“حزب الله” يبرئ إسرائيل من تصفية بدر الدين

بيروت – “السياسة” والوكالات:
عزز تعدد الروايات في مقتل قائد الجناح العسكري في “حزب الله” مصطفى بدر الدين في سورية، الشكوك في حقيقة تصفيته، على وقع اتساع مساحة الغموض الذي يكتنف ملابسات استهدافه، وسط ترجيحات بوجود تصفية حسابات داخلية أو بين حلفاء نظام بشار الأسد.
وكما كان متوقعاً، أصدر “حزب الله” بياناً، صباح أمس، برأ فيه اسرائيل من الضلوع بتصفية بدر الدين موجهاً أصابع الاتهام إلى من وصفها بـ”الجماعات التكفيرية”، علماً أنه يعتبر كل فصائل المعارضة السورية من هذه الجماعات.
ولم يحمل الحزب في بيانه أي جماعة محددة مسؤولية اغتيال بدر الدين، الذي قتل جراء “انفجار كبير”، استهدف احد مراكزه قرب مطار دمشق الدولي، حيث هناك تواجد كبير لجيش النظام ومقاتلي الحزب ومقاتلين ايرانيين، فيما تقع أقرب نقطة لفصائل المعارضة على بعد سبعة كيلومترات من المطار، في الغوطة الشرقية.
في المقابل، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن رواية “حزب الله” غير صحيحة على الإطلاق، وأنه يتكتّم على الرواية الحقيقية لمقتل بدر الدين، مشيراً إلى أنه “لم يسجل أي سقوط قذائف أو اطلاق قذائف من الغوطة الشرقية على مطار دمشق الدولي منذ أسبوع”.
بدورها، شككت مصادر لبنانية في رواية الحزب، موضحة أن البيان الصادر عنه لم يبدّد الغموض الذي لا يزال يكتنف الاغتيال، ذلك ان عدم تحديد الجهة بوضوح يطرح أكثر من علامة استفهام، لافتة إلى أن أي تنظيم مسلح كان ليفاخر بنجاحه في قتل بدر الدين لو هو يقف خلف الاغتيال.
وإذ أشارت إلى أن اتهام “التكفيريين” مطاطي ولا يرتّب على الحزب رداً عملياً واضح المعالم، جزمت المصادر بأن ثمة رسالة أريد ان تصل الى الامين العام للحزب حسن نصرالله أو الى ايران من خلال تصفية بدرالدين، قد يكون فحواها أن مرحلة التصعيد في الميدان السوري انتهت، وللغاية بدأ قلب الرؤوس الكبيرة المحرّكة للعمليات العسكرية على الارض.
أما موجِّه الرسالة فقد تكون الجهات العاملة على ارساء تسوية في سورية، لكن تنفيذها قد يكون تولاه، حسب المصادر، من يمسك بقبضة شبه حديد بزمام الأمور في العاصمة، في خطوة يريد من خلالها تلميع صورته أمام الغرب، وتظهير نفسه شريكا طيّعا يسهل التعاون معه في المستقبل.
ولم تستبعد المصادر أن يكون الاغتيال نتيجة خلافات بدأت تتزايد بين بعض قيادات “الحرس الثوري” الايراني وقيادات “حزب الله” على الارض السورية، لكن قد يكون أريد منه أيضاً إزاحة بدر الدين الذي يعرف الكثير عن الحزب وعملياته الامنية والعسكرية من الطريق.
يشار إلى أن بدر الدين هو أحد المتهمين الرئيسيين الخمسة بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وفق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كما أنه محكوم بالإعدام في دولة الكويت اثر إدانته بالتورط في تنفيذ سبعة انفجارات شهدتها البلاد في يوم واحد في 12 ديسمبر 1983، إلا أن هذا الحكم لم ينفذ الى ان فر من السجن أثناء الغزو العراقي في العام 1990.