قراءة بين السطور

حتى لا تبقى مصالح البلد معلقة بين النائب والوزير! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

بلاشك أن أي حكومة بالدنيا تعمل وفق النظام الديمقراطي المعكوس كحكوماتنا، للأسف حين تتعاطى مع البرلمان على أساس تمرير مشاريعها من خلال رشوة النواب بالموافقة لهم على خرق القوانين، هي بالتأكيد حكومة فاشلة وعاجزة عن تنفيذ أي برنامج إصلاحي، إذ اننا لا ندرك أن هذا النائب الذي اتفقت معه على تمرير ما يريد خارج إطار القانون، مقابل أن يقف معها في تمرير ما تريد من المشاريع أو لحماية أي من وزرائها من السقوط، هو ليس سوى مشروع معارضة مؤجل في الحاضر بسبب التسهيلات اللامشروعة التي توفرها له الحكومة.
لكن حين يتوقف هذا العطاء السخي من قبلها فستجد أول من يقفز من سفينتها هؤلاء النواب الذين يتعيشون في نيابتهم على الرشى الحكومية!
إن الحكومة لها تجارب سابقة ودلائل قاطعة ثمرة هذه الثقافة المدمرة، إلا انها للأسف لم تع الدرس، ولا تملك القدرة على قراءة الواقع السياسي على النحو الصحيح، والتجربة في هذا الأمر لم تكن بعيدة ولتعد قليلا إلى الوراء وتراجع النشاط المدمر الذي كاد يسقط البلد لولا حكمة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، الشيخ صباح الأحمد، من كان يقود ذلك الحراك المدمر ويوجههه على الدولة؟ أليس هم من أطعمتهم الحكومة بعد جوع وكستهم بعد عري وحين وجدوا ان هناك بوادر واشارات من قبل الحكومة في ركوب قطار العمل الصحيح قلبوا لها ظهر المجن بعد أن شبعوا وانتفخت أوداجهم من نعيم الحكومة وركبوا قطار المعارضة؟
لذلك نقول: ان عملية الإصلاح لا تكمن فقط في حسن الاختيار رغم الاهمية، انما المهم ان تتوافر الارادة الندية في العمل بين المجلس والحكومة، وفق المادة 50 من الدستور، وأن تضع الحكومة حدا للزحف المتكرر الذي يمارسه أعضاء السلطة التشريعية على اختصاصاتها، والندية تعني العمل على أساس جوهر الدستور ووفق سيادة القانون المنبثقة عنه، ابتداء من تلاوة القسم من خلال المادة 91 من الدستور والتمسك بجوهر النص الذي عبث به المتأسلمون تجار الدين الذين لا يعرفون من الدين إلا تتبع عورات الناس، أما عوراتهم وخداعهم للنساء بالزواج من دون عقود بعنوان المسيار أو يتزوجها بالسر ثم يطلقها من دون علمها ويستمر يعاشرها «زنى» بالحرام من دون خوف من الله ولا حياء من خلقه، ثم يحاضر بالدين لتنطبق عليه مقولة: «ما أفصح العاهرة حين تحاضر عن الفضيلة».
أقول: الإصلاح يبدأ من حضور الإرادة ورفض أي خرق لمواد الدستور، ابتداء من القسم مرورا بالانحراف الفج الذي يمارس اليوم بأداة الاستجواب إلى التشريعات الباطلة دستوريا، خصوصا تلك التي تمس الحريات العامة، والحقوق الشخصية للأفراد إلى التعسف في استخدام السلطة في غير محلها، فإذا استطاعت الحكومة القادمة أن تسير وفق هذه الفلسفة، والمفروض انها تستطيع باعتبار أن هذا هو الأصل، وما عداه مفسدة وانحراف، فإنها بذلك تكون قد أنقذت البلاد والعباد من هذه الثقافة السائدة المدمرة التي تمارس اليوم في أوساط مجلس الأمة والقائمة على شعار «أعطني على قدر ما أعطيك»، وتبقى مصالح البلد والناس معلقة لصالح الأهواء الشخصية بين الوزير والنائب!