حسافة على التأمينات! زين وشين

0 128

كانت مؤسسة التأمينات الاجتماعية في عصرها الذهبي مضربا للمثل بين كل الدوائر الحكومية في الكويت، من حيث التنظيم وسرعة الإنجاز والإخلاص في العمل، فلم يكن يخرج المراجع منها الاّ راضيا، فالموظفون ملتزمون بالخلق الحسن والدور، وهم مبتسمون دائما، وليس هناك تجاوز او واسطة او “حب خشوم”، بل تكاد تكون المؤسسة الوحيدة الخالية من فساد “الواسطة” حتى ان المتقاعد لا يتذمر من مراجعة التأمينات والخريج الجديد طموحه ان يتوظف في تلك الادارة المحترمة!
الاّ ان الفيديو الذي يتداول بين الناس عن “هوشة” بين احدى الموظفات واحد المراجعين يجعلنا نتحسر على العهد الذهبي للتأمينات، حين كان المراجع يستحي ان يرفع صوته، والمكان هادئ، والعمل يسير بسلاسة واتقان. لا يرتفع صوت المراجع نهائيا، ولاتسمع للموظفات صوتا، فلم يكن هناك فوضى ولا صراخ، مثل ما حصل بالامس القريب في قاعة المراجعين، عندما ينحدر مستوى النقاش الى الدرك الأسفل، ويختفي العقل، وتسود الفوضى، وبذلك تسقط من عيون الناس آخر الإدارات الحكومية النظيفة التي لم نكن نتصور ان الفساد سوف يصلها، اما بالنسبة لشريط الفيديو المتداول بشكل كبير بين الناس، فلا يتصور احد ان المراجع استشاط غضبا من دون سبب، او انه راجع التأمينات ليفتعل مشكلة اويتخانق، أو بينه وبين الموظفة عداوة، فأهم ما على المراجع انجاز معاملته بسهولة ويسر، ومن دون اذلال، او تعال على صاحب الحاجة، فهل سأل اهل التأمينات أنفسهم: لماذا ارتفع صوت الموظفة التي تمثل المؤسسة بهذا الشكل؟
فعلا حسافة على التأمينات وعصرها الذهبي، حين كان المراجع لا يخرج الاّ وهو راض عن مستوى الاداء، وعن الخدمة، ومعجب بحسن خلق الموظفين، اما حاليا فالامر يختلف، هوشات وصراخ يجعلان المراجع يفقد أعصابه، فالمسألة ليست مسألة “بسكوت” بربع دينار، أواستكانة شاي من تلك “المطارة” التي ركبها الصدأ حتى فقد الشاي طعمه، فاصبح حبرا، المسألة مسألة تعامل راق امتازت به موسسة التأمينات، ثم فرطت فيه بسبب سوء اختيار موظفيها الذين في مواجهة الجمهور، بعد ان دبت “الواسطة” بالاختيارات واختلط الحابل بالنابل!
بالفعل مضى عصر التأمينات الذهبي مع أصحابه، وجاءت السنون العجاف التي يطرد فيها المتقاعد، او ترفع عليه قضية من المؤسسة لانه طالب بحقه فقط، او احتد بسبب اهمال معاملته، وهنا نطوي صفحة مشرقة من تاريخ مؤسسة كانت رائدة في يوم من الايام، ويبدو ان الجمل حين يقع تكثر سكاكينه، وحسافة على التأمينات…زين.

طلال السعيد

You might also like