حبُّ الله للشاكرين الحب في القرآن 15

0 7

إعداد – أحمد بدر نصار
أفصحت آيات القرآن الكريم بقوة عن رابطة خاصة متميزة تجمع العبد بربه هى الحب والمحبة، فالحب من المعاني العظيمة التي يسعد الإنسان بها، فقد أثبت القرآن الكريم صفة الحب لله جل جلاله، وأثبت أن الله سبحانه تعالى يحب عباده، وهذا الحب هو حب القادر المقتدر المعطي اللطيف بعباده المؤمنين، وهو حب يليق به سبحانه، فمن يختاره الله جل جلاله من عباده ليحبه، فإنه سيتمتع بامتيازات لا حصر لها في الدنيا والآخرة، ومن مكاسب حب الله للعبد في الدنيا أن تحبه الملائكة، ثم الناس، ويكتب له الله القبول في الأرض، كما أن له في الآخرة جزاء عظيماً. وآيات الحب والود بلغت نحو 76 آية في القرآن الكريم، والأجمل أن الله سبحانه تعالى هو الذي يبدأ بالحب وليس العبد كما في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه”.

أفصحت آيات القرآن الكريم بقوة عن رابطة خاصة متميزة تجمع العبد بربه هى الحب والمحبة، فالحب من المعاني العظيمة التي يسعد الإنسان بها، فقد أثبت القرآن الكريم صفة الحب لله جل جلاله، وأثبت أن الله سبحانه تعالى يحب عباده، وهذا الحب هو حب القادر المقتدر المعطي اللطيف بعباده المؤمنين، وهو حب يليق به سبحانه، فمن يختاره الله جل جلاله من عباده ليحبه، فإنه سيتمتع بامتيازات لا حصر لها في الدنيا والآخرة، ومن مكاسب حب الله للعبد في الدنيا أن تحبه الملائكة، ثم الناس، ويكتب له الله القبول في الأرض، كما أن له في الآخرة جزاء عظيم. وآيات الحب والود بلغت نحو 76 آية في القرآن الكريم، والأجمل أن الله سبحانه تعالى هو الذي يبدأ بالحب وليس العبد كما في قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه”.
من الذين يحبهم الله ووعدهم بالآمن ورفع العذاب عنهم هم الشاكرون من عباده، وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد، أن موسى عليه السلام كلم ربه قائلا: كيف لي أن أشكرك، وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازى بها عملي كله، قال: فأتاه الوحي: يا موسى: الآن شكرتني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه .. قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا”، رواه مسلم.
وعن معنى الشكر قال السعدي في تفسيره: “الشكر: هو اعتراف القلب بنعمة الله تعالى، وتلقيها افتقارًا إليها، وصرفها في طاعة الله تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية”.
وصفة الشكر لم تكن صفة يحبها الله في عباده المؤمنين فحسب بل كان يمدح بها أنبياءه فقد مدح سيدنا نوح عليه السلام في قوله تعالى “ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا”(سورة الإسراء: الآية 3).
وجاء في تفسير الطبري في قوله: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا “قال: ما لبس نوح جديدا قطّ، ولا أكل طعاما قطّ إلا حمد الله فلذلك قال الله “عَبْدًا شَكُورًا”.
ويقول عدنان الطرشة في كتاب (ماذا يحب الله وماذا يبغض)، أن الشكر على ثلاث درجات الأولى الشكر على المحاب وهو الاعتراف بنعمه سبحانه وتعالى، والإحسان إلى خلقه منها، والثانية الشكر على المكاره؛ وهو أشد وأصعب من الشكر على المحاب ولهذا كان فوقه بدرجة، وهذا الشاكر أول من يُدعى إلى الجنة، كونه قابل المكاره التي يقابلها أكثر الناس بالجزع والسخط، ولذلك قيل إن الصبر على المكاره شكر، والثالثة ألا يشهد العبد إلا المنعم، وهذه الدرجة يستغرق صاحبها بشهود المنعم عن النعمة، فلا يتسع شهوده للمنعم ولغيره.
كما روى في كتاب الزهد للإمام أحمد أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر ذات يوم برجل في السوق، فإذا بالرجل يدعو ويقول:”اللهم اجعلني من عبادك القليل. اللهم اجعلني من عبادك القليل”فقال له سيدنا عمر: من أين أتيت بهذا الدعاء؟ فقال الرجل: إن الله يقول في كتابه العزيز: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ). فبكى سيدنا عمر وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر. ثم دعا اللهم اجعلنا من عبادك القليل.
ومن دلائل حب الله لصفة الشكر أنه وعد الشاكرين أنه سيجزيهم لما شكروه في السراء والضراء في قوله تعالى “وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين”(سورة آل عمران: الآية 144)،”وقوله تعالى “وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ”(سورة آل عمران: الآية 145).
وجاء في تفسير الوسيط أي: وسيثيب الله- تعالى- الثابتين على الحق الشاكرين له نعمه في السراء والضراء، سيثيبهم على ذلك بالنصر في الدنيا وبرضوانه في الآخرة، وفي قوله تعالى “وسنجزي الشاكرين”، أي وسنجزي الشاكرين في دنياهم بما يسعدهم ويرضيهم، وسنجزيهم في الآخرة بما يشرح صدورهم، ويدخل البهجة على نفوسهم.
ومن علامات الشكر التي يحبها الله في عباده هي أن يظهروا آثر نعم الله عليهم فقال ابن القيم في مدارك السالكين: الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة.
ومن دلائل حب الله لعباده أنه يرفع عنهم العذاب مادام أنهم يشكرونه ويؤمنون به وذلك في قوله تعالى “مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا “(سورة النساء: الآية 147).
وذكر طنطاوي في تفسيره الوسيط حول الآية: أي منفعة له – سبحانه – في عذابكم وعقوبتكم إن شكرتم نعمه، وأديتم حقها، وآمنتم به حق الإِيمان؟ لا شك أنه سبحانه وتعالى لا يفعل بكم شيئا من العذاب ما دام الشكر والإِيمان واقعين منكم.
ومن نعم الله على عباده الشاكرين أنه وعدهم أن زادوا في شكره زادهم الله من النعم وهو أكرم الأكرمين فقال تعالى “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ “(سورة إبراهيم: الآية 7).
وعن حب الله للشاكرين ما روى عن معاذ بن جبل قال: أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ، فلم يزل قائما حتى أصبح، فسجد سجدة ظننت أن نفسه قبضت فيها، فنظر إلي فقال: “يا معاذ ، رأيت؟”، فقلت: يا رسول الله نعم ، رأيتك سجدت سجدة ظننت أن نفسك قد قبضت، فقال: “تدري لم ذاك ؟ “قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: “إني صليت ما كتب لي ربي ، وأتاني ربي فقال: يا محمد ما أفعل بأمتك ؟ قلت: ربي أنت أعلم، فأعادها علي ثلاثا أو أربعا، فقال لي في آخرها: ما أفعل بأمتك ؟ قلت: أنت أعلم يا رب ، قال: إني لا أحزنك في أمتك، فسجدت لربي، وربك شاكر يحب الشاكرين”.
وقوله صلى الله عليه وسلم “عجبا لآمر المؤمن إن أمره كل خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له “. رواه مسلم .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.