حبيبي… يعتبرني مجرد صديق صدمة عاطفية سببها سوء الفهم والأمنيات الوهمية

0 125

القاهرة- محمد فتحي:

ما أصعب ان تكتشف فجأة ان حبيبك لا يبادلك الحب، بل يعتبرك مجرد صديق.
هذه الحالة هي التي تلخص مصطلح الفريند زون” Friend zone” الذي أصبح منتشرا،خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو مصطلح يشير إلى الحالة التي يكون فيها أحد أطراف الصداقة يتمنى أن يدخل في علاقة رومانسية، بينما الطرف الآخر لا يريد ذلك. وتعبّر في الغالب عن حالة عدم الرغبة أو الخوف من رفض الآخر، حسب ما جاء في دراسة حديثة تؤكد أن الكثيرين يشعرون بالصدمة حين يدركون أن الطرف الثاني يضعهم في خانة الفريند زون، وكشفت الدراسة أن هناك علامات تؤكد للرجل أو المرأة أنه في خانة الفريند زون بالنسبة للطرف الآخر.
” السياسة” تناقش هذه الدراسة نفسيا واجتماعيا وتستطلع آراء عدد من الرجال والنساء، وتضع نصائح للتعامل مع هذه الحالة.
أكدت دراسة أميركية أن فكرة الفريند زون قائمة على رغبة طرف في الدخول في علاقة رومانسية مع طرف آخر يرفض تماما هذه العلاقة، والذي يعتبر أي تواصل ما هو إلا صداقة فقط. وأحيانا يعبر هذا المصطلح عن حالة من الإحساس بعدم الرغبة من الطرف الآخر، أو الخوف من التعرض للرفض، وهناك من يعبر عن حبه للطرف الآخر، لكنه يواجه صدمة بأنه مجرد صديق، وأنه تم وضعه في خانة الفريند زون.
وكشفت الدراسة أن هناك علامات تؤكد للرجل أنه في خانة الفريند زون بالنسبة للمرأة،حتى لا يفكر تطور العلاقة لعلاقة رومانسية، ومن هذه العلامات عدم التحدث في الحب، كما أن المرأة لا تضعه على رأس أولوياتها في أي شيء بل يكون بالنسبة لها مثل أي شخص آخر، ولا تحتفل معه بأي مناسبات مشتركة، ولا يكون الرجل أول شخص تلجأ إليه المرأة عند أي مشكلة تقع فيها، ولا تطلب مقابلته، ولا تغير عليه من وجود فتيات أخريات لديه على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تتحدث معه في أمورها الشخصية أو تعرفه بأسرتها.
وحتى لا تصدم المرأة أي رجل بإدخاله فجأة في خانة الفريند زون، وضعت دراسة حديثة عددا من النصائح للمرأة أثناء التعامل مع أي رجل تعتبره صديقا لها، وهي أن تكون صريحة، بأن تخبره بأنها لا تريده شريكا لحياتها، بل تريده صديقا، ولا تخرج معه بمفردها، كما يجب الابتعاد عن أي لقاءات في أماكن رومانسية، حتى لا تكون رسالة له بأن هناك مشاعر متبادلة، ويجب عليها ألا تجعله على رأس أولوياتها ولا تتحدث معه أكثر من اللازم، كما يجب عليها أن تحذر من لغة العيون، ويجب معاملته مثل بقية الأصدقاء، ولا تطلب منه نصائح.

