حسام إبراهيم: المرأة يدٌ تطعن القلب…وأخرى تداوي الجرح يطالب القارئ بـ"أن يعيش الحياة ولا يكتفي بالفرجة عليها فقط"

0

أحسَّ مع القصة القصيرة بالانطلاق والقدرة على تلخيص العالم في بضعة أسطر

القاهرة – شروق مدحت:
بدأ باكورة أعماله بكتاب ” يوميات مدرس ” قدم عددا من الأعمال الأدبية في أشكالها المتنوعة “قصص قصيرة, رواية, دراسة نقدية ,أدب الرسائل”. أسس موقع ومبادرة ” اكتب صح ” لتعليم قواعد اللغة العربية.
حول أعماله الأدبية, مجموعته “أسود لامع بطريقة غادرة ” أحدث إصداراته, التقت “السياسة, الكاتب والصحافي حسام مصطفى إبراهيم, في هذا الحوار:

كيف كانت ردود الفعل حول مجموعتك القصصية الجديدة؟
الحمد لله، نفدت الطبعة الأولى في معرض الكتاب، والطبعة الثانية تلفظ أنفاسها الأخيرة، تستعد دار النشر لإصدار الطبعة الثالثة خلال أيام، وصلتني ردود فعل إيجابية من القراء، كتبت أكثر من قراءة نقدية لها.
لماذا اخترت هذا العنوان؟
هو عنوان إحدى قصص المجموعة، كما أنه يدل على الحواديت جميعها، العشم المطلق والخذلان المميت، مع عدم معرفة كيف جئت ها هنا، أو كيف وقعت في هذا الفخ.
ما أبرز القضايا التي ناقشتها في “أسود لامع بطريقة غادرة”؟
انه الكتاب العاشر لي، المجموعة القصصية الثانية بعد “اللحاق بآخر عربة في القطار”, تضم 15 قصة، تحاول كسر الحدود بين الواقعي والمُتخيَّل، تورّط الأحياء في عالم الأموات، والأموات في عالم الأحياء، تؤكد حقيقة وحدة الإنسان وانفراده أينما كان موقعه أو حيثياته، بشكل أو بآخر تعتبر ترجمة لواقع نعيشه، نرزح فيه تحت قيود مبتكرة ومتجددة كل يوم.
كيف بدأت كتابتها؟
كتبت المجموعة في ثلاث سنوات، الملاحظة والتـأمل عموما سلاحي الأول للكتابة، إضافة إلى قراءة الواقع في الأحداث التي تجري من حولي، وتضفير ذلك مع التاريخ والأحداث التي شكلت وَعْينا وأنارت بصيرتنا حتى لو كانت قد أصابتنا بالألم وتركت في أرواحنا ندوبا لن تندمل أبدا.
هل تعايشت مع تجربة مماثلة مكنتك من وصف أدق التفاصيل في حياة الشخصيات المهزومة؟
جميعنا مر بتجربة فشل أو خذلان في حياته، عادة ما أدخر ذلك للكتابة، أقاومه بالحكي، كي أعود إليه مرارا فأعلم أين كنت وكيف خرجت وأين أنا الآن، فهي –بشكل أو بآخر- ترياق ضد مزيد من الخسائر والعِوَز.
هل أبطال المجموعة حقيقيون أم من الخيال؟
الواقع أحيانا يكون جامدا أو غير فني، لذا لا بد من تأطيره بالخيال، ليخرج الشكل النهائي مُشوّقا وقابلا للقراءة والتعاطي معه وتأويله عبر أكثر من مستوى للسرد.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في كتابتها؟
الإمساك بالفكرة عموما ومعالجتها بالشكل الذي يتفق مع ما تمنيته لها، ثم يأتي العنوان الذي يمثل حجر الزاوية في تقديم القصة للقارئ وإقناعه بالقراءة أو تخطيها إلى ما سواها.
ما دلالات ألوان الغلاف؟
الغلاف مستمد من متن المجموعة، يعبر عن الجو العام الذي يُسيِّجها، فيه المزيج المدهش بين الموسيقا والسواد، كأنه يريد أن يقول: كل شيء في الحياة يمكن النظر إليه من زاويتين مختلفتين تماما.
ما أبرز الرسائل التي تحملها المجموعة للقارئ؟
أن يعيش الحياة ,لا يكتفي بالفرجة عليها فقط، يحسن الاختيار في اللحظات الفاصلة الكبرى لأن الثمن غالبا ما يكون باهظا، فالأولى أن ينتفع بهذا الثمن لا أن يدفعه بلا مقابل.
هل يمكن تصنيف رواية “بتوقيت القاهرة” كتجربة ذاتية لك؟
هي كتابي الثامن، روايتي الأولى، تحمل الكثير من تجربتي الذاتية, إنها كنز إن أحسنَّا استغلاله نفسنا عن أنفسنا وتلامسنا مع تجارب الآخرين الذاتية التي ربما تختلف في الشكل وتتفق في المضمون، فدائما هناك من مر بمثل ما مررت به، الكتابة الذاتية الفنية فرصة لاكتشاف ذلك.
لماذا تطرقت في كتاب “لدي الكثير جدا لأ قوله لك” للجانب الرومنسي؟
الرومنسية جزء من حياتنا وطبيعتنا كبشر، لكن في كتابي أعيد تأويلها من خلال لغة دسمة ومختلفة، تكشف مكنونات النفس، تبحر إلى مستوى آخر من التأمل. الكتاب تجربة مختلفة بالنسبة لي، أعتقد أنني تمكنت من تغيير النظرة إلى وجع الحب واعتباره واحدا من تجلياته, قيمته توازي قيمة الفرح نفسه.
ماذا عن مشوارك الدراسي؟
تخرجت في كلية التربية قسم اللغة العربية عام 2001، ثم درست البرمجة ودرَّستها، عملت مُدرِّسا لعامين، قبل أن أفر بجلدي إلى حضن صاحبة الجلالة.
لماذا اتجهت إلى الصحافة والأدب؟
لم أشعر أني أفيد الطلاب بما يكفي، بسبب البيروقراطية التي عانيت منها في محاولة تقديم اللغة العربية بشكل جديد، كان عشقي للكتابة بمثابة النداهة التي أخذت بيدي إلى عالم الصحافة والأدب، الآن عدت للتدريس مرة أخرى لكن بمستوى أعمق، إذ أُدرّب الصحافيين والإعلاميين على استخدام اللغة العربية والصحافة، سبق أن قدّمت ورشة في الكويت لصحافيي وكالة “كونا”.

