“حزب الله” المتمسك بباسيل يعرقل محاولات عون والحريري لإجراء تغيير وزاري هيئة تنسيق الثورة: لا مفاوضات قبل الاستقالة... وردنا الحازم مضاعفة الاعتصامات

0 116

سلسلة بشرية من جنوب لبنان إلى شماله تشدُّ عزيمة الانتفاضة وتزيدها حيوية

الراعي: على السلطة السياسية أن تصغي إلى مطالب الشعب وتتفاعل معها قبل فوات الأوان

جنبلاط: لا حل إلا
بحكومة جديدة …
وجعجع: استمعوا للبنانيين

بيروت ـ من عمر البردان:

مع دخول انتفاضة الشعب اللبناني منعطفاً حاسماً، بعد أحد عشر يوماً على نزوله إلى الساحات، لم تظهر مؤشرات بقرب تجاوب السلطة مع مطالب المتظاهرين، بالرغم من الاتصالات الجارية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، والتي لم تفض إلى صيغة مخرج يستجيب لهذه المطالب التي عمل “حزب الله” وما زال على التنكر لها ووصفها بشتى النعوت لإفشالها وحرفها عن مسارها.
وعلم أن “الاتصالات مستمرة بين الرئيسين عون والحريري من أجل التوصل الى حل”، موضحة أن “عون منفتح على كل الطروحات من قبل الحريري وذلك ضمن الأطر الدستورية والمعايير الموحّدة التي يجب أن تسري على الجميع”.
وأشارت المصادر نفسها الى أن “الاتفاق بين الرئيسين لا يزال قائماً على فتح الطرقات مع احترام حق المتظاهرين بالتجمع في الساحات”.
وعلمت “السياسة” من مصادر موثوقة، أن “حزب الله” بعث برسالة واضحة إلى المعنيين بالشأن الحكومي، أن لا مجال لتشكيل حكومة جديدة بأي شكل من الأشكال، وتالياً فإنه يرفض المس بالوزير جبران باسيل وغيره من الوزراء الثوابت المحسوبين عليه، في أي تعديل قد يحصل، مع أن هذا الأمر يبدو مستبعداً بنظر المقربين من الحزب، وهذا ما يؤكد وجود فريق سياسي في البلد يقوده “حزب الله”، يقف بقوة في وجه أي تسوية قد تقود إلى تغيير الحكومة بعد التوافق على البديل، في وقت سجل تأييد النائب جميل السيد القريب من الحزب للانتفاضة الشعبية، من خلال توزيع عناصر حمايته الحلويات على المتظاهرين قرب منزله.
وكتب رئيس “الحزب التقدّمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، على “تويتر” قائلا: “بعيداً عن نظريات المؤامرة والتشكيك من أي جهة، فإن أساس المشكلة في معظم الديمقراطيات يكمن في الخلل في توزيع الثروة نتيجة السياسة الليبرالية البعيدة عن الضريبة التصاعدية، والضريبة على الثروة والخصخصة الكاملة. ولا حلّ اليوم الا بحكومة جديدة وانتخابات على قاعدة قانون لا طائفي”.
ونفى “الإشتراكي” في بيان، الاتهامات بالحصول على “خوات مالية” على الطرقات لسماح المواطنين بالعبور.
وتواصلت انتفاضة اللبنانيين، أمس بكامل زخمها وقوتها، مهددة المسؤولين بأن الآتي أعظم، حيث قام المتظاهرون بتشكيل سلسلة بشرية وصلت الشمال بالجنوب مرورا بمختلف المناطق اللبنانية، شدت من عزيمة الانتفاضة وزادتها حيوية، للتأكيد على الاستمرار في تحركاتهم حتى تحقيق أهدافهم، والتي يأتي في مقدمها استقالة الحكومة.
وقام المحتجون عند ساحة العلم في صور، بتشكيل السلسلة البشرية عند الكورنيش الشمالي للمدينة المحاذي للساحة، حيث مكان الإحتجاج، وشكل المتظاهرون سلسلة بشرية في اماكن متفرقة على الكورنيش البحري لبيروت.
