جولة في فسيفساء سياسية طريقي

0 84

عدنان قاقون

هل هي الفوضى، أم عمل منظم،أم أنها الفوضى المنظمة، تلك المعادلة التي تتحكم بشرايين الحراك السياسي والاقتصادي والشعبي في عالمنا العربي؟
من يحرك من؟
من يقود من؟
ومن يستغل من؟
كلما أبحرت بحثا في ما يجري، كلما نبت المزيد والمزيد من علامات الاستفهام في عالمنا العربي، ويبقى الثابت الوحيد في المشهد المتغير ان منطقتنا نحو التغيير، لكن الى أين؟
من بين غبار معارك الشعوب مع السلطات للسيطرة على لقمة العيش، كما يحدث في لبنان والعراق، تعبر رسائل حوار إيرانية الى دول الخليج.
ومن بين ركام العلاقة التي قطعت طرق الأمل بين طهران والأمم المتحدة، يشرق”اتفاق الرياض” ليضع اللبنة الأولى لارضية السلام بين مكونات الشعب اليمني الذي عانى الكثير…الكثير.
نحن جميعا في بقعة جغرافية محدودة، مترابطة، وإن فصلتنا حدود وتطلعات.
ووحدها، وحدها الديبلوماسية الكويتية، التي شيد اصالتها واتزانها وحكمتها صاحب السمو أمير البلاد، كانت ناصية الحق والحقيقة، هذه الديبلوماسية التي قرأت بعين الحكمة والخبرة مجريات الأمور، ووضعت عناوين التحرك، والمصالحة والأمان لشعوبنا كي لا تتأثر بتلاطم أمواج التطورات الإقليمية والعالمية.
ومن الخليج، الى الرافدين وبلاد الشام،هناك فسيفساء سياسية ترتسم، ويا لهذا العرض الدموي المستمر، كثر المخرجون وتنوعت أهدافهم، ووحدها، وحدها الشعوب من العراق الى سورية فلبنان، لم تخرج من مشهد الدم.
وفي سورية كيف انه بقدرة روسيا تحالف الأضداد، وعاد الجيش العربي السوري ليبسط سيطرته بدعم الحلفاء على معظم الحدود مع العراق وتركيا.
وما يلفت المراقبين ان الأميركيين نفضوا أيديهم من تحالفهم مع الأكراد، وعبدوا بشكل او باخر طريق عودة الكرد الى حاضنة الدولة، لكنهم لم يغادروا، ولن يغادروا ابدا مواقع النفط الا بعد تحصيل الفاتورة.
هذا التمسك الأميركي،بمواقع النفط، يقابله تحرك روسي فعال على اكثر من خط.
الأول عسكري يتمثل بفرض اتفاق اضنة بين انقرة ودمشق،الذي يعطي الأتراك ما يشبه المنطقة الآمنة على طول الحدود، ويلقي بالتالي مصير آلاف المنتمين او الموالين لتنظيم “داعش” في ميدان الصراع التركي- الأوروبي.
الثاني سياسي،حيث تظهر موسكو انها عرابة الحوار الذي أنطلق في جنيف بين اعضاء الهيئة المنبثقة لمناقشة الدستور السوري عناوين المرحلة السياسية المقبلة في سورية.
اما الخط الثالث، وربما هو الأهم، يتمثل في الجانب الاقتصادي حيث تسعى روسيا الى استثمار نفوذها العائد الى المنطقة، فهي من تتحكم بميزان المواجهة الإيرانية العربية مع اسرائيل، وتفرض معادلة عدم الإلغاء بين الأتراك والاكراد، تماما كما تضع حدودا للنفوذ الإيراني في سورية، وتعمل أيضا… وايضا على اعادة دمشق للعب دورها الطبيعي في محيطها الاقليمي والعربي.
كل هذا، يعطي موسكو أولوية الاستثمار في بحيرات النفط وحقول الغاز التي أعلن عنها وما لم يعلن عنها على شواطىء البحر المتوسط.
ما سبق كان مجرد استعراض لعناوين أحداث في منطقتنا، ومن حقنا ان نتساءل: وسط كل ما يجري أين هي مؤسسة العرب، اين هي الجامعة العربية؟
من حقنا أن نطرح تساؤلا عن جدوى استمرارها؟
محلل سياسي
#adnankakoun

You might also like