صداقة وصدمة
يقول نبيل بهاء: تعرضت لهذا الموقف من قبل، فتعرفت على إحدى الفتيات وأعجبت بها، وكنت مترددا لفترة في أن أفاتحها في الموضوع، وكنت أخشى من رفضها الارتباط بي، ولكني تشجعت وتحدثت معها عن الارتباط، ولكني فوجئت بأنها تقول لي إني مجرد صديق، وأني بالنسبة لها في الـ” Friend zone” فقط، وكانت صدمة بالنسبة لي.
أحمد مؤمن: كنت أحب إحدى الفتيات، وكانت كل تصرفاتها وكلامها معي توحي بأنها مرحبة بالارتباط وأن هناك مشاعر متبادلة، ولكني عندما طلبت الارتباط، رفضت وقالت إني أقرب صديق بالنسبة لها، لكنعا لا تفكر في الارتباط بي، وعرفت بعدها حكاية الفريند زون، وأن هناك كثيرين يتعرضون لذلك مثلي، ولكني ضد ذلك بصراحة، فيجب أن يكون كل شيء واضحا في العلاقة من البداية،إما صداقة أو ارتباط.
محمد عصام: لا أجد مشكلة في فكرة الفريند زون، لأني لا أعترف بفكرة الحب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فهي للصداقة من الأساس فقط.
تقول روان توفيق: أفاجأ بالكثير من الشباب الذين أتعامل معهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي يعبرون عن حبهم وأنهم يريدون الارتباط، ولكني رفعت شعار الـ” Friend zone” في وجوه الجميع، وكتبت على صفحتي في “فيس بوك “أن أي شخص موجود عندي في قائمة الأصدقاء ما هو إلا صديق فقط، فلا يمكن أبدا أن أفكر في الارتباط بهذا الشكل حتى ولو غضب أحد مني.
سارة إسماعيل: اضع كثيرين في قائمة الـ” Friend zone” لأن هناك من يفهمني خطأ، ويعتقد أن أي صداقة مع أي فتاة يجب أن تنتهي بالارتباط أو أشياء أخرى، ولكن يجب أن يفهم أي شخص أنه مجرد صديق، ولا يمكن أن ابلغ كل شخص بذلك، فالشباب دائما يفهمون على حسب تفكيرهم ورغباتهم.

فراغ عاطفي
تقول د. سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس: هذا المصطلح نتاج انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي أثرت بالسلب على المجتمع نتيجة الاستغلال السيئ لها، ولا أعترف بالحب من خلال هذه المواقع، فهو حب وهمي ليس مبنيا على شيء، ولأن هناك طرفين يتعاملان من دون أن يتقابلا تكون المشاعر غير مفهومة، فهناك من يتحدث مع فتاة ولديه حالة من الفراغ العاطفي فيبدأ في الانجذاب إليها ويعبر لها عن حبه، ولكنه يفاجأ بأنها لا تريد هذه العلاقة الرومانسية ولا تعتبره شيئا بالنسبة لها، أو تعتبره مجرد صديق، والصدمة تأتي لأنه يمني نفسه بوهم ليس موجودا. وهناك حالات أخرى توحي فيها الفتاة للرجل بأن الباب مفتوح لأي مشاعر، وعندما يعبر لها عن حبه تصده وتنهره وتقول له:نحن أصدقاء، ففي تلك الحالة تكون هي المخطئة، فهي كلها أمور ناتجة عن أوهام أو سوء ظن أو سوء تصرف وتؤدي إلى هذه النتيجة، وأرى أنه لا يوجد حب حقيقي بهذه الطريقة، ويجب أن يكون هناك صراحة في أي علاقة، والعلاقة تكون واضحة من البداية هل هي صداقة أم أنها عاطفية، فيجب أن يفهم كل شخص ما الذي يريده من الطرف الآخر، وهذا الوضوح لن يكون موجودا من خلال التعامل عن بعد أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن التواصل الواقعي والحقيقي هو الذي يُظهر المشاعر الحقيقية.