وشبك آلاف الشباب والنساء والأطفال والطلاب من أبناء طرابلس أيديهم ببعض في مشهد منظم وراق ليشكلوا سلسلة بشرية تمتد من مدينة طرابلس إلى مدينة القلمون، مروراً بشكا وجبيل وصولاً إلى جونية.
ورفع المشاركون في السلسلة البشرية الإعلام اللبنانية والورود، وهم يرتدون القمصان البيضاء في إشارة إلى سلمية ثورتهم، كما رددوا الهتافات المطالبة بإسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين.
وقام المحتجون في غزير بالإنتشار على طول الاوتوستراد يدا بيد، حاملين الإعلام اللبنانية، للالتحاق بالسلسلة البشرية الممتدة من الشمال إلى الجنوب على وقع الأناشيد والاغاني الوطنية.
كما توافد المزيد من المحتجين الى نقطة التجمع على أوتوستراد شكا، وانضموا الى المتظاهرين المشاركين في السلسلة البشرية لربط الساحات دعما للحراك.
وبمبادرة من رعية سيدة الخلاص في شكا تم استبدال غطاء المذبح في قداس الأحد بآخر من ألوان العلم اللبناني تتوسطه الأرزة.
وفي البترون تحت جسر المستشفى شارك المحتجون بشبك الايدي وربط ساحتهم بالساحات المجاورة عبر السلسلة البشرية.
وفي مدينة النبطية التي لم تهدأ فيها صيحات المعتصمين، شارك الفنان مارسيل خليفة المنتفضين ضد السلطة، حيث قدم عدداً من أغنياته الثورية، في وقت استمر حراك بلدة كفر رمان على موقفه المطالب بتغيير الحكومة.
وأكد تجار صيدا في بيان، أنه لم يعد هناك بد من التغيير الشامل، كما لم يعد هناك بد من استمرار الانتفاضة الشعبية على امتداد الوطن حتى تحقيق كل أهدافها، وإنقاذ لبنان من خطر الانهيار الذي تدفعه إليه هذه السلطة الفاشلة والعاجزة، داعين إلى الالتزام بانتفاضة صيدا، وبتأييد الانتفاضة الشعبية في لبنان عموماَ، والمشاركة في تحركاتها. وكانت هيئة تنسيق الثورة، أصدرت بياناً، أكدت من خلاله، أن “لا مفاوضات قبل استقالة الحكومة التي تسببت بانفجار الأوضاع في لبنان”، مؤكدة أن “ردُّنا الحازم هو استمرار ومضاعفة الاعتصامات على كامل الأراضي اللبنانيَّة”.
وجددت الهيئة الدعوة للجيش “لحفظ الأمن وحماية المتظاهرين من اعتداءات واستفزازات القوى المناهضة للثورة وبصورة خاصة عبر السيارات والشاحنات المتجولة بينهم بدون نمر قانونيَّة لتضييع هويَّة أصحابها”.
إلى ذلك، اعتبر البطريرك بشارة الراعي، أن “الغريب هو الذي يعيش في وطن غير وطنه وهو الذي يعيش مرارة الغربة في وطنه الذي لا يسمح له في تحفيز قدراته فيعيش مرارة الاقصاء والاهمال”.
ولفت إلى أن “الشعب اللبناني يعيش ثورته الايجابية الاصلاحية لانه يعاني مادياً ومعنوياً وإقتصادياً وروحياً ومعيشياً فلا يُنظر الى هؤلاء المتظاهرين بنظرة فوقية أو تسييسيّة”.
وشدّد على أن “الشعب هو مصدر السلطات وأساس شرعيتها، لذلك لا تستطيع السلطة السياسية تجاهله بل عليها أن تصغي الى مطالبه وتتفاعل معه قبل فوات الآوان”، مضيفاً “الشعب يطالب بحكومة صغيرة جديدة بكاملها وتضمّ وجوهاً يثق بها الناس لتنفيذ الورقة الإصلاحيّة”.
هذا ورأى البطريرك، أن “الحكومة لم تقم بأي إصلاح مطلوب من مؤتمر “سيدر” للاستفادة من المال المرصود لمساعدة النهضة الاقتصادية في لبنان”.
