حرر نفسك من آثار المنبهات

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
كلما زاد حجم الألم وكانت حدودنا اضعف كلما كانت ردود افعالنا أقوى تجاه الناس والاحداث. ان المنبهات التي تطلق عنان انفعالاتنا هي الجراح التي نعاني منها والذين يعتمدون على غيرهم لا يحسب حسابهم عندما نتحدث عن رد الفعل على مشاعر الاخرين واحتياجاتهم ومشكلاتهم وارائهم ورغباتهم.
حين يخرج منا رد الفعل فإننا نسمح لما يدور بداخلنا ان يستولي عليه شخص ما او شيء ما خارجنا!
لا توجد مصفاة أو فلتر أو حدود لاننا ننجذب بشدة ونبتعد عن المركز فقد نشرع في التفكير في هذا الشخص أو فيما حدث أو سيحدث في المستقبل، وردود الفعل السلبية سرعان ما تتصاعد لتؤذي ردود أفعالنا حول شخص من ماضينا.
الشعار المناسب الذي رفعه آل نون هو «نصيحة أ» ومعناها أن نتخلى عن مفهوم أخذ الامور على محمل شخصي.
ما يجعلنا نفسر كلمات الاخر او افعاله على انها تعليق موجه لنا وان نفسر مشاعر الشخص الاخر بشكل شخصي خاص بنا وقد يكون رد فعلنا ممزوجا بالشعور بالذنب او كوقف دفاعي لاننا نفترض اننا سبب المشاعر السلبية لشخص ما او نحن السبب في مشكلته وأننا مجرد سبب لمشكلة الاخر او خجله عندما يوجهون لنا اللوم وهنا تكون راحة بالنا واحساسنا بالهدوء والسلام واحترام الذات قد اصبحت مسلكا لشخص ما.

تحديد المنبهات
ما الذي نوجه اليه ردود افعالنا وهذه المنبهات فريدة بالنسبة لشخصياتنا ولتاريخنا الفردي وعليك ان تعتبر هذه المنبهات على انها «جراح» وغالبا ما تكون نتاج صدمة من صدمات الماضي وحين ينطلق هذا المنبه نعيد معاناة الاصابة التي لحقت بنا في الماضي في الوقت الحاضر وتكون شبيهة برد فعلنا على «الكرب التالي للصدمة» ان ذلك اشبه بأن ننكأ جرحا قديما قديما ونفتحه خصوصا اذا كان مؤلا ولم يحظ بفرصة للشفاء ولم يندمل ولكي نعرف ونحدد المنبه عندما يكون رد فعلنا غير متناسب مع الحدث الحالي او غير متصل منطقيا بالحقائق الواقعية والفعلية.

المنبهات الداخلية
المنبهات الاولية هي تلك المعتقدات الشخصية الداخلية غير العملية وغير الفعالة التي تعلمناها في طفولتنا وقد يكون المنبه هو شعورنا بالخجل اذا لم تتناسب افعالنا مع المعايير التي اعتمدناها لانفسنا وهنا ينشط بسهولة ذلك الناقد الداخلي لكي يسيطر على يومنا او على حياتنا كلها ويمكنك هنا ممارسة الخطوات التي تحقق لك الاحترام الذاتي وهدفها النهائي ايقاف ذلك النقد الذاتي او تهدئة الناقد والتغلب علي ذلك «الطاغية المسمى (يجب)» او ينبغي.
مثال ذلك الاعتقاد بأننا يجب او ينبغي ان نضحي من اجل الاخرين والمعتدون على التغير هم دائما منكرون لاحتياجاتهم الخاصة او لا يقيمون لها وزنا واذا تمكنت هذه الفكرة من حياتنا ستجعلنا نضع احتياجات الاخرين في المقام الاول ونشعر بالخجل والخزي لو لم يتم ذلك واذا طلب منا شخص ما المساعدة فإن هذا المنبه سيوجهنا آليا الى تقديم يد المساعدة حتى لو كان في ذلك الاضرار بأنفسنا حتى لو كانت المساعدة غير مثمرة للشخص الذي طلبها.
الاعتقادات المبنية على الخجل حول انفسنا قد تجعلنا اقرب للهشاشة والضعف عندما تصل الينا المنبهات بكلمات من الاخرين او من خلال سلوكهم وعندما يتم انتقادنا سواء كان ذلك متعمدا او من دون قصد سرعان ما يستسلم احترامنا لذواتنا واحساسنا بالرفاهية ومن المنبهات الشائعة للمعتمدين على الغير هو ان نقول لهم انهم حساسون اكثر من اللازم او انهم انانيون.
لقد تكرر في طفولتهم انكار والديهم لمشاعرهم واحتياجاتهم بتلك المسميات المثيرة للخجل ومع ذلك فإن هذه المسميات تلتصق رغم انها صادرة من اشخاص فقدوا الاحساس وتغلف الانانية تصرفاتهم وهكذا يمكن ان نكبر وتكبر معنا هذه الوصمة طوال حياتنا حتى لو كانت تلك الوصمة حكما ظالما وغير حقيقي.