الشفافية والوضوح
يقول د. محمد يحيى، أستاذ علم النفس: هناك أكثر من تفسير لذلك، منها شعور طرف بالحاجة إلى الحب في حياته، ما يجعله متأثرا بأي تصرف ناتج من طرف آخر، فيفهمه بشكل خاطئ على أنه حب ورومانسية. وعندما يعبر عن حبه يكتشف أنه بالنسبة للآخر مجرد صديق، وأحيانا تصرفات الطرف الآخر هي التي تنم عن حالة حب أو وجود عاطفة يستقبلها الطرف الأول ويترجمها إلى مشاعر، ولذلك فالشفافية والوضوح والصراحة أهم مفاتيح أي علاقة ناجحة سواء عاطفية أو علاقة صداقة، فكل طرف يجب أن يدرك أين يقف بالنسبة للطرف الآخر، والصدمة تكون من عدم التوقع، فطرف يتوقع أن الآخر يحبه ويفاجأ بأنه في الفريند زون، فطبيعي أن تحدث صدمة عاطفية لأنه لم يترجم رسائل الطرف الآخر بشكل صحيح.

غياب الثقافة العاطفية
تقول لانا محيي، مدربة الذكاء العاطفي واستشارية علاقات عاطفية وزوجية: هناك من يرى أنه عندما يتعامل معه أي طرف بشكل جيد فهذا دليل على وجود مشاعر، وأغلب الفتيات يفكرن بهذه الطريقة، وتبدأ الفتاة في نسج قصص وروايات في عقلها بأن الطرف الآخر يحبها، ولكن الطرف الآخر لا يحبها بل يعتبرها مجرد صديقة، أو يحدث ذلك مع الرجال أيضا، والسبب غياب الثقافة العاطفية في المجتمع، فأي مشاعر نفسرها بأنها حب وإعجاب، فلا نعرف أن هناك صداقة أو أخوة أو زمالة، وهناك مشاعر أخرى غير مشاعر الحب، فليس شرطا أن يدل الإعجاب على الحب، وهناك من تجد زميلا لها في العمل يتعامل معها بشكل جيد فتوهم نفسها بأن هناك مشاعر متبادلة، أو يشعر هو بهذه المشاعر، وفي النهاية يتضح أن الأمر مجرد وهم، وذلك لعدم وجود ثقافة في التعامل مع الآخرين، ولكن فكرة وجود حب من طرف ولكن الطرف الآخر يضعه في الفريند زون فهي نابعة عن احتياج عاطفي، فطرف يشعر بأن تصرفات الآخر تدل على حبه، ولكن هذا غير صحيح، وهناك من يتمنى أن يعيش في قصة حب. كل ذلك ناتج من أن الأسر لم يعطوا هؤلاء الرجال والفتيات مشاعر الحب وهم أطفال، فأغلب الأطفال لديهم احتياج عاطفي، وذلك نتيجة تربية وعادات وتقاليد، والتعامل مع حالة الوجود في خانة الفريند زون، فأولا الطرف الذي يحب يجب أن يدرك أن الإعجاب ليس أول درجة من درجات الحب، فالإعجاب يكون بالصورة الخارجية كالشكل والملابس والمستوى الاجتماعي أو طريقة الكلام أو طريقة الضحك، ولكنه لا يدرك مميزات وعيوب الآخر ولا يرى كل ذلك، وهذا سبب كاف لفشل أي علاقة. أما عن الطرف الآخر فيجب أن يضع حدودا من البداية، ولا يسمح بالدخول في تفاصيل حياته، لأن السماح بالدخول في كل التفاصيل يؤدي إلى انتقاله من منطقة لأخرى، فهو صديق ولكن عندما يتم السماح له بالدخول في تفاصيل الفتاة الشخصية سيشعر بأن هناك مشاعر، فيجب ألا نتعدى حدود الصداقة، ويجب أن يسير الطرفان على قواعد تؤكد أن علاقتهما مجرد صداقة، فمثلا يجب ألا تسأله الفتاة من التي كان يتحدث معها أو أن تحكي له أمورا شخصية، هذا بجانب أن عدم القدرة على تفسير المشاعر تتسبب في مشكلة أيضا، فكل طرف يجب أن يفسر مشاعره جيدا.

You might also like