حسن نصر الله والمخابرات السورية

داود البصري

تسرب أخيرا ما دار في لقاء قديم جمع بين الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل وزعيم »حزب الله« اللبناني حسن نصر الله تم عام 2006, وفيه فضح كل أسرار المشاعر الخاصة المتبادلة بين الطرفين المتحالفين (النظام السوري و»حزب الله«)! وهو التحالف الذي تعمد اليوم بالدم من خلال مشاركة »حزب الله« الواسعة في الحرب السورية والوقوف الى جانب النظام في حربه المصيرية, ليس دفاعا عن منطلقات مذهبية أو آيديولوجية فقط, بل التزاما بأوامر إيرانية صارمة وحاسمة في هذا المجال.
لقد بين اللقاء ان حسن نصر الله يحتقر احتقارا تاما ممارسات وأساليب وأخلاقيات عناصر المخابرات السورية الابتزازية الفظة الباحثة عن المال و النساء فقط لا غير, وأنه قد نبه بشار الأسد شخصيا لهذا الوضع من دون أن يجد أي استجابة منه لتصحيح المسار!! ولكنه مع ذلك يقف مع النظام العلوي لأنه أفضل من بديله السلفي!, والغريب أن هذا التصنيف لقوى المعارضة السورية قد جاء قبل خمسة أعوام من اندلاع الثورة السورية, وقبل الربيع العربي, ولكن طبعا بعد الانسحاب وإنهاء احتلال النظام السوري للبنان عام 2005, وبقاء أكبر حليف لذلك النظام وهو »حزب الله« وحيدا تقريبا في الساحة اللبنانية.
لا نشك لحظة واحدة في معرفة وتشخيص نصر الله لطبيعة النظام السوري الإجرامية, لكون من يحكم ذلك النظام, ويعتبر قاعدته الأساسية وصمام امانه الأخير هو جهاز المخابرات السوري بفروعه وأسمائه وأرقامه »الكودية« ومكاتبه المنتشرة وسجونه الرهيبة, كما أن فساد ذلك الجهاز كان وراء مصرع أبرز قيادي في »حزب الله« وهو عماد مغنية الذي تم قتله على بوابة المخابرات السورية العامة في كفر سوسة بدمشق عام 2008! إضافة الى خسائر أخرى تعرض لها »حزب الله« وتعرضت لها كذلك منظومة مخابرات الحرس الثوري الإيراني في سورية قبل الثورة بسبب الفساد داخل مؤسسة المخابرات, وهو فساد عظيم وممنهج يعلم به النظام السوري جيدا, بل ويشجعه لأنه الأساس الفاعل والمدماك الرئيسي لاستمرار النظام, فأنظمة الإرهاب و القمع دائما ما تعتمد على كبار اللصوص و المجرمين والفاسدين من المسؤولين للاستفادة من خدماتهم و تعليق كل القاذورات عليهم عند انتهاء المهمة!.
هكذا فعلوا مع غازي كنعان رئيس المخابرات السورية في لبنان, ووزير الداخلية الذي نحر في مكتبه في دمشق, وهكذا يفعلون مع آخرين وهذه هي سيرة الأنظمة الإرهابية الفاشية التي تتراكم مصائب ورزايا مسؤوليها ثم يتم التخلص منهم سريعا وتنظيف آثار الجريمة أسوة بأساليب منظمات مافيا الدولية, وحسن نصر الله وهو يقر بتلك الأمور ويعترف بفساد و»لصوصية« واستهتار النظام السوري, ومع ذلك فهو يقاتل دفاعا عنه, ويسفك دماء الشباب اللبناني المغرر بهم والمغسولة ادمغتهم جيدا في معامل الحرس الإرهابي الإيراني في معارك خاسرة حتى وإن ظهر حاليا بأن النظام هو الصامد, فالسيد حسن قد خالف علنا سيرة أئمة بيت النبوة الأطهار ووقف مع الظالم الغشوم, وانتصر لسيف الباطل على دماء الشهداء الأحرار المظلومين, فما قيمة نصرة الظالم بعد أن يفقد المرء ذاته, ويشوه أفكار ومنطلقات أهل البيت الخالين من الأحقاد والمناورات الخبيثة, بدءا من سيدنا علي (كرم الله وجهه) الذي رفض مغريات الدنيا و مباهجها حتى استشهد في محرابه الطاهر, وكان مثالا للعدالة الإنسانية ولصوت الحق وعدم مداهنة الطغاة مهما كانوا.
لقد آمن أتباع أهل البيت الحقيقيين عبر التاريخ على انتصار الدم على السيف, ووقفوا مع المظلومين وهم يطلبون الحق والعدل من دون مناورات وتفسيرات انتهازية خبيثة, ولكن حسن نصر الله وحزبه قد خالفا كل ذلك التراث الإنساني الهائل وأبى نصرالله إلا ان يتحول عنصر مخابرات في فرع القوة الجوية لينصر الظالمين والأوغاد والقتلة… المأساة تكون عندما يكون النفاق هو سيد الموقف, و المأساة الكبرى حينما تباع المبادئ الإنسانية بحفنة من الدولارات الإيرانية (المباركة)! وفي النهاية ليس من طلب الحق فأخطأه, كمن طلب الباطل فأدركه… وحسن نصر الله يعرف في أعماقه تماما أين الحق وأين الباطل…!? ولا عزاء للمنافقين.
* كاتب عراقي

[email protected]

Print Friendly