خارج النص

“حصوة ملح تكفي”! خارج النص

صالح الغنام

صالح الغنام

وهل هناك أكثر صراحة ووضوح مما قاله وزير الخارجية جون كيري في ختام محادثات الدوحة – قبل يومين – من أن: “الاتفاق مع إيران ليس مبنيا على توقعات ولا يتضمن تفاهمات بشأن ما ستفعله طهران مستقبلا في المنطقة”. ومعنى ذلك, أن الاتفاق قيد إيران في جزئية عدم تطويرها برامجها النووية, ومن جهة أخرى, أطلق يدها ومنحها الحرية لتعبث بإقليم الخليج كما تشاء.
ولخبث الأميركان, ولمزيد من إرعاب العرب المرعوبين خلقة من إيران, وعد كيري عرب الخليج ببناء شراكة ستراتيجية أكبر, وأعلن خطة عمل لمواجهة أي أنشطة لزعزعة الاستقرار… يعني بالكويتي: “جهزوا فلوسكم لخوض غمار سباق تسلح جديد, وبالمرة لا تنسوا تخصيص ميزانية لبناء منظومة صاروخية تحمي سماءكم… وهكذا من استنزاف مبك لميزانيات دول “مجلس التعاون”, وكأنما إيران تعتمد أسلوب المواجهات العسكرية المباشرة, وليس الغدر والضرب من خلال الميليشيات الإرهابية وتحريك الخلايا النائمة… بالله عليكم, هل رأيتم استخفافاً واستصغاراً أكبر وأكثر من هذا?
المفارقة, أو المثير للشفقة, أن وزير خارجية قطر أشاد بالاتفاق النووي الذي أعلن كيري صراحة أنه لا يتضمن ولا حتى “نصف ضمان” لأمن دول الخليج. بينما وزير الخارجية السعودي, هلل في تغريدة عبر “تويتر” بالاجتماع المثمر والبناء مع كيري, والذي تم فيه مناقشة التصدي لسياسة إيران العدوانية… لا حول ولا قوة إلا بالله, المفروض أن هؤلاء هم نخبة سياسيينا في المنطقة!
***
مؤامرة تخفيض أسعار النفط التي استسلم لها عرب الخليج وكانوا الأداة الطيعة لتنفيذها, اعتمدت أسلوبا واحدا, يتكرر ولا يتغير. وهو تخفيض سعر برميل النفط بطريقة حرق الأعصاب. وكمثال: يستقر سعر البرميل لفترة عند سقف 58 دولارا, ثم يتأرجح ما بين سعر 56 و54 دولارا, ثم ينخفض بنظام السنتات ليصل إلى سعر 49 دولارا, فيقفز من جديد إلى 52 دولارا, فيتنفس عباقرة النفط لدينا الصعداء, ويسارع كل منهم بالتنظير قائلا أن سعر ال¯ 50 دولارا هو سعر عادل ومقبول, ثم يرتفع إلى 53 دولارا, فيهبط فجأة إلى 48 دولارا – سعر أمس – ومن ثم سيقفز من جديد إلى سعر 51 دولارا, وبعد استقرار لأيام, سيعود سعر البرميل ليعوم في بحر ال¯ 40 دولارا, ولن يفارقه إلى أن يصل إلى ما دون ال¯ 39 دولارا, وهكذا. وإياكم, ثم إياكم أن تظنوا أن المسألة خاضعة للعرض والطلب… تمسكتم بعدم تخفيض الإنتاج, “أكلوها الحين”!

salehpen@hotmail.com