حتى لا تصبح إيران عراقاً آخر

0

أنهت خريطة الطريق التي وضعها وزير الخارجية الاميركي مارك بومبيو مرحلة اللعب على التناقضات والابتزاز الايراني للعالم، ولم يعد أمام طهران غير الخضوع للشروط الـ12 للعودة إلى المجتمع الدولي خالية من مشاريع التوسع والارهاب والتدخل بشؤون الدول المجاورة، أو رفض تلك الشروط ومواجهة المصير المحتوم الذي ينتظر نظامها.
لا شك أن وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف لمس في جولته المكوكية بين عدد من العواصم عدم قدرتها على الوقوف بوجه إدارة ترمب، لأن أي مقاومة ستؤدي لخضوعها للعقوبات الاميركية، وهو ما لا ترغب به أي منها.
لهذا، لم يعد اليوم ينفع نظام طهران تذكيره بعبر التاريخ، والاستفادة من اخطاء صدام حسين، بدءا من حربه على ايران، وتوريط المنطقة بها، مرورا بتهديده الشهير للكويت والامارات، واتهامهما بسرقة النفط العراقي، وعبارته الشهيرة” قطع الاعناق ولا قطع الارزاق” تمهيدا لغزوه الكويت، وانتهاء بتهديده ازالة اسرائيل من الوجود… فكل هذا، كما اسلفنا مرات عدة، تكرره ايران بحرفيته، ما يعني ان النهاية معروفة للجميع الا لمن لا يريد رؤية الواقع.
ما يفيد نظام الملالي، هو الاخذ بخريطة الطريق الاميركية، لأنها الحل الوحيد لخروجه من مأزقه، اما المكابرة والاستمرار بسياسة زعم الانتصارات الالهية، وتطويع المنطقة بقوة الارهاب مآله الخراب ليس للنظام فقط، بل للشعب الايراني الذي يعيش حاليا واحدة من اسوأ مراحله الاقتصادية.
لا شك ان الازمة المعيشية الايرانية كانت الدافع الاكبر لاسراع النظام في التوقيع على الاتفاق النووي المترنح حاليا بفعل الضربة الاميركية، غير انه لم يستفد من الاموال التي تدفقت عليه بعد رفع العقوبات في تصحيح الخلل المعيشي المتراكم منذ العام 1979، بل عمد إلى زيادة الانفاق على الجماعات الارهابية في اليمن وسورية والعراق ولبنان، مقابل تجويع شعبه، ما ادى الى الانتفاضة المستمرة منذ اوائل العام الحالي، لتأتي العقوبات الاميركية الاخيرة، واعلان عدد من الشركات الاوروبية الانسحاب من ايران لزيادة حدة الازمة.
اضافة الى هذا بات من المؤكد ان الادارة الاميركية الحالية جادة في المحاسبة، ومنع ايران من ممارسة دور بلطجي الاقليم الذي يعج بمصالح للولايات المتحدة التي لا شك لن تقع في خطأ دفع قواتها على الارض للحرب، انما ستعمد لاستخدام التكنولوجيا الحديثة، من صواريخ وطائرات مسيرة، وغيرها في تقليم اظافر نظام الملالي، ولهذا فان رهان طهران على عقدة فيتنام او العراق الاميركية، ليس واقعيا بالمطلق، خصوصا ان كل حلفاء واشنطن لديهم قدرات عسكرية متطورة لدفع الضرر عن انفسهم، لا سيما بعدما اكتشفوا هزال الصواريخ الايرانية التي قصف بها الحوثيون السعودية، وكيف يتم تفجيرها بالجو، وهي في الشكل والمضمون لا تختلف عن صواريخ صدام حسين التي قصف بها اسرائيل والسعودية وكانت سبب شد الحبل على عنقه.
على نظام الملالي، اذا كان يريد الرأفة بشعبه والعودة الطبيعية إلى الساحة الدولية، الاستجابة الى شروط واشنطن والا فإن مصيره لن يختلف كثيراً عما حصل للعراق.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × اثنان =