حرر نفسك من كابوس الأخبار السياسية

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
اذا أردت معرفة الفائز في انتخابات سياسية مهمة احتشد حولها الجماهير فان الفائز الحقيقي هنا هو صناعة الاخبار.
يسبب الجدال السياسي الذي لا ينتهي نهماً لا يشبع للاخبار ويزداد توزيع الصحف كما تزداد اعداد المشتركين في صحف ومواقع الاخبار على شبكة الانترنت وقد اوضحت البيانات الاحصائية هذه الحقائق فقد زادت اشتراكات صحيفة «نيويورك تايمز» اثناء الانتخابات الرئاسية العام 2016 الى 270٫000 في الربع الاخير من ذلك العام وهي ارقام فاقت اي ارقام اخرى منذ بدء الصحافة الرقمية منذ العام 2011.
قد تفتح هذه الاخبار شهية اصحاب اسهم النيويورك تايمز احتفاء بهذا النجاح لكن هذا الولع بمتابعة الاخبار السياسية يصنع التوتر والقلق وكلما زاد الضجيج وقعنا في فخ الاستهلاك المفرط للاخبار وهو فخ لا يختلف عن اي نوع من انواع الادمان التي لا ندرك انه سلوك يفضي الى الاضرار بنا.

مخاطر الأخبار
اصبح الخوف كلمة شائعة وتصدق بصفة خاصة على الملايين ممن تصدمهم الاحداث الارهابية ومهما خفف المشككون من تأثير هذه الحوادث فإن ذلك لا يقلل من القلق والضغوط التي يعانيها الناس في هذه الاجواء.
عندما يتعرض وجودنا للتحديات الخطيرة فان الدماغ لا يسعه الا اللجوء الى استجابة الخوف امام هذه التحديات وكلما اقترب منا التهديد المحتمل زادت وتيرة الهم والتوتر وكل ذلك يتم بصورة لا شعورية تتسلل الى كياننا بشكل تلقائي.
تطلق هذه التهديدات الاستجابة الشهيرة «قاتل.. او اهرب».
وتزداد الوطأة بتتبع اخر الاخبار وشرائط الأنباء على شاشات التلفاز وآراء وتحليلات الخبراء والتعليقات المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي لا تتوقف او تهدأ لحظة واحدة.
ليست الاخبار السياسية هي التي تسبب الصدمات فاخبار الاوبئة والامراض الخطيرة لها اثارها المدمرة والنتيجة المؤكدة هي مزيد من الخوف عندما يعمل جهاز اكتشاف التهديدات يعمل داخل ادمغتنا ويشعر هذا الجهاز بالخطر الوشيك والتغطية الاخبارية لكل انواع التهديدات واخر مسمار في نعش هدوء حياتنا اليومية هو الاستجابة لاحتمالات وقوع شيء ما، ما يجعلنا نتتبع الاخبار ونتلهف لسماع اخر ما قد يشير باقتراب التهديد والخطر.

الكرب التالي للصدمة
بعض الناس قد يستقبلون الاخبار السياسية من دون خوف لكن الاخرين يعتبرون كل ما يقرأونه تهديداً مباشراً وادمان الاخبار يشبه القطار الافعواني الذي نجده في المدن الترفيهية نتيجة الاحساس بحالة التأهب والحذر وكل ذلك يسبب الكرب التالي للصدمات.

الحلول التي تريحنا
اذا كان روتينك اليومي تهيمن عليه مواقع الاخبار والصحف اليومية فقد تكون لديك مشكلة تحتاج الى حل ويمكنك اجراء هذه التغييرات الايجابية حتى تسيطر على حياتك بشكل افضل ولا تستجيب للتهديدات ولادمان الاخبار السياسية.

1- الحل المباشر السهل
كان هناك حوار ضاحك بين عزوشو ماركوس الممثل الكوميدي في احد الافلام حيث كان يمثل دور طيب:
المريض: يا دكتور اشعر بالالم كلما رفعت ذراعي هكذا.
يرد الطبيب: اذن لا ترفعها.
هذه الاجابة الصريحة والمستقيمة قد تجعلنا نضحك لكنها في الحقيقة تقلل مخاوفنا وتوترنا بمجرد ان نتوقف عن عمل ما يسبب لنا الالم فعليك ان تحدد الوقت الذي تتبع فيه الاخبار ولايزيد عن 10 دقائق.

2- تزود بالمعلومات الصحيحة
سمعنا كثيراً عن الاخبار الكاذبة ما يجعل من الصعب ان نصدق هذه الاخبار أو لا نصدقها والحل هنا هو التزود بالمعلومات الصحيحة من المصادر الموثوق بها وعدم الهرولة وراء صحف الاثارة وعليك الا تنسى ان كثيرا من رجال الاعلام لهم تحيزاتهم الفكرية والايديولوجية ومن هنا قد تضيع منك الحقائق لو صدقت كل ما تسمعه منهم من دون تمحيص وتدقيق.

3- عش حياتك بحب
توقف عن عادة تتبع الاخبار طوال الوقت واستيعاب الاخبار بهذا الشكل النهم ضع جدولا جديدا لحياتك يتيح ان تتصل باصدقائك وان تعزز انشطتك وهواياتك في احد الاندية لكي تقضي وقتك في انشطة محببة تتيح لك التواصل الحي مع اصدقائك وتبتعد عن ذلك الادمان للاخبار السياسية والذي ينذر بعواقب صحية وخيمة ان لم نتخذ الحيطة والحذر.