دراما سعودية اجتماعية صورت في "أبوظبي" من إخراج المثنى صبح

“حارة الشيخ” تستعيد الحجاز القديمة على “mbc” في رمضان دراما سعودية اجتماعية صورت في "أبوظبي" من إخراج المثنى صبح

مشهد من مسلسل "حارة الشيخ"

تعرض شاشة “mbc” خلال شهر رمضان المقبل الدراما الاجتماعية “حارة الشيخ” في اطار البيئة الحجازية القديمة اخراج المثنى صبح، وكتابة بندر باجبع، وتمثيل اكثر من 60 فنانا من السعودية والخليج وقد تم التصوير في ابوظبي.
يتطرق “حارة الشيخ” الى احداث درامية تدور في احدى حارات مدينة جدة القديمة، اواخر العهد العثماني (1876 – 1918)… وتدور الحبكة حول حكاية شعبية عن اخوين في “الرباية” وليسا شقيقين، فقد اتخذ اسماعيل “عبدالرحمن اليماني” طريق الضلال واتبع جماعة المشاكل “البلطجية”، بينما اتخذ رضوان “علي الشريف” الاخ اللقيط، طريق التقوى والعمل الصالح كما رباه الشيخ الضرير سالم “خالد الحربي” فتدرج الاول في العنف والمؤامرات والخداع والقوة سعيا للوصول الى زعامة المشكلات، فطغى وتجبر وظلم اهل حارته، فيما سار الثاني على خطى مؤسس الحارة من رباه الشيخ الضرير سالم.
يجسد الممثل السعودي محمد بخش دورا محوريا في العمل اذ يعد المحرك الرئيسي للحبكة، والعنصر الذي ترتبطه معظم الشخصيات الاخرى وهو ما يوضحه بقوله: اجسد شخصية المعلم درويش فتوة الحارة وكبيرها الذي يبسط سيطرته وجبروته لدرجة ان ايا منهم غير مسموح له بتزويج ابنته او ابنه ما لم يحصل على اذن “المعلم درويش”! باختصار، العب دور شخص ديكتاتوري بكل ما للكلمة من معنى، يدبر المؤامرات ويأخذ “الخوات” من اصحاب المحال التجارية في الحارة ولا يتوانى عن التضحية، برجاله، في بعض الاحيان، كي يخلص نفسه من مأزق ما، بل ان بطشه يطال حتى افراد اسرته شخصيا وحول رأيه بهذه التجربة الدرامية الجديدة من نوعها التي تمثل الحارة الحجازية القديمة، يقول بخش لقد بذل الكاتب بندر باجبع جهدا كبيرا في البحث عن المراجع المناسبة قبل واثناء كتابته العمل، ويهمني التشديد على ان مسلسل “حارة الشيخ” يجدد الثقة بالممثل السعودي والحجازي بشكل خاص، وقد جمعت شركة “o3 للانتاج” نخبة من الممثلين الشباب الى جانب النجوم المخضرمين، وهي خطوة رائدة تحسب لـ”mbc”.
وحول العمل تحت الرؤية الاخراجية للمثنى صبح يقول بخش: المثنى اسم معروف في عالم الاخراج وهو يقدم خلال العمل طرحا دراميا جديدا كما يتميز بكونه يستطيع ان يخرج من الممثل طاقات قد لا يكون الممثل نفسه على دراية بها.
من جانبه، يؤدي الممثل الكبير خالد الحربي شخصية محورية في المسلسل، وعن ذلك يقول اطل على الجمهور في دور الشيخ سالم الذي يربي شقيقه الاصغر اسماعيل عبدالرحمن اليماني ويهتم كذلك بتربية ولد لقيط وهو “رضوان” علي الشريف فاذا بهذا الولد يسير على الصراط المستقيم عندما يكبر بينما يتبع شقيقه طريق البلطجة، وينتهي بهما الحال الى الوقوف في وجه بعضهما البعض.
ويضيف الحربي واصفا الجانب الاجتماعي والعقلاني للشخصية التي يؤديها بقول يحاول الشيخ سالم نشر الاخلاق القويمة في الحارة وبين الناس ويسعى الى تقويه “المعلم درويش” وافعاله، كل ذلك بهدوء من دون اللجوء الى العنف.
