حافظوا على الكويت قبل أن يُدمِّرها الفساد!

0 126

عبدالرحمن المسفر

[email protected]

تتشابك وجوه الفساد في كويتنا الحبيبة، لتشكل عند اجتماعها مظهرا قاتما، يشوه مسيرة الآباء والأجداد الذين تكبدوا المشاق والأهوال، وجابوا البحار والأمصار، ليبنوا بسواعدهم، وعرقهم وتضحياتهم وطنا صغيرا ولكنه شامخ، تحده الشطآن من كل صوب، وتنغرس أوتاده وسط صحراء ملتهبة قاحلة، وعلى رمال هذه الأرض المتوهجة بالحياة أقوام آخرون تحملوا شظف العيش، وقسوة المناخ، وقلة الزاد والمتاع، من أجل أن يلثموا تراب هذه الدار العزيزة، ويمنعوا عنها أطماع الغزاة والمعتدين.
صان حكام الكويت وأهلها، من حضرها وبدوها، وسنتها وشيعتها، هذا الموطن منذ أربعة قرون، وتشاركوا في تدوين تاريخه، ورضوا بما قسمه الله لهم من رزق فيه، حيث كانت حياة الناس، إلى ما قبل النفط صعبة وقاسية، والموارد بدائية وشحيحة، ورغم كل ذلك، كان المجتمع الكويتي، عبر المراحل الزمنية التي سبقت النهضة والمدنية، متماسكا ومدافعا شرسا عن كل شبر من هذا البلد، ولعل من يقرأ سجل المعارك التي خاضها هذا الشعب، منذ نشأة دولته بقيادة أمرائه من أسرة آل الصباح، وكذلك المحن التي رافقت هذه الحقب، يدرك حجم البسالة والبطولة التي أبداها الكويتيون، كي تبقى “ديرتهم” صامدة ومستمرة في وجه العواصف والتحديات، وما الغزو العراقي الصدامي عنا ببعيد.
اليوم، كثرت الخيرات وعمت النعم وتطورت وسائل الرفاهية وفاضت الخزائن بالأموال، وتغير وجه الكويت العمراني، وأصبحت هيكلية الدولة ذات طابع عصري، واتت القوانين، وقبلها الدستور، ومعهما المؤسسات النظامية، كل تلك الركائز، هي من تضبط إيقاع الحياة العامة وشؤون المواطنين وكذلك المقيمين، ولولا فضل الله علينا، ثم عطاءات الأجيال المتعاقبة، لما وصلنا إلى هذه المرحلة من الرخاء والمكتسبات.
من المحزن والمخيف، أن ثمة فاسدين ولصوصا حاولوا منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن، وما زالوا، أن يضيعوا هذا الميراث من التاريخ، والنضال، وكفاح البناء والإعمار، وتشييد سمعة ناصعة البياض لكيان اسمه الكويت، إذ أضحى عَلَمَه مفخرة بين سائر البلدان، ومثارا للإعجاب في المحافل الدولية.
إن الصمت عن الفساد والفاسدين هو المهلكة الحقيقية للأوطان، وهو أشبه ما يكون بمن يستسلم لمرض يمكن علاجه قبل استفحاله كي لا ينهش الجسد سريعا ويودى بحياة صاحبه، فآفة الفساد، هي الشر، واتساع رقعتها، تعني ضرب استقرار الدولة واستنزاف خيراتها ومقدارتها، وسحق مدخراتها وبنيانها الداخلي، ولذا علينا أن نهب جميعا لتطهير هذا الوطن من درن الفاسدين وخبثهم واحتيالهم، ولنستثمر ما أسقطته جائحة “كورونا” من أقنعة، وما كشفته لنا من دروس وعبر، لننهض، وبعزيمة واحدة، للانتفاض على أوكار المفسدين حتى نحافظ على كويتنا من الدمار والانفلات لا سمح الله.

مستشار إعلامي

You might also like