حديث الشهادات المزورة! قراءة بين السطور

من باب الحرص على شخص الدكتور محمد الفارس وزير التربية والتعليم العالي لمكانته العلمية والاكاديمية، ومن باب النصيحة نقول له: لا تذهب بعيدا بالتفاؤل في حل موضوع الشهادات المزورة، لأن التجارب الحكومية في مثل هذه الامور للأسف كثيرة ومؤلمة، وبالتالي ليست محل ثقة.
هذا الكلام ليس من عندي، انما وصلني من عدد كبير من القراء على اثر المقالة التي باركت فيها قرار مجلس الوزراء الذي طالبكم بضرورة التحقيق في موضوع الشهادات المزورة، وان تحيل المزورين الى النيابة مهما كانت مراكزهم، وعلى اثر هذا التكليف اعطيتم الصحافة سيلا من التصريحات عن الموضوع شبه يومية تؤكدون فيها اصراركم على اتخاذ كل الاجراءات لقطع دابر الشهادات المزورة حفظا لمكانة التعليم الاكاديمي.
من ناحيتي، واجهتني حملة من بعض قرائي الاعزاء، جميعهم انكروا علي تلك الاشادة التي وجهتها للحكومة، على اثر ذلك القرار، اولها كثرة تصريحات معاليكم عن الموضوع، فمن وجهة نظرهم، واعتقد انها محقة، ان الموضوع لا يحتاج منك هذا السيل من التصريحات، بل يحتاج الى المباشرة فورا بالاجراءات خصوصا ان التقرير حسب معلوماتي ومعلوماتهم جاهز منذ عهد الاخ الفاضل وزير التربية السابق الدكتور بدر العيسى، وهؤلاء القراء لهم تجارب مع الحكومة غير سارة من خلال الكثير من المشكلات المشابهة والتي وعدت الحكومة بحلها ثم ذهبت تلك الوعود ادراج الرياح، وكأنك يا بوزيد ما غزيت!
فالحكومة، على حد قولهم وهم صادقون بذلك، تحدثت كثيرا عن جريمة تجارة الاقامات وانها سوف تواجهها مهما كلف الامر، لكن حين جد الجد وتبين لها بأن الفخ به اكثر من عصفور من النوع النافذ، استدارت 180 درجة وتركت الجمل بما حمل، كذلك موضوع العلاج في الخارج الذي اهدرت فيه الحكومة ارقاما هائلة من المال العام زمن الوزير السابق على حالات معظمها علاجها متوافر في الكويت، وعدت الحكومة بأنها سوف تحقق في الامر وحتى يومنا هذا لم يحل اي مخلوق للتحقيق، وكأنك يا بوزيد ما غزيت!.. كذلك قضايا الناقلات والتأمينات والحصى المتطاير من الشوارع نتيجة الغش والحرمنة وحادثة معهد الابحاث وتقرير الجامعة في الشدادية والمبنى الجديد للوزارة في جنوب السرة والذي اصبح شبه جاهز، واذا بمعاليك تصرح بأن المبنى لن يستوعب اعداد موظفي الوزارة بمعنى انه والعدم سواء!
وأما كارثة الكوارث فهي التي تحمل اليوم عنوانين، الاول حملة الجناسي المزورة والثاني المزدوجين، الذين يأخذون خير الكويت ولا يعيشون فيها! واخيرا وليس آخرا قرار سحب الجناسي المزورة بعدما توافرت الدلائل والمستندات للحكومة التي تؤكد صحة التزوير، وبعد اتخاذها قرار السحب وينتهي الامر، واذا بها للأسف تخضع لابتزاز نواب الفساد وتستدير 180 درجة وتلغي قرارها بالسحب ليصبح الامر كأنه لم يكن رغم ان البعض منهم فوق التزوير، ارتكب جريمة تطاول وقح على المقام السامي، كل هذه الامور وغيرها رفعت فيها تقارير مفصلة لكن للأسف كان مصيرها الاهمال المتعمد من قبل الحكومة، فهل بعد هذا كله يا معالي الوزير، كما يقول صديقنا “بوسعود” بقي شيء من المصداقية في القرار الحكومي، حتى يصدق الناس حديث الحكومة عن ملاحقة اصحاب الشهادات المزورة؟

سعود السمكة

Leave A Reply

Your email address will not be published.