حال طوارئ عالمية أفق جديد

0 475

سطام أحمد الجارالله

تحوَّلت إيطاليا بؤرة جديدة لتفشي فيروس”كورونا”، واستنفر العالم لمساعدتها من اجل القضاء على الفيروس، ودفعت الصين بمساعدات عاجلة اليها، كما ارسلت فرقا طبية ممن كانوا في “ووهان” يعملون على معالجة المصابين في بؤرة تفشي الفيروس الاولى، وهذه خطوة جيدة، ومهمة ودليل على التعاون الدولي الواجب في مثل هذه الظروف.
صحيح ان الفيروس الوبائي هذا يجتاح العالم، لكن هناك دولاً لم ينتشر فيها بالشكل الذي انتشر في دول اخرى، وبالتالي فان التعاون في هذا الشأن هو في الحقيقة تعاون للحفاظ على الذات، وهنا تسقط كل الاعتبارات الاخرى، الطائفية والعرقية، والجغرافية ويصبح الانسان هو المعني الاول، وهذا يفرض ان يتخلى الجميع عن الحسابات الضيقة من اجل التعاون والتعاضد ضد عدو مجهول لا نعرفه، ولا يميز بين إنسان وآخر.
اليوم ايطاليا هي البؤرة لتفشي الوباء في اوروبا والعالم، فحدود دول الاتحاد الاوروبي مفتوحة بينها، والحركة فيها مستمرة، والتواصل مع الخارج لم يتوقف، رغم العزل والاجراءات التي تتخذها الدول، ومحاصرة الوباء ضرورة انسانية تحتم على الجميع العمل يد واحدة، ما يعني ان اي اجراء يتخذ في دولة ما، يجب ان تعمل به الدول الاخرى، ايضا المساعدات العاجلة للدول هي عمل انساني لا بد منه.
اليوم، من الضروري مساعدة ايطاليا بكل الامكانات المتوافرة، وان يكون هناك جسر جوي من الدول كافة لمساعدتها، تماما كما حصل في الصين، التي رغم امكاناتها الهائلة إلا انها اعتمدت على الخارج في هذا الشأن، لأن انتشار الوباء كان سريعا جدا، وهو ينتقل من دولة الى اخرى بسرعة كبيرة، والاصابات ترتفع بنسب عالية جدا، لذلك فان مساعدة اي دولة على تخطي هذه الازمة ضرورة انسانية.
في مواجهة هذا الوباء ربما على الكويت ودول “مجلس التعاون” الخليجي ان تبدأ بمساعدة ايطاليا لانها بذلك تساعد نفسها بالدرجة الاولى بسبب التواصل الكبير بين هذه الدول والقارة الاوروبية.
ربما اصبح العالم بحاجة الى اعلان حال الطوارئ العالمية، اي ان يصدر قرار من الامم المتحدة يلزم الدول كافة بالعمل الجماعي على التعاون من اجل مكافحة الوباء، اضافة الى المساعدة على ايصال المستلزمات الطبية والوقائية الى جميع الدول، من دون اي حسابات اخرى، حتى الدول القادرة على الانفاق على ذلك تحتاج الى المساعدة، فايطاليا التي خصصت 26 مليار يورو لمكافحة الفيروس هي في الحقيقة محتاجة الى المساعدة، وكذلك الدول الاخرى، لا سيما الفقيرة منها، ايضا تحتاج الى مساعدات كبيرة.
الوباء ليس فرصة لتصفية حسابات، بل هو مناسبة للتعاون الانساني، وهوما يحتاجه العالم حاليا، كي يثبت انه فعلا تطور حضاريا، واستفاد من دورس الماضي في الاوبئة.

You might also like