جيش لبنان الجنوبي مقاومة…و”حزب الله” جيش احتلال

الياس بجاني

سؤال مباشر هو برسم كل تجار المقاومة وهرطقات الممانعة ونفاق التحرير, وأذرع وأدوات ومرتزقة وغزاة وهم الامبراطورية الفارسية: ما هو الفرق بين قول أحد اللاجئين من أهلنا في إسرائيل خلال لقاء مع غبطة البطريرك الماروني الراعي إنه فخور بجنسيته الإسرائيلية, وبين قول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله علناً وعبر وسائل الإعلام وبحضور الآلاف من أبناء بيئته وعسكره أنه فخور جداً كونه جندياً في جيش ولاية الفقيه?
لقد أقام قادة, وأبواق ومرتزقة جيش الاحتلال الإيراني في لبنان الذي هو “حزب الله” الدنيا ولم يقعدوها بعد على خلفية لقاء غبطة البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال زيارته للأراضي المقدسة بوفد من أفراد جيش لبنان الجنوبي, وعائلاتهم, والاستماع إلى معاناتهم المستمرة منذ العام 2000.
لم يترك هؤلاء من خلال حملة ممنهجة وموزعة فيها الأدوار تهمة إلا ووجهوها الى غبطة البطريرك مستغربين كيف يجتمع بـ”عملاء” وفق تعبيرهم, وقد وصل الأمر بهم إلى وقاحة حد وصف الزيارة بالخطيئة, والطلب من غبطته الاعتذار عبر بوقهم الأكثر فجاجة الصحافي إبراهيم الأمين.
بداية, بصوت عال وبفخر, وبراحة ضمير, نقول: طبقاً لكل المعايير القانونية المحلية والدولية فأفراد جيش لبنان الجنوبي هم أبطال ومقاومون ووطنيون بامتياز, وأن اجتماع أي إنسان معهم, كائنا من كان في إسرائيل, أو في أي مكان آخر, هو فخر ووسام له لأنهم أشرف من الشرف نفسه.
من هنا واحقاقاً للحق نستنكر حملة التجني والافتراء التي يقودها “حزب الله” ونطالب بأن تخرس كل الأصوات النشاز والإبليسية الجاحدة والحاقدة التي تتطاول على كرامات, وتضحيات, ووطنية, ومقاومة أهلنا اللاجئين في إسرائيل كافة, ونؤكد أنه وطبقاً للقوانين اللبنانية كافة, وفي مقدمها بنود الدستور ذات الصلة, وعملاً بكل القرارات الدولية المتعلقة بلبنان ومنها اتفاقية الهدنة والقرارين الدوليين 1559 و1701, فإن العملاء والخونة في الأعراف القانونية والدستورية والأممية هذه هم جماعات “حزب الله”, ومن لف لفهم, الذين يحتلون لبنان حالياً بقوة السلاح ويمارسون من دون حسيب أو رقيب كل أساليب الإرهاب, والبلطجة, والاغتيالات, والفوضى, والسرقات, والتهريب, والخوات, وتصنيع المخدرات, وتزوير الأدوية, وتبييض الأموال, وتفكيك المؤسسات اللبنانية لمصلحة الغزاة الإيرانيين وخدمة لمشروعهم الفارسي التوسعي والاستعماري.
وبالطبع لا يمكن إغفال أعمال القتل والإجرام التي يمارسها “حزب الله” ضد الشعب السوري تحت الرايات الفارسية, في حين أن إرهابه المنظم موزع على القارات الخمس, وهو مدرج على قوائم الإرهاب في معظم دول العالم وبعض الدول العربية.
