جولة الانفتاح الخليجي

حملت جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على عدد من دول “مجلس التعاون”، التي اختتمت بزيارة تاريخية للكويت، تباشير خير لشعوب المنطقة عموما، والسعوديين خصوصا، لا سيما في ما يتعلق بالمزيد من الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي بين ابناء الاقليم الواحد مما يساعد على الاندماج لقيام الاتحاد الخليجي المرتقب.
أولى تباشير خير تلك الجولة جاءت من مملكة البحرين حيث اعلن كل من خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة إطلاق مشروع جسر المحبة الذي يربط بين المملكتين بمشاركة كبيرة من القطاع الخاص، وهو محطة مهمة في تطوير حركة التبادل التجاري خليجيا، ويدل على مدى قدرة القطاع الخاص على تحقيق الانجازات التنموية الكبيرة في دول المجلس وانعكاسه على مجتمعاته، بوصف هذا القطاع العمود الفقري للاقتصاد في اي دولة.
لا يمكن تحقيق الاتحاد من دون المرور بالممر الالزامي لذلك وهو السوق الخليجية المشتركة التي يجب ان تتأسس على قوانين استثمار موحدة تؤدي الى مزيد من انفتاح دول هذه المنظومة على بعضها بعضا، وفي مقدمها السعودية قاطرة الاقتصاد الخليجي بما تمثله من سوق كبيرة على مستوى الاقليم، اضافة الى ما تمتلكه من قاعدة صناعية كبيرة تسهل على دول المجلس تنويع مصادر دخلها من خلال فتح ابواب الاسواق العالمية امامها ليشكل ذلك مظلة أمان للمنطقة.
يتطلع الشعب السعودي اليوم، ومعه شعوب دول”التعاون” كافة الى ترجمة كل هذا بقوانين وانظمة تسهل حركة تنقل رؤوس الاموال والافراد، وحرية التملك والمشاريع المشتركة بين القطاعين الخاص والعام، وصولا الى تحفيز المستثمرين الخليجيين للمشاركة الفعلية في تطوير البنى التحتية والصناعية خصوصا في السعودية مما سينعكس على بقية المنطقة ايجابيا.
لا شك ان الازمة المالية العالمية المستمرة منذ نحو ثماني سنوات، اضافة الى انخفاض اسعار النفط وما ترتب عليه من آثار سلبية غيرت النظرة الى دور الدولة في الخليج حيث باتت شعوبه اكثر اقتناعا باستحالة استمرار الريعية المطلقة والتعاطي مع دولها كبقرة حلوب يأخذ منها المواطن بلا اي مقابل، بل اصبحت هذه الشعوب اكثر وعيا بممارسة واجباتها مقابل الحقوق التي تحصل عليها.
من فوائد تغير النظرة هذه تلك الاصوات التي بدأت تقارن بين منظومة الاسكان الخليجية التي تحتكرها الدولة وبين بقية دول العالم حيث لا توجد خطط اسكان، انما هناك بنوك تمويل توفر للجميع الحصول على مسكن ملائم ضمن ضوابط قانونية صارمة، فيما هذا الامر عندنا يستنزف نسبة كبيرة من ميزانياتنا ورغم ذلك المشكلة تتفاقم اكثر.
حين بدأت بعض دول المجلس اتخاذ اجراءات تصويب الانفاق بما يكفل استمرار اداء الدولة دورها والحد من الهدر استقبل بعض شعوبها ذلك بارتياح لانها تطمئنها الى مستقبلها، ولا بد من أن تتعاطى معه بقية الشعوب بايجابية، لكن علينا الاعتراف ان النجاح الحقيقي يكون بمزيد من الانفتاح على القطاع الخاص عبر سلسلة قوانين مشجعة على الاستثمار.
لهذا كله فان شعوب الخليج وبناء على قناعة راسخة لديها، وهي ان ملك العزم والحزم يعمل من اجل خير الامة جمعاء، علقت آمالا كبيرة على جولته التي لا شك ستكون لها اثارها الاقتصادية والسياسية الطيبة على دول المجلس، فهذا ما اعتدنا عليه من خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز.

أحمد الجارالله

Print Friendly