جنون العظمة… آفة الرؤساء والفاشلين ! جنون العظمة... آفة الرؤساء والفاشلين !

0

القاهرة – أحمد القعب:

«من أنت حتى تتكلم معي هكذا ؟ ألا تعرفني ؟ احترس وانت تتحدث معي، حاسب على ألفاظك « جمل نسمعها كثيرا من أشخاص أغلبهم مصاب بمرض جنون العظمة، الأنا، الذي يعبر عن وسواس العظمة، وهناك شخصيات شهيرة عبر التاريخ عرف عنها إصابتها به.
عن أسباب الإصابة بهذا المرض، أعراضه، طرق علاجه، الوقاية منه، مواجهة المصابين به، أجرت «السياسة» هذا التحقيق.

أدولف هتلر
لا يختلف اثنان على إصابة الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر بجنون العظمة،الذي تسبب في مقتل الملايين، بسبب طموحه اللامحدود في تملك العالم وكانت نهايته الانتحار بعد هزيمة قواته.

بينيتو موسوليني
«أن تعيش يوما واحدا مثل الأسد خيرا لك من أن تعيش مئة عام مثل الخروف» هكذا قال بينيتو موسوليني، رئيس وزراء إيطاليا، أحد شركاء أدولف هتلر، الذي قاد جماعات متفرقة في إيطاليا تحت «تحالف الحزب الفاشي» تمكن من خلاله الوصول للحكم.
قاده جنونه لأن يحولها لإمبراطورية عبر احتلال دول افريقية، إلا أنه بسبب طموحه اللا طبيعي خسر أكثر من معركة خارج إيطاليا،كاد أن يقضى عليه أكثر من مرة بسبب تهوره،دائما ما كان يجد المساعدة من الآخرين، لكنها مساعدات لم تكتمل، اذ دفع حياته بسبب تهوره وجنون عظمته.

إبراهام لينكولن
أحد أشهر رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، لما أحدثه خلال فترة حكمه من نقلة نوعية وتطور هائل في كل المجالات جعلته من عظماء التاريخ المصابين بـالعظمة لدرجة الجنون، إلا أنه عانى من الاكتئاب والإحباط والحزن الشديد لدرجة أنه كان دائم البكاء.

كيم جونغ أون
استطاع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية أن يتصدر قائمة الرؤساء الذين احكموا قبضتهم على شعوب بلادهم، فأصدر قرارات كانت محل جدل وإثارة، اذ أعدم وزير دفاعه بنيران مدفعية بسبب نومه أثناء عرض عسكري، كما أعدم زوج عمته، لخلافات شخصية، وعمم،لأول مرة في العالم، قصة شعر معينة على الرجال والنساء، فرض قيودا ورقابة على الإنترنت وشبكات الاتصال، ما جعل منه الأكثر ديكتاتورية بين الحكام.

نيرون
أعتلى نيرون عرش الإمبراطورة الرومانية بعد تسميم والدته الملك لتحكم هي، لكنه إعمالا بمبدأ «الشر ينتج الشر» قتل أمه، كما قتل أخاه،زوجته،معلمه،أغلب من حوله لينفرد بالحكم، وصل به الجنون أن ظل يغني في شرفة منزله بينما روما تحترق، ثم وجه اتهاما للمسحيين بحرق عاصمة الامبراطورية.
أسباب وراثية
يقول دكتور عادل كمال خضر، أستاذ علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي، وكيل كلية الآداب، جامعة بنها: جنون العظمة يحمل اسماء مختلفة منها التعالي، التكبر، كما يطلق عليه «البارانويا» كمصطلح تاريخي مشتق من الكلمة الإغريقية «ميغالومانيا» أي وسواس العظمة. لافتا إلى ان المراجع العلمية تعرف هذا المرض بأنه اضطراب عقلي وظيفي، يتميز بالأوهام والهذيان الواضح والمستمر، تكون الشخصية البارونية متماسكة وعلى اتصال لا بأس به بالواقع إلا إذا زادت حدة المرض بصورة عنيفة،خصوصا إذا كان المصاب بجنون العظمة يعاني أيضا من مرض الفصام « الشيزوفرنيا» نتيجة اضطرابات نفسية وعصبية.
يضيف: أسباب الإصابة بهذا المرض وراثية، مثل، وجود مشكلات أسرية، حالة الأسرة الاجتماعية ومكانتها، جينات يكتسبها الابن من والده تجعله أكثر اضطرابا، لتكون تلك الجينات مفتاح الإصابة بالبارانويا، منها أيضا أسباب نفسية، مثل، إصابة الشخص بالقلق المستمر،الاكتئاب،التوتر،مشكلات بالأعصاب، نوبات من القلق،عدم استقرار إشارات كهرباء الجسم، ما يؤثر على نفسية المريض،تجعله أكثر جنونا. أما الأمراض العضوية التي قد تكون سببا في الإصابة بها فمنها اضطرابات الجهاز العصبي التي تؤثر على الدماغ،السكتات الدماغية، الأزمات القلبية،الزهايمر. ومن بين الأسباب، تناول المسكرات، الكحوليات،الخمور، المخدرات ما يؤثر على شخصية متناولها سلوكيا.
وتتمثل أعراض الإصابة به في عدم تقبل الآخرين،رفض أفكارهم، الإحساس أن لا أحد يفهمه،العزلة، الاستخفاف بعقول الأخرين،رؤيتهم في مكانة ومنزلة أدنى منه، إصراره على تنفيذ قراراته مهما كانت خاطئة، نظراته للآخرين متعجرفة، يصاحبها تعبيرات وجه تهكمية، قليل الابتسام، يرفع الرأس لأعلى، طريقة حديثه متعالية، كثير الكلام، لا يمنح غيره فرصة للرد او المشاركة في الحديث، يدعي العلم،الثقافة،المعرفة،القدرة، غالبا ما يكون غنيا.

