حتى يكونوا عبرة لغيرهم قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

لم يجف حبر خطاب صاحب السمو حفظه الله ورعاه الذي ألقاه في العشر الأواخر من رمضان، والذي طالب فيه الجميع بان يقفوا صفاً واحداً في مواجهة مثيري النعرات ومهددي الوحدة الوطنية حتى خرج لنا احدهم في فيديو من خلال الواتس آب حاملا الجواز الكويتي الجديد يطالب او يحتج فيه على عدم تضمين الجواز صورا للجمال وبيت الشعر التي ترمز “للبدو” والذين يشكلون على حد قوله المتخلف والذي يحاول من خلاله ان يضرب عامدا متعمدا النسيج المجتمعي للكويت في محاولة تحريضية سافرة على الدولة، ويقول: إن البدو أو القبائل يشكلون 60 في المئة من المجتمع الكويتي ولا ندري، الاربعون بالمئة الباقية ماذا يصنفون برأي هذا المحرض التافه؟
اولاً: لهذا المتخلف وأشكاله الذين برزوا على الساحة حديثا نقول: ان الكويتيين الذين ينتمون باصولهم الى قبائل ليسوا كما تزعم يا صاحب النفس العنصري الاقصائي ستين بالمئة بل الكويتيون جميعهم بمختلف اطيافهم وطوائفهم ينتمون باصولهم الى قبائل، بمعنى ان المجتمع الكويتي بمجمله ينتمي الى قبائل واصول بدوية والقبيلة والبراوة مرجع شرفي للفرد الكويتي وليست عيباً او سبة وعلينا ان تفهم يا هذا يا متخلف الفرق بين الاصل وظروف الحياة فاذا كانت ظروف الحياة القاسية التي عاشها الكويتيون حكمت على البعص من الكويتيين ان يعيشوا في البر حياة “البراوة “متنقلين وراء الماء والزرع لاجل استمرار حياة حلالهم المتمثل في المواشي وان البعض الاخر قد سلك باتجاه البحر للغوص والسفر فان هذا لا يعني ان تستمر الصفة البيئية للفرد الذي عاش جزءا من حياته في البر يبحث عن رزقه او ذاك الذي اختار البحر رغم اهواله ليبحث عن رزقه حيث تغيرت ظروف الحياة.
لا شك ان حياة الكويتيين تبدَّلت بعد اكتشاف النفط حيث انخرط الجميع في بناء الدولة الحديثة من كان في البر ومن كان في البحر وبالتالي فان صفة البداوة انتفت عنهم بعد ان دخلوا بوابة الدولة المدنية دولة النظام والدستور والقانون أما الاصل كمرجع اجتماعي فلا بأس بالاحتفاظ به بحدود بعده التاريخي فقط اما الحكم والادارة والتنظيم وحماية الفرد من طغيان التسلط فهذا شأن الدولة هي المسؤول الاول والاخير عن ضمان الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل الحياة الكريمة للفرد وتتولَّى جميع الانشطة الخدمية لجميع المواطنين لا فرق بين ابن تسعة او ابن سبعة فالجميع له الحق ان يتمتع بحقوقه من الدولة كمواطن ويقوم بواجباته تجاه الدولة وفقا للقوانين المرعية.
هذا هو المفهوم العام السائد لدى عموم الكويتيين سواء كانوا قبائل ام طوائف وبقيت قلة قليلة هي التي تحاول اليوم ان تثير النعرات وتهدد الوحدة الوطنية وتحاول ان تصادر مكتسبات الدولة المدنية دولة الدستور وحكم المؤسسات وسواسية الناس لترقى بالقبيلة او الطائفة فوق الدولة وهذا دليل اخر على ان هذه القلة ليس لها ولاء للبلد باعتبار انها فاقدة للبعد التاريخي والتقادم الزمني فيها كونها اما حديثة التجنيس او واحدة من الذين حصلوا على الجنسية الكويتية عن طريق التزوير اي انها ليست من ابناء القبائل المؤسسين الذين حفروا بالصخر لاجل قيام قواعد الدولة الكويتية واستشهد ابناؤها في سبيل الدفاع عنها وهنا تقع المسؤولية على الجهة ذات الصلة بالدولة وهي وزارة الداخلية المسؤولة عن حمايتها من خلال تطبيق القوانين ومن ضمنها قانون الوحدة الوطنية على هذه القلة فمثل هؤلاء لا ينفع معهم اللين او النصيحة بل لابد من الضرب بشدة بعصا القانون حتى يكونوا عبرة لغيرهم كون هذه القلة قد تمادت في الآونة الاخيرة بالتحريض على الدولة ونظامها.

آخر العمود
عصام النهام اختيار موفق
بلا شك انه اختيار ناجح وموفق من معالي نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الفريق الشيخ خالد الجراح حين اختار الفريق عصام النهام وكيلا لوزارة الداخلية فهذا الرجل يتمتع بالكفاءة المهنية والخبرة الامنية والسمعة الطيبة ومن خلال هذه البلاغات سوف يكون قادرا باذن الله على مزيد من التطوير للجهاز الامني في هذه الظروف الملتهبة والتي تتطلب الاستعداد الدائم لتطبيق القانون والحفاظ على الامن وفي هذه المناسبة نتوجه بالشكر والتقدير للفريق المتقاعد محمود الدوسري الذي اعطى وكفى ووفى في خدمة الجهاز الامني، متمنيا له التوفيق والنجاح في حياته الخاصة.
المقالة المقبلة تكملة للحلقة الاولى “الكويت والزمن الجميل”

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

13 − 5 =