المنبهات الخارجية والمبالغة
في بعض الحالات تكون المبنهات علامات على خطر يسبق جرح قديم وقد تعلمنا ان يكون رد فعلنا عليه بطريقة خاصة حتى نشعر بالامان وبأننا محبوبون واحيانا قد تكون هذه التحذيرات مفيدة لكن حيد نطبقها بشكل آلي في مواقف اخرى مختلفة قد تصبح ردود افعالنا غير فعالة ويصدق ذلك عندما نبالغ في رد الفعل.
وتحدث المبالغة عندما تكون انفعالاتنا اكثر حدة وتدوم فترة اطول ويكون سلوكنا مبالغا فيه اكثر من المعتاد وذلك حينما نتذكر التجربة التي عانيناها مع شخص ما او شيء ما هام في ماضينا قد يصعب علينا الاقرار بذلك لاننا نؤمن ان افكارنا ومدركاتنا كلها حجة ولكن من السهل على الاخرين تحديد ذلك على سبيل المثال عندما يتحرك احد المحاربين القدماء ويسحب مسدسه عند سماع اي صرير عند سور منزله في الليل سلوكه ملائم في ميدان القتال ولكن ليس في بيته الامن.
بالمثل قد نتصرف بشكل مناسب عندما نبطئ سرعة سيارتنا اذا رأينا سيارة الشرطة تقترب منا خوفا من ان تحتسب علينا مخالفة سرعة ولكن اذا كانت تجاربنا مع الشرطة في الماضي مليئةج بالمخاطر قد نحاول الهرب بسيارتنا، وقد يستلفت ذلك انتباه الشرطة وتحدث عواقب غير محمودة اذن فالمبالغة في رد الفعل قد تؤدي الى النتيجة التي نحاول تفاديها.
في بعض الحالات تكون المبالغة سلوكا تعلمناه وكان الوالدان قدوة لنا في ذلك فكثير من الناس يعيشون في احداث ميلودرامية مبالغا فيها ويصغون من «الحبة قبة» ويعيشون حياة كلها مليئة بالازمات المفتعلة والمآسي التي تضعها المبالغة.

الشفاء ووضع حد للمنبهات
الخطوة الاولى تحديد هذه المنبهات وتحديد اعتقاداتك الداخلية وان تتذكر ان هذه جميعها جراح من الماضي.
والتعامل معها بعطف ورقة خصوصا اذا كانت المنبهات حزينة.
ويختلف الناس في ردود افعالهم فالبعض قد ينسحب والبعض الاخر قد يهاجم وعموما حاول الانفصال عن المنبه بدلا من رد الفعل.
تقوية احترام الذات وتقدير الانسان لنفسه ووضع حدود لتصرفات وتعاملات الاخرين معنا يقلل من وطأة المنبهات.
الحزن واللوم قد يكون غطاء لمشاعر الغضب من شخص ما.. علينا ان نحدد ذلك حتى نتخلص من منبهات الغضب التي تجعلنا نبالغ في ردود افعالنا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.