بدوره يؤدي الفنان عبدالمحسن النمر دورا مساحته اقل نسبيا من ادواره السابقة في اعمال سابقة، وهو ما يتوقف عنده قائلا: اقدم شخصية “سليمان” المكنى بـ”ابو لطيفة” وعلى الرغم من كون مساحة الدور من حيث الكم تختلف عن مساحات ادواري في اعمالي السابقة، لكنها تشكل نسبة معقولة في عمل يتوقع ان يكون له حضور متميز على صعيد الدراما الرمضانية.
ويوضح النمر ان ثمة ثلاثة اسباب دفعته للمشاركة في العمل وهي على حد قوله اولا وجود مخرج قدير على رأس العمل هو المثنى صبح، الى جانب كون المسلسل يمثل استنهاضا للدراما الحجازية التي كانت غائبة طويلا خلال الفترة الماضية، وثالثا بسبب التركيبة الدرامية الفريدة والمميزة التي يشتمل عليها العمل والتي تستفز اي ممثل.
وحول المواصفات الشخصية والنفسية لـ”ابولطيفة” يقول النمر: يتميز ابو لطيفة بحكمته وهدوئه، وهذه الحكمة هي نتيجة لارتباطه العائلي، اذ يقرر ان يتجنب الصدام مع الاخرين، ولكنه حينما يستفز ويصل الشر الى باب بيته، يقوم بمواجهته بعنف غير متوقع، وتتحول الحكمة الى بركان فيحاول تغيير مجرى كل الاحداث.
وعن دوره في المسلسل، يقول الممثل جميل علي: العب دور “حمدان” وهو اليد اليمنى لمشكل حارة الشيخ “درويش” والمرشح الاقوى للحلول محله، الشخصية مركبة وجديدة علي، فـ”حمدان”، رجل لا يحب المشاكل اذ انه سوي وطيب من الداخل لكن الظروف اضطرته لان يتخذ خيارا قد لا يكون هو شخصيا راضيا عنه ويضيف جميل علي: اقدم شخصية تضمر عكس ما تظهر، وهنا مكمن الصعوبة ويختم العلي الى جانب القصة الجيدة والحبكة القوية يأتي عاملا الزمان والمكان اللذان تدور ضمنهما الاحداث، وتحديدا في جدة منذ اكثر من مئة سنة، ليضيف ذلك موروثا تاريخيا مميزا كاشفا عن امور وحكايات قد لا يعرفها الناس.
اما كاتب العمل بندر باجبع فيوضح ان مسمى “حارة الشيخ” ليس موجودا ضمن الحواري القديمة في جدة، اذ كانت جدة مقسمة الى اربع حارات معروفة هي “حارة المظلوم”، “حارة الشام”، “حارة اليمن”، و”حارة البحر”، ويضيف باجبع قمنا بدمج التاريخ والفانتازيا وذلك ضمن ملامح اجتماعية مستمدة من الواقع القديم، لذا اعتمدنا اسم “حارة الشيخ” لنبقي العمل ضمن السياق التخيلي الدرامي لا التاريخي او الواقعي.
وحول الحبكة الدرامية للمسلسل، يقول باجبع: بطبيعة الحال، كان لكل حارة مشكل “فتوة” او “قبضاي” او “مشكلجي”، وعمدة وكان المشكل في الحارة ينصر اهل حارته ويقف معهم، ولكن الامر ليس كذلك في “حارة الشيخ” التي تحول مشكلها “درويش” من “فتوة” الى “بلطجي” وبات يفرض اتاوات على الناس نظير حمايتهم.
وحول البعد التاريخي للمسلسل يوضح باجبع: المنطقة الحجازية اكتسبت الكثير من الثقافات من كل الدول التي تحيط بها، فهناك ثقافة شامية ومصرية ويمنية حتى انها اكتسبت من الثقافات الهندية والتركية وثقافات مستوردة اخرى، نظرا لان جدة تحديدا تستقطب سنويا اعدادا هائلة من الحجاج الذين يزورون الحرمين، وهذا ما كون مجتمع جدة تحديدا سواء في اللهجة او في العادات والتقاليد، وحتى في التفاصيل الاخرى كالمأكولات وبعض المصطلحات لذا فليس غريبا ان يكون ثمة تشابه في بعض الملامح والمصطلحات مع المناطق العربية الاخرى وتحديدا الشام ومصر، لكن يبقى لكل عمل بيئة “وستايل” شكل وهوية خاصان به.