شريك العمر
يقول الدكتور محمد حمدي، خبير التنمية البشرية والاستشارات الزوجية والأسرية: هذا المرض ينتج أحيانا بسبب فقدان شريك حكيم، لأن شريك العمر هو من يصحح أخطاء الشريك لأنه مرآته، فالزوجة مثلا حينما تجد أن الزوج أصابه جنون العظمة وفقد الإحساس والمسؤولية، تحاول اقتسام القرار معه، التشاور معه، بالتالي تؤثر على قراراه وشخصيته. والأم يمكنها فعل ذلك لأن دورها مهم في تربية النشء وإصلاحهم عبر ترسيخ القيم النبيلة التي من خلالها تتكون شخصياتهم المستقبلية، لذا يجب أن تعلمهم أن التكبر من السلبيات التي يكتسبها الشخص، تدعيم فكرة المشاركة المجتمعية لأن المشاركة تقي من التعالي وجنون العظمة، تقلل من الأمراض النفسية، تقضي على الاكتئاب مفتاح الإصابة بجنون العظمة.
يتميز المصاب بهذا المرض بأنه أكثر انشغالا بذاته،يبرز نجاحاته، يعظمها، دائم القلق، يفرض ذاته على الجميع في الأوقات المناسبة وغير المناسبة، يتحدث كثيرا بـ «الأنا» لإشباع نفسه بأنه الشخص المهم. كما أنه أقل حبا،عاطفة،إحساسا، يحمل الكره،الغل،الحقد على الناجحين، يخفي عيوبه ويبرز أبسط مميزاته على أنها لا مثيل لها. و تبدل الحال يعتبر أهم الطرق التي تؤدي لظهور هذا مريض، أي أن الإنسان الفقير الذي يجد نفسه فجأة غنيا من الفئات الأكثر جنونا بالعظمة، كذلك الأمي الذي يصبح مثقفا، يكون أكثر تهكما على الآخرين، كذلك الشخص ممن لديه ملكة الحديث.

سلبية الشعوب
يشير الدكتور ثروت على الديب، أستاذ علم الاجتماع، كلية الآداب، جامعة المنصورة، إلى أن سلبية الشعوب هي من تصنع الديكتاتور، تفرز مجانين العظمة، فكلما كان الشعب على قدر من المسؤولية، قل بينهم هؤلاء المرضى، لذا يجب منع ظهورهم بالتعليم،الثقافة،العمل، لأن المجتمع سيكون أكثر نضجا فلا يسمح لهؤلاء بالظهور. مع العلم بأن هذا المرض ليس معديا، كما يشاع، لأن التربية تختلف من أسرة لأسرة،و تلعب الاوضاع الاقتصادية دورا قويا لطهور هذه الشخصية، إذا كانت غنية، اذ يعتقد أنه يمتلك قوت الآخرين، يملك قراراهم،ينفذ ما يحلو له، لذلك يجب أن يكون المستوى الاقتصادي متقاربا بين فئات المجتمع إلى حد ما، توفير احتياجات المواطنين من عوائد مادية عبر أعمالهم، تمكنهم من استقلال قرارهم. يجب أيضا غرس عدد من المفاهيم والمبادئ خلال المراحل التعليمية في عقول التلاميذ والطلاب، منها، ضرورة تقبل النقد، اطلاق العنان للعقل للتفكير والخيال، تشجيع الطلاب على المشاركات و التعاون المجتمعي.كذلك يجب منح هذا المريض الثقة بالنفس والآخرين،عدم الكذب عليه، الانصات إليه،مشاركته الحديث، التقرب منه، دعم إرادته وعزيمته،تكوين شخصيته الصحيحة، ازالة مفهوم المؤامرة من تفكيره.

حدود الله
يقول الشيخ أحمد التاجر، الباحث في الشريعة الإسلامية، الإمام بالأوقاف: جنون العظمة لا يصيب المسلم الحق، بل يصيب من يجري وراء الشيطان ويتسم بقلة إيمانه، فالمسلم الحق المواظب على الصلاة وتعاليم الدين يكون قلبه رقيقا وأكثر تواضعا، أما فتنة النفس،سوء الحال، البعد عن الله، فينتج عنها شخصيات متكبرة ومتعالية.
وعن كيفية العلاج يقول: يكمن اصلاح هذه الشخصيات بالاعتراف بالأخطاء ثم العمل على تصحيحها، تزامنا مع الصلاة والنية الحسنة وكثرة الوضوء، فالله عز وجل قال في كتابه العزيز، «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا»، سورة النساء، آية 79. كما يجب تجنب أصحاب سوء النية، كشف رؤوس الفتنة، النزول بين خلق الله ومشاركتهم الأعمال،الأهداف،الرؤى، التصدق، فالصدقة صلاح للنفس،وحماية للجسد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

9 − سبعة =