حتى لا تنتهي قضيتنا وتتبدد أحلامنا

0

زيد الايوبي

لأول مرة في التاريخ يتفاوض عدونا بشكل مباشر وغير مباشر مع فصيل سياسي هو” حماس ” بعيدا عن الشرعية لتكريس اتفاق هدنة مسخ يقوم على ارساء رشوة سياسية موضوعها رخاء الوضع الانساني في غزة مقابل الامن الاسرائيلي. وبعيدا عن التفاصيل الاخرى لاتفاق الهدنة المزعوم فان الامر جد خطير وينبئ بكارثة ستحيق بالقرار الفلسطيني المستقل اذا تم تحقيقه.
انا لا اعتب على” حماس” فأهدافها معروفة بالنسبة لي ، لكنني اسجل عتبي على دهاقنة السياسة في منظمة التحرير الذين فشلوا في استيعاب “حماس “وطموحاتها في داخل البيت الفلسطيني. ارجوكم استوعبوها رأفة بمشروعنا الوطني الذي ،وإن مر اي اتفاق اسرائيلي مع “حماس” فسيكون في مهب الريح، لست من الذين يعشقون “حماس “وخزعبلاتها، لكن احيانا تفرض علينا ظروف الواقع ان نتعامل معها على مضض. من يقنع “حماس”وقد نالت رضى العم سام في المصالحة وانهاء الانقلاب ،او الانقسام ، سموه كما شئتم، لكن الواقع يقول اننا امسينا قضيتين وشعبين واقليمين وقيادتين وسلطتين بل ومصيبتين!!! اميركا وما ادراك ما اميركا ها هي وبأعلى صوتها ومن دون خجل تقول: ان الاتفاق مع “حماس” سيتم سواء وافق ابو مازن ام لم يوافق، وهذا للأسف يرضي غرور “حماس” برأيي يجب ان نتعامل مع “حماس” في هذه الاثناء بذكاء اخر غير الذي يمارسه المحاورين لحماس اليوم.
ان كان ما يمارسونه ذكاء ودهقنة يجب ان نخترع كل الطرق التي تؤدي الى جر “حماس ” الى البيت الفلسطيني حتى لا تبقى ناشزا يستفيد من نشوزها العدو قبل الشقيق والصديق ،وفي الغضون لا بد من ترميم العلاقة مع الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية فأنا لست مع الخصام معهما مهما كانت اسبابه ،والا فإن قرارنا المستقل سيصاب ان لم يصب اصلا بوباء التفتت، فتضحي فكرة الوحدة الوطنية ترقى للمجازية السياسية التي سيكون الحديث فيها اشبه بقصص الخيال التي ينام على تفاصيلها اطفالنا في الليل.
لا استطيع ان احمل هؤلاء المسؤولية كلها عن ما آل اليه وضعنا الداخلي، فنحن في” فتح” ايضا نتحمل جانبا من المسؤولية في استمرار حالة الخصام الداخلي ،فنحن نريد ان تكون “حماس “كما نريد و”حماسط لا تشبهنا اصلا فكيف تكون كما نشاء ؟.
لا بد من ان يتراجع الجميع خطوات الى الوراء ونهبط جميعا عن شجرة أصعدنا عليها غرورنا ، فخسرنا في قضيتنا وفقدنا جميعا الحاضنة الشعبية لرسالتنا التي تعمدت بدماء الشهداء، بل وخسر الكل السياسي ثقة المواطن به ،وأصبحنا في واد وشعبنا وهمومه في واد اخر .وبالنتيجة الكل السياسي سيكون مسؤولا عن تهافت حلم لطالما ناضلنا جميعا لأجل تحقيقه.
ادرك ان “حماس ” تحولت – بقصد او من دون قصد – الى اداة بيد قوى اقليمية ودولية .والسؤال : لماذا ما زلنا لا نمتلك القدرة على تطوير” حماس” لتضحي اداة وطنية تخدم البيت الفلسطيني واحلامه؟ فالسلطة والمنظمة يمتلكان كل الامكانات التي تبحث عنها “حماس” لتستمر وتدوم، فلماذا يقدم هذه الامكانات غيرنا لحماس؟ اليس ابناء “حماس” فلسطينيين مثلنا ولهم حقوق سياسية مثلنا لا ننكرها عليهم حتى لو انكروها علينا ،ام أنهم هبطوا علينا من السماء ببراشوت؟ اعلم انه لو قدمنا لهم القمر لن يعبدوا بيتنا ولن يتعبدوا في محراب احلامنا ،فأحلامهم غير أحلامنا وأهدافهم غير اهدافنا وتعبئتهم غير تعبئتنا .قلت سابقا انهم لا يشبهوننا بشيء لكن لنحاول تغيير اسلوب التعاطي معها علها تهتدي للصراط الوطني المستقيم. انا لا ادعي انني اذكى او اكثر عبقرية من الذين يتحاورون مع “حماس” على تكريس المصالحة ،لكن فقط اريد ان افكر بطريقة اخرى في التعاطي مع طموحات “حماس “فنقنعهم بأن بيتنا احن عليهم من الغريب الذي يكيد لنا كلنا سود المكائد. دعونا نغير في تعاطينا مع “حماس ” فنعطيها ما تريد داخل بستاننا حتى لا تعيش في ادغال الغريب عل الله يصلح حالها فتحن لأهلها وتتفاعل مع همومهم بمسؤولية بعد طول مراهقة وسواد مغامرة دفع فاتورتها شعبنا من لحمه وامنياته، اقول ذلك حتى لا تضيع قضيتنا وتتبدد احلامنا .قد أكون مخطئا وقد اكون مصيبا لكن لا احد يمتلك الحقيقة سوا الله.
محام فلسطيني – القدس

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × واحد =