من المهم أن نذكر أصحاب العقول العفنة في لبنان وفي خارجه, وأيضاً المتخاذلين والذميين, ومعهم أصحاب الضمائر المخدرة كافة, أن جيش لبنان الجنوبي كان من ألوية الجيش اللبناني الشرعية, وتكون بمراسيم رسمية صادرة عن قائد الجيش اللبناني في حينه, وقد مارس, كل مهماته وواجباته, تحت إشراف وإمرة وزارة الدفاع اللبنانية, إلى أن قررت حكومة الرئيس الحص ورضوخاً لقوى الاحتلال السورية حرمان أفراد الجيش هذا من معاشاتهم وإيقافها اعتباطاً في 01/01/1979 فلم يبق من خيار أمام قيادة هذا الجيش الوطني والمقاوم, والمكون من كل الشرائح اللبنانية (1300 شيعي, 700 مسيحي, 600 درزي, 400 سني) غير التنسيق مع إسرائيل والتعاون معها لحماية منطقته من إرهاب المنظمات الفلسطينية, علماً أن الدولة اللبنانية كانت تنازلت عن أرض الجنوب عبر اتفاقية القاهرة التي وقعت في 03/11/1969, وبالتالي تركت أهله رهينة وفريسة للمنظمات التي عاثت بالجنوب وحولته ساحة لحروبها العبثية, وأقامت فيه الدويلات والمربعات الأمنية وهجرت أعداداً كبيرة من سكانه.
مهم أن يعرف القاصي والداني أن “حزب الله” لم يحرر الجنوب إلا من أهله, وإسرائيل انسحبت منه أحادياً عام 2000 لأسباب داخلية ليس لها أي علاقة بـ”حزب الله” أو بهرطقة مقاومته النفاق, وذلك طبقاً للقرار الدولي رقم 425 بعد أن رفضت الدولة اللبنانية التي كانت واقعة تحت الاحتلال السوري إرسال الجيش لتسلم الشريط الحدودي حيث كانت تتواجد القوات الإسرائيلية وجيش لبنان الجنوبي.
خلال الانسحاب الإسرائيلي لجأ ما يزيد عن 8 آلاف من سكان الشريط الحدودي إلى إسرائيل, بمن فيهم معظم أفراد جيش لبنان الجنوبي وعائلاتهم, وذلك لعدم رغبتهم بخوض حرب ضد اللبنانيين, سيما وأن الدولة لم تجرؤ على تحمل مسؤولية المنطقة الحدودية تحت ضغط السوريين وتركتها لـ”حزب الله” ليكمل التنسيق مع الإسرائيليين ومنع التعدي على الحدود بدل الدولة المفترض أن تكون “سيدة” على أرضها, ومن يومها يعرقل “حزب الله” عودتهم بالإرهاب والتهديد وعن طريق التهم الباطلة, والأحكام العسكرية الجائرة, ومن جازف وعاد منهم أهين وأذل, وفبركت ضده الاتهامات الباطلة, وسجن وجرد من حقوقه المدنية.
يطول شرح قضية أهلنا اللاجئين في إسرائيل التي هي إنسانية ووطنية وحقوقية بامتياز, ولا يمكن فصلها عن كل ملفات الحرب اللبنانية تحت أي ظرف, وبالتالي حلها يجب أن يكون من ضمن “اتفاق الطائف” والصلح الأهلي الذي تم التوافق عليهما بين كل الشرائح اللبنانية عقب توقف الحرب, وإن كان من جوانب حقوقية في هذا الملف فهي بالتأكيد من اختصاص القضاء اللبناني فقط وطبقاً للقوانين المرعية الشأن, وليس طبقاً لمزاجية “حزب الله” ولا معاييره الإرهابية, أو عملاً بفجور ووقاحة وجحود قادته.
في الخلاصة, إن قضية أهلنا اللاجئين في إسرائيل هي قضية حق ولا تخص “حزب الله” الإرهابي والفارسي وفقا لكل المعايير, بل هي من مسؤولية الدولة اللبنانية ومن عنده أذنان صاغيتان فليسمع.

معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي
[email protected]
تورنتو/كندا

Print Friendly