حسام الحداد: ثقافة الإقصاء في الفقه تسببت بظهور ” القاعدة” و” داعش” يرى أن" الثورتين الليبية والسورية أنعشتا... الإرهاب"

0

القاهرة – شروق مدحت:

من أبرز الكتّاب المتخصصين في شؤون الحركات الإسلامية لطبيعة عمله التي مكنته من التعرف على فكر الجماعات والتنظيمات الإرهابية والإحاطة بكل آلياتها وتفاصيلها الدقيقة على الأرض، حيث يعمل باحثاً متخصصاً في شؤون الإسلام السياسي، رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة” إدراك” للدراسات الإنسانية، له الكثير من الكتب من بينها ” أحاديث تؤسس لدونية المرأة” ، ” حكاية مكتبة الاسكندرية القديمة” ،” المتن والهامش بين النظرية والتطبيق” ،” الحراك الاجتماعي وقصيدة النثر في مصر” ، كما قدم العديد من الأبحاث والدراسات المنشورة والمترجمة للغتين الفرنسية والانكليزية.
حول كتابة الجديد ” خطاب العنف والدم في الفقه الإسلامي” ، التقت ” السياسة” الباحث حسام الحداد في هذا الحوار:
ما القضية التي يتناولها كتابك ؟
يتناول كتاب ” خطاب العنف والدم في الفقه الإسلامي” ، الجذور التاريخية لخطاب العنف والدم، الكراهية،الإقصاء في الفقه الإسلامي بعامة، ما أدى الى ظهور ” القاعدة ” ومن بعدها تنظيم ” داعش” ، اذ يؤكد الكتاب أن ” داعش ” و” القاعدة ” واخواتهما في التطرف والإرهاب، تستمد وجودها من هذا الكم الهائل من المدونات الفقهية في التراث الإسلامي.
لماذا اخترت عنوان ” خطاب العنف والدم” ؟
لأن هذا الخطاب كان ومازال متسيدا المشهد الفقهي، الذي اتخذته هذه الجماعات مرجعا وملهما لها في إرهاب الناس، في محاولاتها للهيمنة والسيطرة على البلاد والعباد، فلا تستدعي من الفقه الاسلامي سوى فتاوى القتل وإراقة الدماء.
كيف بدأت فكرة الكتاب؟
بدأت منذ ظهور تنظيم ” داعش” على الساحة، وتلك المشاهد المرعبة التي يبثها عبر مواقعه الالكترونية، فقد أحدثت هذه المشاهد صدمة حقيقية للوعي الجمعي، إلى جانب تلك الفتاوى التي كانت تسبق عمليات القتل الممنهجة التي ينفذها التنظيم، ما دعا الكثير من الباحثين أنا واحد منهم إلى إعادة قراءة الظاهرة والوقوف على مرجعياتها الفكرية، وهذا ما حاولت انجازه في هذا الكتاب.

الواقع السياسي
من ساهم في تشكيل تلك الأفكار؟
الواقع الاجتماعي، السياسي،الاقتصادي، هذا الواقع بمختلف أشكاله يعمل على تتشكيل الأفكار، يؤدي أيضا دوراً مهماً في نشأة المفكر أو الفقيه، مثل عصر ابن حزم،الذي شهد الدسائس، الفتن، الصراعات بين ملوك الطوائف بعضهم بعضا وبين الفقهاء، الذين ساروا في ركاب هؤلاء الملوك، نتيجة ذلك انعكست الحالة السياسية على شخصية ابن حزم ما أصابها بالحيرة والانفعال، لذلك أعلن الحرب على فقهاء عصره وشتى الاتجاهات الإسلامية الأخرى، ما نتج عنه كراهية الجميع له وتربصهم به.
ما الخسائر التي خلفها هذا الخطاب التكفيري؟
خسر العالم ملايين الأرواح بداية من الاختلاف حول تأويل النص القرآني في موقعة صفين، مرورا بغزو البلدان الآمنة تحت دعوى الفتح الإسلامي، ونشر الدعوة، وحتى الآن ما زال العالم يخسر الأرواح، الموارد الطبيعية، الأموال، نتيجة لاعتقاد بعض من هؤلاء الإسلاميين بضرورة عودة ” وهم” الخلافة” .
كيف أحطت بتاريخ الجماعة الارهابية؟
عملي كباحث متخصص في حركات الإسلام السياسي،التي تتجاوز المئة حركة، أتاح لي فرصة كبيرة للتعرف على هذه الجماعات، كيف تتحرك على الأرض، ومتابعة هذه الحركات تعطينا مساحة كبيرة لفهمها، فهم طبيعتها وآليات التفكير لدى المنتمين إليها، ستراتيجياتها، لذا كان لابد من الوقوف على الأساس الفكري الذي تنطلق منه.

