حرب إيران السرّية في كردستان

كجال درويش

كجال درويش

يبدو أنَّ حيدر العبادي توصّل إلى قناعة تامّة بأنه لن يستطيع استخدام قوته العسكرية – المتمثّلة بميليشياته الطائفية الموجودة أصلاً على قائمة الاٍرهاب الدولية – ضدّ الإقليم الكردي في شمال العراق، لذلك يتبع أساليب بعيدة كل البعد عن الأخلاق والقيم الإنسانية، التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية من قبل الإنكليز في الأربعينات، كما فعل تشرشل بالشعب الهندي في العام 1943، حيث أبادت أفعاله الملايين من الشعب الهندي نتيجة اتباع سياسة التجويع والحصار ومنع وصول المساعدات الدولية، تماماً كما يفعل النظام في سورية.
وبما أنَّ الأوراق باتت مكشوفة للجميع، فلا أحد يستطيع إنكار الدور الإيراني المخيف في المنطقة، من دعم للمنظمات الإرهابية، إلى تفتيت الدول العربية وإضعافها وإخضاعها لنظام الملالي في طهران، حيث كُلّف خادم إيران العبادي من قبل سليماني وأعوانه مرة أخرى في اتخاذ قرار لا مسؤول ولا إنساني، هذا القرار الذي أصدره حديثاً لمنع وصول المساعدات الإنسانية في تمديد فترة إغلاق المطارين (أربيل – والسليمانية ) في إقليم كردستان لفترة شهرين آخرين ليس إلا قراراً لمعاقبة الشعب الكردي في الإقليم، بكل فئاته من إيزيديين وعرب وتركمان وغيرهم من المكونات الأخرى، وهي تكملة للخطط التي رسمتها ايران ونفّذها خادم العبادي خادم الولي الفقيه.
فشل العبادي في تنفيذ خطته بتحالفه مع بعض الخونة من حزب الاتحاد الوطني إلى كركوك ، التي احتلها.
لذلك قرر اللجوء للخطة البديلة منها إشعال الشارع الكردي بوساطة عملاء من كرد ايران الذين ذهبوا الى قلعدزه وبنجوين وسيد صادق ورانيا، وهدفهم قتل المتظاهرين المدنيين، وتحويل التظاهرات السلمية إلى مظاهر مسلحة بين الشعب وقوات الأمن الكردية التي طلبها حزب الاتحاد الوطني من الحزب الديمقراطي الكردستاني في مساعدتهم للسيطرة على الوضع الأمني هناك.
تمَّ إفشال تلك الخطة التي كانت تهدف إلى إضعاف الإقليم وتقسيمه إلى إدارتين، عندها بدأت حكومة العبادي بتطبيق نظام المحافظات للقضاء على الإقليم وإلغائه من الدستور العراقي.
وكمخطط بديل حشد العبادي قواته مرة ثانية في المناطق التي أعيدت السيطرة عليها من قبل قوات البيشمركة في بردة ومخمور، وقامت إيران بدعوة السيد شمال هورامي الكادر المتقدم في صفوف puk الاتحاد الوطني مرّتين لزيارة طهران، وهنا أوقع به الإيرانيون حيث كانت غرفته مراقبة بالمؤامرات وتم تسجيل كل ما فعله السيد شمال مع ضيوفه من النساء الذين قدموا له كهدية.
بعد تهديده بتلك الأشرطة المسجّلة أجبر السيد شمال على الاستماع إلى تفاصيل الخطة البديلة وهي القيام بعمليات اغتيال لقيادات كبيرة ومهمة في الأحزاب الثلاثة الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني وحركة التغيير، لإشعال فتيل الحرب الأهلية بين الشعب الكردي في الإقليم، ولحسن الحظ تمَّ كشف الخطة عندما حاول نائب قاسم سليماني آغا حرمتي وآغا تناهي -القنصل السابق في هولير، وهو خبير سابق بشؤون كردستان والمنطقة – في الاتصال مع الكاك لطيف، رئيس فريق الحراسة السيد محمود سنكاوي، مسؤول محور كردسين ومسؤول كبير في الاتحاد الوطني ،و تمّ تكليفه اغتيال السيد سنكاوي لكي يتم اتهام الأجهزة الأمنية الكوردية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بذلك، وضرب القوتين ببعض، لحسن الحظ قام الكاك لطيف بكشف مخطّطهم وإخبار قيادات جميع الأحزاب الكردستانية حيث تم اتخاذ التدابير الأمنية بهذا الخصوص.
ما يفعله السيد حيدر العبادي في إصدار قرارات صائبة من منظوره الطائفي لا يَصْب في خانة وحدة البلاد، بل ستكون هناك ردّات فعل سياسة عكسية في المستقبل القريب، إذا استمر العبادي في تقديم خدماته المجانية لملالي طهران ضدَّ أبناء العراق الموحّد حالياً فلن يبقى الشعب الكوردي وقائده مسعود البارزاني مكتوفي الأيدي.
وسيكون خيارهم الأخير والوحيد للمحافظة على الوجود الكوردي في المنطقة «إعلان الدولة»، فقرارات حيدر العبادي والتي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم العراق إلى دويلات سيدفع ضريبتها السيد العبادي أولا ومن ثم الشعب العراقي.

كاتب كردي
k.msd@hotmail.de