العملية التعليمية
هل كان عملك التربوي في البداية دافعا لإصدار كتاب “يوميات مدرس في الأرياف”؟
بالتأكيد، فالكتابة ترجمة ساخرة للمواقف والمهازل التي قابلتها في رحلتي كمدرس، رصد من داخل العملية التعليمية نفسها لنقاط قوتها وضعفها، رغم أنه أول كتبي فإنه من أقربها إلى قلبي، طبعت منه 5 طبعات ، كاد يتحول إلى فيلم لولا بعض الظروف.
ما العمل الأدبي الذى يعد نقطة فارقة في مشوارك الأدبي؟
“يوميات مدرس” هو الباكورة، العمل الذي أثبت لي قدرتي على الاحتشاد في كتاب، لدي الكثير جدا لأقوله ، عرفني إلى نفسي من جديد, فجر قدراتي اللغوية، “بتوقيت القاهرة” قدمني كروائي، أما “أسود لامع ” فتضفير كل ما مضى وتقديمه في عمل قصصي.
كيف انعكس عملك كمراجع لغوي ومحرر” ديسك” على أسلوبك في الكتابة؟
منحني دقة في الأداء اللغوي، جعلني لا أرضى عن أية عبارة بسهولة، دفعني للمزيد من القراءة والاطلاع طول الوقت كي أُحسّن وأبسط أسلوبي ما أمكن.
لماذا حرصت على التنوع في كتاباتك؟
لأن الرسائل التي أقدمها مختلفة، ما يتطلب أوعية أدائية مختلفة، فلكل مقام مقال، ولكل نوع أدبي سحر خاص به.
قلت: إن القصة القصيرة هي بر احب المطلق ومساحتي الخاصة، مامعنى ذلك؟
هكذا أشعر وأنا أتعاطاها، أحس بالانطلاق والأريحية والقدرة على تلخيص العالم في بضعة أسطرمن دون ثرثرة.
ما أهمية المرأة في كتاباتك؟
إنها محور أساس، ملهمة، قارئة، مُقوِّمة للمسار، يد تطعن القلب فتجعله ينزف، يد أخرى تداوي الجرح فأتعافى وأندفع محموما للكتابة والتعبير عن كل خلجة وكل إحساس.
زبيدة ثروت، سعاد حسنى، شادية، صباح، هند رستم، لماذا حلمت بأن تجتمع كل هؤلاء النساء في أنثى واحدة؟
لأن هذا مستحيل، الإنسان يحب المستحيل أكثر من الواقع.
ماذا عن وجود المرأة في حياتك؟
موجودة وراء كل طعنة, كل انتصار، كل انكسار, كل مساحة للحرية، هي لعنتي التي أكابدها، في الوقت نفسه لا أستطيع الاستغناء عنها.
هل تؤثر الحياة النفسية للكاتب على أعماله؟
بلا شك، الكتابة مرآة تعكس نفسية صاحبها، توجهاته، هزائمه، انتصاراته، حتى لو دارى ذلك بالحيل الفنية المختلفة، تخفى، استكنَّ في ظلام الكلمات. لكن ليس الجميع يملكون القدرة على رؤية ذلك والفصل بين ما للكاتب حقا وما للفن.
ماذا عن فكرة موقع ” اكتب صح “؟
عملي في “الديسك” والمراجعة جعلني ملما بالأخطاء التي يقع فيها الصحافيون، في البداية حاولت توجيههم بشكل فردي، فلما لمست منهم الاهتمام، وسعت الفكرة وأنشأت صفحة على “فيس بوك” ثم موقعا إلكترونيا ثم قناة على “يوتيوب” جميعها باسم “اكتب صح” بدأت أستهدف كل محب للغة العربية وليس العاملين بالميديا فقط.
ما ثمار تلك التجربة بعد تلك السنوات من إطلاقها؟
الحمد لله, لدينا اليوم آلاف المتابعين، قدّمت ورش “اكتب صح” في أغلب محافظات مصر وجامعاتها الخاصة والحكومية ,كذلك في الدول العربية.
لماذا لم يخرج كتاب “اكتب صح ” للنور؟
أعمل على الكتاب قبل إطلاق المبادرة، شعاره”العربي ببساطة” إذ أقدم اللغة العربية بشكل عصري وملائم للاستخدام اليومي، بعيدا عن الأمثلة التراثية المعقدة والقواعد التي لا نحتاج إليها، غرضه الأساس تمكين قارئه من كتابة جملة عربية فصيحة من دون أخطاء إملائية, نحوية, أسلوبية، سوف يصدر قريبا إن شاء الله عن دار نشر عربية كبيرة.
هل تسعى لتوسيع نطاق مبادرة “اكتب صح” عربيا؟
المبادرة بالفعل وصلت إلى معظم الدول العربية، لنا محبون ومتابعون في كل منها، نتواصل معهم ونخطط أحيانا لأنشطة مشتركة.لا شك أن المتابعين للمبادرة تحسن مستواهم كثيرا ,ظهر أثر ذلك جليا على كتاباتهم, قراءاتهم ,نهمهم للعربية.
ماذا عن اللعبة الورقية التي صممتها؟
ما زلت أطورها، حتى الآن لم أجد ممولا لها، للأسف، رغم أهميتها الكبيرة وقدرتها على تعليم العربية للأطفال من سن 10 سنوات وحتى سن الـ70، بطريقة عصرية وتفاعلية جديدة.
ما الفئة التي تستهدفها خلال الفترة المقبلة؟
قدمت الكثير من الورش للأطفال وطلاب الجامعات، اتمنى الوصول لكل محب للعربية، كل راغب في الاغتراف من كنوز التراث، من دون تمييز أو تفضيل فئة على فئة.