الشباب فريسة
كيف يقع الشباب فريسة سهلة في أيدي المخربين؟
الشباب بعامة في أوطاننا العربية مأزوم بدرجة كبيرة، فأحلامه محطمة في المهد، نتيجة للأزمات الاقتصادية،الاجتماعية،الثقافية، كما أن هذه الجماعات توفر دورا مهما لمن ليس لهم دور في الحياة ويبحثون عن دور، الى جانب الإغراءات المادية والروحية التي تروج لها، في ظل غياب المؤسسات الدينية والدولة، وعدم اقترابها من الشباب، وتوفير تفاسير صحيحة تتناسب مع العصر للنصوص الدينية.
ما الخلاف السياسي الذي أدى لتفريق الأمة؟
كان مشهد رفع المصاحف وليس المصحف، يمثل تعدد الرؤى والاجتهادات وتباينها ثم اختلافها، لذلك أدرك علي بن أبي طالب حقيقة الفتنة منذ بدايتها الأولى لرفع المصاحف أو للتحكيم، لذلك وجّه أصحابه فيما بعد بعدم مجادلة الخوارج بالقرآن، لأنه كما قال لهم ” حمّال أوجُه” ، كما أنهم ” أَحفظُ لكتاب الله منكم” ، قائلا لهم ” جادِلوهم…الحجة بالحجة” ، لذلك يعد المشهد هو الركيزة الأساسية لما نعيش نحن فيه اليوم، فالجميع أصبح يختلف حول تأويل النصوص، يفسرها طبقا لمصالحه الشخصية، ما يتسبب في تفاقم هذا الصراع.
ما الأساس الفكري لنشأة تنظيم الجهاد؟
التنظيمات الجهادية تعتمد بشكل كبير على فتاوى ابن تيمية وابن حنبل، تخرج هذه الفتاوى من سياقاتها التاريخية، الاجتماعية، السياسية، تريد تفعيلها في الحاضر المعاصر ما يؤدي الى الماضوية في السلوك والتفكير.
ستراتيجية التيارات
ما الستراتيجية التي اعتمدت عليها تلك التيارات في تكوين قاعدة لهم؟
تتحرك هذه الجماعات من خلال الانتشار في الزوايا والمساجد البعيدة عن بؤرة الضوء في المدن، وتستخدم حاليا كل وسائل التكنولوجيا للانتشار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتكوين قاعدتها لتكون بمثابة الخلايا النائمة التي تتحرك وقت الحاجة.
من الرجل الأخطر في تاريخ الجماعات الإسلامية؟
التحديد صعب للغاية، فلكل قيادة خطورتها،لا أعتقد بخطورة القيادات الحركية، مثل الظواهري أو البغدادي، وأعتقد أن الأخطر هو الفقيه الذي يبرر القتل باسم الله، مثل سيد قطب، المودودي، عبد الله عزام، أبو محمد المقدسي، أبو مصعب السوري، وغيرهم كثر، هؤلاء أثروا كثيراً في جذب الشباب لهذه التنظيمات من خلال الأفكار والأطروحات الفقهية.

