حب الله لمعالي الأخلاق الحب في القرآن 13

0 5

أفصحت آيات القرآن الكريم بقوة عن رابطه خاصة متميزة تجمع العبد بربه هى الحب والمحبة، فالحب من المعاني العظيمة التي يسعد الإنسان بها، فقد أثبت القرآن الكريم صفة الحب لله جل جلاله، وأثبت أن الله سبحانه تعالى يحب عباده، وهذا الحب هو حب القادر المقتدر المعطي اللطيف بعباده المؤمنين، وهو حب يليق به سبحانه، فمن يختاره الله جل جلاله من عباده ليحبه، فإنه سيتمتع بامتيازات لا حصر لها في الدنيا والآخرة، ومن مكاسب حب الله للعبد في الدنيا أن تحبه الملائكة، ثم الناس، ويكتب له الله القبول في الأرض، كما أن له في الآخرة جزاء عظيما. وآيات الحب والود بلغت نحو 76 آية في القرآن الكريم، والأجمل أن الله سبحانه تعالى هو الذي يبدأ بالحب وليس العبد كما في قوله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه».

الأخلاق عنوان الشعوب، وقد حثت عليها جميع الأديان السماوية، فالأخلاق ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان فبر الوالدين واجب أبدى, والكرم خلق دائماً والصدق لا تغيره المفاهيم المادية السائدة في المجتمع.
والأخلاق محددة بضوابط الشريعة وليست متروكة لأهواء الناس، الحسن في نظر المسلم هو ما حسنة الشرع والقبيح هو ما قبحه الشرع، ويكفي دليلا على أهمية الأخلاق ومكانتها عند الله سبحانه وتعالى أن الله مدح حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم في قوله تعالي «َإِنَّكَ لَعَلَى? خُلُقٍ عَظِيمٍ» ( سورة القلم : الآية 4) ومن يتمعن في الهدف الأسمى في بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم للبشرية سيدرك أنه جاء من أجل الأخلاق لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق « رواه احمد.
وجاء في كتاب «ماذا يحب الله ويبغض» لمؤلفه عدنان الطرشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الله يحب معالي الأخلاق « لافتا أن أحسن الأخلاق معاليها من كمال الإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا». رواه ابي داود.
وذكر الصفات الأخلاق التي يحبها الله في عباده المؤمنين كما ذكرها في قوله تعالى «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ» (سورة المؤمنون: الآيات1-9). مؤكدا أن هذه الصفات لا يمكن أن تخلوا من حياة المؤمن بأن يكون خاشع لربه في الصلاة وأن يعرض عن اللغو والخوض في أعراض الناس، ويحافظ على العهد إذا عاهد.
كما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم وقال «أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا»، لافتا أن حسن الخلق أى حسن الباطن والظاهر، وذكر أن من علامات حسن الخلق الذي يحبها الله هو أن يكون المؤمن كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام وكثير العمل وقليل الزلل والفضول، شكورا رضيا حليما رفيقا رحيما عفيفا، لا لعانا ولا سبابا ولا نماما ولا مغتابا ولا حقودا ولا بخيلا ولا حسودا، بشاشا يحب في الله ويبغض في الله ويرضى في الله، ويغضب في الله .
ويضيف عدنان الطرشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من شىء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وأن صاحب الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة» رواه الترميذي. وقوله صلى الله عليه وسلم «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» رواه أبي داود. وهذا الحديث يوضح أن أصحاب الخلق الحسن قد تنال هذا الفضل العظيم، كون الصائم ومقيم الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما، وأما من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسا كثيرة فأدرك ما أدركه الصائم القائم في الليل في الطاعة فاستويا معا في الدرجة بل ربما زاد .
وجاء في كتاب « روح الإسلام « لمؤلفه محمد عطية الإبراشي، إن قوله تعالى «إِنَّ هَ?ذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» (سورة الإسراء : الآية 9)، توضح لنا أن من يتبع القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة يجد كثيرا من الأخلاق الإسلامية الكريمة، التي تؤدي إلى الإنسان الكامل.
وذكر الكتاب عددا من الآيات الكريمة التي تتعلق بالأخلاق التي يحبها الله في عباده المؤمنين ومنها وصية لقمان لابنه في الأخلاق في قوله تعالي «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى? مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَ?لِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ* وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» ( سورة لقمان: الآيتان 17-19) ففي هذه الآيات الكريمة نجد وصية أب حكيم لابنه وهو أحب الناس إليه، وفي تلك الوصية يوصيه بإقامة الصلاة في أوقاتها كون الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر والصبر على أذى الناس وتحمل المشقات والآلام التي تحدث لمن يأمر بالفضيلة وينهي عن الرزيلة والفساد الأخلاقي.
كما يأمره ألا يعرض وجهه عن الناس إذا تحدث معهم أو تحدثوا إليه استكبارا عليهم، واحتقارا لهم بل يجب أن يتحلى بصفة التواضع للصغير منهم والكبير وأمره أن يكون لينا مع الناس، وفي نفس الآيات راح يقول له إذا سرت في الطريق فلا يكن سيرك خيلاء، فإن الله لا يحب كل مختال متكبر فخور، وتبطي في مشيتك ولا تسرع بل توسط، وإذا تكلمت فاخفض صوتك ولا ترفعه زيادة عن الحاجة حتى لا تؤذي السامع ولا يكون صوتك منكرا قبيحا مثل صوت الحمير.
ومن دلائل حب الله لمعالي الأخلاق أن الله بلغ من يبعث فيهم رسوله الكريم منهم لكي يتلوا آياته أى كلام الله ويزكيهم أي يعلمهم الأخلاق في قوله تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ» (سورة الجمعة : الآية 2).
وقد ذكر في تفسير السعدي أن قوله تعالى و( وَيُزَكِّيهِمْ ) بأن يحثهم على الأخلاق الفاضلة، ويفصلها لهم، ويبعدهم عن الأخلاق الرذيلة.
كما في قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» (سورة التوبة: الآية 103)، فقد قال« السعدي في تفسير في قوله تعالى (‏وَتُزَكِّيهِمْ‏)‏ أي‏:‏ تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وتنمي أموالهم‏.‏
ومن مظاهر حب الله لمن يتحلون بحسن الخلق أنهم سيكونون الأقرب إلى رسول الله يوم القيامة فقال الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم قال «إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا «. رواه الترمذي.
ومن عظيم الأخلاق قوله صلى الله عليه وسلم «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذي« رواه الترمذي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.