وتوجّه الراعي للمتظاهرين، بالقول: “سهّلوا للمواطنين حقهم في التنقّل والمرور وتجاوبوا مع الجيش والقوى الامنية”، ودعاهم “الى التوقف عند الخامسة والنصف من مساء كل يوم لتلاوة المسبحة الوردية وسأتلوها معكم اليوم عبر وسائل الإعلام”.
وأكدّ أنه “لا أحد يختزل الشعب ويفرض عليه رأيه وإرادته ونطلب من السياسيين عدم إهمال هذه الانتفاضة”.
ووجّه البطريرك رسالة إلى المسؤولين، طالباً منهم “تلبية حاجات الشعب بفعل محبة يُحرّرهم من أسر مصالحهم وحساباتهم وأفكارهم المُسبقة وتحليلاتهم الضيقة”.
من جهته، كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، على “تويتر” قائلا: “إلى كل الذين يحاولون التصويب على “القوّات اللبنانيّة” ومهاجمتها: بدل أن تضيعوا وقتكم بمهاجمة “القوّات” شاهدوا المشهد الجامع الشامل من طرابلس إلى صور ومن بيروت إلى بعلبك – الهرمل واستمعوا إلى ما يريده اللبنانيون”.
وتوجه الوزير السابق أشرف ريفي، عبر “تويتر”، بسؤالٍ لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ووزير الخارجية جبران باسيل: “تحرُّك القمصان السود والتحركات التي تهدف لإجهاض الثورة، هل تمويلها من السفارة الإيرانية أم من الخزينة اللبنانية؟”.
إلى ذلك، كشف مصدر أمني أن الكلام المنسوب لقائد الجيش العماد جوزاف عون حول تحذيره لرئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماع بعبدا مفبرك ولا يمت الى الحقيقة بصلة.
ورأى أن محاولات التفرقة بين الجيش والشعب لن تحقق اهدافها لان الجيش هو من الشعب والى الشعب، وأضاف أن الجيش يقوم بواجباته وينفّذ الاوامر المعطاة له من قائده ومن المجلس الاعلى للدفاع بتوجيهات من رئيس الجمهورية.
وأشار المصدر الامني إلى أن تحركات الجيش تندرج ضمن اطار الخطة الامنية التي تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع بين القادة الامنيين.
واعتبر الوزير السابق وئام وهاب، عبر “تويتر”، ان “بعض الذين يجبرون الناس على الإعتذار عن كلام صدر بحقهم إجراء حقير ومعيب ويستهين بالكرامة الإنسانية”.
وقال: “يا جماعة هدر الكرامة الإنسانية سبب ما حصل”.
واعتذر عدد من المحتجين على مواقع التواصل الاجتماعي عن كلام صدر عنهم بحق بعض الشخصيات السياسية والدينية، وكان لافتاً ان غالبية الذين اعتذروا ينتمون الى بيئة “حزب الله”. وفي ظل استمرار الانتفاضة، أعلنت جمعية المصارف، ان “أبواب المصارف تُقفل، اليوم، في ظلّ استمرار التحركات الشعبية وبانتظار استقرار الأوضاع العامة في البلاد”. وأوضح مصرف لبنان في بيان، ان “ثلاثة صيارفة في حوزتهم عملات عربية مختلفة دخلوا الاراضي اللبنانية بعد الاعلان عنها. وقد تم تبديلها بالدولارات الاميركية في أسواق بيروت ليتم شحنها الى تركيا”.
ودعا الصيارفة وشركات الصيرفة الى أن “يكونوا مرخصين بشحن الأموال من قبل مصرف لبنان أو أن يتم شحن هذه الأموال عبر الشركات المرخص لها من المصرف أو التقدم بطلب الترخيص من مصرف لبنان حسب التعاميم الصادرة عنه للقيام بأعمال الصيرفة وشحن الأموال مع تحرير رأس المال المطلوب للحصول على هذا الترخيص، وعندها لا قيود على المبالغ المشحونة، ولا حاجة لطلب إذن مسبق تبعا لتعاميم مصرف لبنان القائمة”.

لبنان في العيون (ا.ب)
You might also like