أطماع جيوسياسية
لماذا ذكرت أن الثورتين الليبية والسورية أنعشتا التنظيمات الإرهابية؟
لا شك أنهما أنعشتا هذه التنظيمات لأسباب كثيرة، منها علاقات هذه التنظيمات بأجهزة استخباراتية دولية لأطماع جيوسياسية في البلدين، حيث أمدت هذه الأجهزة قوى المعارضة والجماعات الإسلامية بكل أنواع الدعم اللوجيستي والعسكري، ما أدى إلى تغلغل هذه الجماعات وانتشارها وتوسعها على الأرض.
كم من الوقت استغرقت للانتهاء من الكتاب؟
أعمل على هذا الكتاب منذ عامين، قراءة التراث بعامة مجهدة بسبب الكلمات التي لم نعد نستخدمها، كانت تحتاج وقتاً كبيراً للتدقيق والفهم.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟
صعوبة قراءة، فهم، تحليل كتب التراث،لا يوجد بحث علمي عموماً يكتب من دون المرور ببعض الصعوبات التي لابد للباحث من تجاوزها.
هل اعتمدت على مراجع بحثية أو دراسات علمية؟
قرأت كمًّا هائلاً من كتابات من تحدثت عنهم في الكتاب، للوقوف على أفكارهم وبنيتهم الذهنية، إلى جانب القراءة عن الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة بكل شخصية.
ما إصداراتك التي سبقت هذا الكتاب؟
هناك دراسات وكتابات سبقت هذا الإصدار من بينها، أحاديث تؤسس لدونية المرأة، حكاية مكتبة الإسكندرية القديمة، المتن والهامش بين النظرية والتطبيق،الحراك الاجتماعي وقصيدة النثر في مصر، المراكز الفكرية والاجتماعية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان في أوروبا، وغيرها العديد من الأبحاث والدراسات المنشورة في المجلات والمواقع الإلكترونية، والمراكز البحثية المتخصصة.

هل تمت ترجمتها ؟
تمت ترجمة عدد من الأبحاث والدراسات التي تتحدث عن إرهاب جماعة الإخوان ومراكزها المنتشرة في أوروبا مثل ” المراكز الفكرية والاجتماعية للتنظيم الدولي لجماعة الاخوان في أوروبا” وذلك بالإنكليزية والفرنسية، وهي خمسة أبحاث تناولت فيها انتشار هذه المراكز في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وغيرها من الدول الأوروبية، كذلك الحراك الاجتماعي في قصيدة النثر المصرية.
ما أهمية الجوائز في مشوارك الأدبي ؟
لا أهتم كثيراً بمسألة الجوائز في مجال الكتابة، خصوصا في ظل هذا الوضع الذي تسيطر عليه الأزمة على كل المستويات وتنتشر فيه الشللية والمصالح .
ما رؤيتك للحركة الأدبية على مستوى الوطن العربي؟
الحركة الأدبية حالياً في أعلى مستوياتها الإبداعية حيث الكم الهائل من إنتاج الإبداع سواء كان على مستوى الشعر أو الرواية أو غيرهما من الأنواع الأدبية، لكن تنقصها حركة نقدية مواكبة لها ، لأن النقد مهم جداً في هذه المرحلة لضبط الحركة وفلترة المنتج الإبداعي بشكل عام ، ففي غياب النقد تختفي الرؤية.
هل هناك ما تكتبه للمرحلة المقبلة؟
أعمل حالياً على الانتهاء من الجزء الثاني من ” خطاب العنف والدم” ، الذي أركز فيه على خطورة الفصيل السلفي في تيار الإسلام السياسي على المجتمع، وكيف يعمل هذا الفصيل في التأسيس للجماعات المسلحة، وأنه المنتج الحقيقي للإرهاب والتطرف.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

6 − اثنان =