قراءة بين السطور

حتى لا تجفف الدولة وعاء العسل الذي يغرفون منه! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

الحملة التي تشنها القوى الدينية، وفي مقدمها تنظيم الاخوان المسلمين على الاخ الفاضل الدكتور بدر العيسى، وزير التربية الأسبق، هدفها ارهاب سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء حتى لا يوزر لحقيبة التربية شخصية عصرية متحضرة منفتحة على روح العصر وتحمل مشروعا تطويريا للنظام التعليمي لتستمر هذه القوى تهيمن على التعليم ومخرجاته ومناهجه!
إن رسالة التعليم النيرة المتوهجة التي انارت الغالبية من المجتمعات الخليجية انطلقت من الكويت بقيادة كوكبة نيرة تؤمن بحقائق العلم وتفهم المعاني السامية لصحيح الدين على أنه يحث على البحث والابحار وراء حقائقه العلمية.
لم تكن تلك الكوكبة تتاجر بالدين وتتخذه ذريعة وحاجزا يمنع الوصول الى الحقائق العلمية، ولم تكن تحمل افكارا متخلفة في تفسير الشرع ومعاني الحلال والحرام ففي تلك الفترة، ومن خلال تلك القيادة النيرة والمتحضرة في ادارة عملية التعليم انطلقت عربة الكويت في جميع الاتجاهات تلاحق العلم وانتجت تلك الانطلاقة شبابا كويتيا من الجنسين تولوا مسؤولية البناء والتنمية، فعلى الصعيد الاقتصادي قامت النهضة المصرفية، حيث تم تأسيس المصارف والبيوتات المالية والشركات التجارية، وعلى صعيد الاهتمام بالصحة قامت نهضة المستشفيات وتأسست المراكز الصحية في جميع مناطق الكويت حتى غدت الكويت مزارا للتداوي للقريب والبعيد على حد سواء… اما على صعيد الادب والفن والثقافة فقد كانت الكويت في تلك الفترة، وبفضل ثقافة الانفتاح والتسامح ورشة تعج بمختلف عناصر صناعة هذا الجانب من الشباب الكويتي، واشقائنا العرب فكانت النهضة الثقافية والادبية فقامت المسارح وازدهر الشعر وابدع الشعراء.
اما على صعيد الرياضة فقد كانت الكويت في هذا المضمار تسير بوتيرة متسارعة ووصلت الى العالمية، كل هذه الانشطة التي ابدعت فيها الكويت حتى حصلت على لقب «عروس الخليج»، لكن للاسف ويقولها المرء بمرارة حين تم تقريب قوى الظلام وتمكينها من الزحف على التعليم دخلت الكويت نفق التخلف وغابت عنها ثقافة التسامح وحلت مكانها ثقافة التباعد والعزل الفكري والتعالي على الاخر والمزايدة على خلق الله في التعاطي مع الخالق والنظرة الدونية لكل من يختلف في مظهره عن لباسهم وطقوسهم، وافكارهم المتخلفة، وفهو ما تهم للشرع وطرائق تفكيرهم، ومن ذلك اليوم الذي استوطنوا فيه جسد الدولة واستولوا على مفاصلها غدوا كالجرب في جسد المريض حيث تحولت عروس الخليج من تلك الدولة الجميلة ناضرة الوجه تمتلئ حيوية ونشاطا تنشر ابداعاتها وانتاجياتها المثمرة في كل مكان الى ذلك الوجه الشاحب الذي غابت عنه الابتسامة وملامح الفرح واصيبت بالتصحر الثقافي والادبي والرياضي والاقتصادي والاعلامي!
لذلك الحملة المسعورة تشن اليوم على الاستاذ الفاضل الدكتور بدر العيسى هي حملة على ما يحمله من فكر نير ومن رؤية ثاقبة لاعادة النظر في وجهة التعليم وركائزها واهدافها ونوعية برامجها.
انها حملة حتى لا تأتي الدولة ببرامج تعليمية تحاكي الواقع العلمي وتتابع تطورات ما ينتجه الفكر الواقعي البعيد عن اطروحات وتفسيرات ما يدور في تلك الأدمغة التي تعاني من مشكلة مع علوم العصر وتنتجه مدارس الواقعية! انها حملة ارهاب على الدولة كي لا تجفف وعاء العسل الذي يغرفون منه!