مستقبل العربية
ماذا عن مستقبل اللغة العربية وكيف يمكن تطويرها والارتقاء بمستوى من يتحدثون بها؟
العربية تعاني هجرا من أصحابها، عدم تقديم علوم جديدة بها، ما يزحزحها رويدا عن مكانتها التي تستحقها، أخشى أن يأتي يوم تنقرض فيه كاللاتينية، أقول لمن يقول إنها محمية بنص الآية الكريمة “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”, إن المحفوظ هو الذكر أي القرآن، وليس اللغة.
هل ترى انها تندثر؟
في الوقت الحالي ثمة شعوب كاملة لا تجيد العربية, لا تعرف عنها شيئا, في الوقت نفسه تجيد تلاوة القرآن ببراعة، أي إنه من الممكن أن يحيا القرآن وتموت اللغة، لذا نتمنى من الدول العربية التكاتف وتدشين المبادرات لإعادة الناس إلى القراءة بالعربية، إنتاج محتوى محترم لشبكة الإنترنت، تقديم سلع يحتاج إليها الناس بالعربية، كي لا نسهم في قتلها.
هل اختلفت مشاركتك في معرض الكتاب هذا العام عن الأعوام الماضية؟
كل مشاركة تحمل طابعا مختلفا، لأن المنتَج مختلف، الجمهور مختلف، المعرض بصفة عامة يضفي بهجة على الإصدارات التي ترى النور فيه.
من أبرز الشخصيات الأدبية التي تأثرت بها؟
والدي رحمــــة الله عليه الذي علمني اللغة العربية، جعلني درويشـــــا من دراويشهـــــــا، ثم كثيرين مثل, العقاد, يوسف إدريس, أنطون تشيكوف, جبران, نزار قباني, نازك الملائكة, دستويفسكي, صلاح عبد الصبور, أنيس منصور, أمل دنقل, رامبو وغيرهم.
ما تقييمك للمشهد الثقافي في مصر؟
الإبداع موجود، الإصدارات موجودة، لكن الإقبال على القراءة يخفت رويدا تحت وطأة الظروف الاقتصادية، مع ذلك أنا متفائل لأن مصر ولّادة على جميع الأصعدة، تداوي جراحها وتنهض من رمادها طوال الوقت.
ما أبرز المشكلات التي تواجه المثقفين؟
عدم وجود دور نشر تعطي للكاتب حقه، تروج لكتبه بالشكل اللائق، عدم الدعم المؤسسي الكافي من الدولة أحيانا، انشغال الناس عموما بغذاء البطون عن غذاء العقول.
ماذا عن أعمالك المقبلة؟
أحضّر لكتاب مختصر عن اللغة العربية، كتاب مقالات، كل منهما يصدر عن دار نشر عربية كبيرة، غالبا ما سيكون ذلك في معرض الكتاب المقبل.

أسود لامع
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × أربعة =