حـل الأزمـة السياسية في مصر وفقـاً لتجربة تشـيلي أو اندونيسيا

مصر تمر الآن بمثل الظروف الداخلية الصعبة التي مرت بها تشيلي واندونيسيا قبل 40 سنة ، ولقد نجح البلدان في تخطي محن وعقبات كثيرة بمرور الوقت ، وقد يكون بإمكان مصر الانتقال إلى وضعٍ أفضل طالما ان لدينا تجربة البلدين ، لـيقرأ القارئ الكريم ماحدث في تشيلي واندونيسيا في ذلك الزمان وليتخيل أنها تنطبق الى حدٍ كبير على الواقع الداخلي الراهن في مصر ، ففي العام 1973 أطاح الجنرال اوغستو بينوشيه بحكم الرئيس سلفادور اليندي ، ذي الميول اليسارية ، وتبنى الجنرال نهج السوق الحر فأزال القيود على التجارة وشجع نمو الصادرات ، وتدريجياً تمتع المواطن التشيلي بمستوى عالٍ من التعليم، ثم عادت الديمقراطية إلى تشيلي في العام 1990، وفي السنوات التالية حققت تشيلي نمواً اقتصادياً ، وتقلصت الفوارق الاجتماعية والاقتصادية ، ويُعزى للجنرال بينوشيه نصيب من هذه الانجازات، ولكن بالطبع من خلال فرض سلطة الدولة حتى لوتطلب الأمر اتخاذ إجراءات صارمة.
في اندونيسيا كان الاقتصاد يعاني من تدهور حاد بسبب الاضطراب السياسي مع تأميم المصانع والشركات ، وكانت نسبة التضخم عالية جداً ، مع انخفاض عوائد الصادرات فأصبح كثير من الاندونيسيين فقراء ، فقام قائد الجيش الجنرال سوهارتو بانقلاب وتولى مقاليد الحكم ، ولكن بعد مرور سنوات قليلة تدفقت الاستثمارات الأجنبية على البلاد لاسيما بعد مارس 1968 فحققت اندونيسيا نمواً اقتصادياً خلال الثلاثين سنة التالية ، ولما اتهم البعض إدارة سوهارتو بالفساد وقمع المعارضة السياسية ، استقال في مايو 1998، وبعد رحيله أصبحت العملية الديمقراطية قوية ، وأجريت أول انتخابات رئاسية مباشرة في العام 2004 ، وخلال السنوات الخمس الماضية كان أداء الاقتصاد الاندونيسي قوياً ، بل أصبح أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا ، وتحسنت الظروف المعيشية للمواطن الاندونيسي .
بالنظر الى هاتين التجربتين، وطالما ان هناك تجارب مماثلة ناجحة يمكن الاقتباس منها ، فهذا يعني ان فرض القانون بصرامة شيء مفيد من أجل غدٍ أفضل للبلد ، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك ، وقد يتساءل أحدنا فيقول هل بإمكان مصر ان تحقق ماوصلت إليه تشيلي أو اندونيسيا ؟ قد يكون الرد ومن كان يتوقع ان تصبح فـيتنام « نمراً آسيوياً «، أي أسرع دول آسيا نمواً بينما كانت محطمة بعد سقوط سايغون العام 1975 ، أو تتحول بولندا عن الشيوعية فتحقق تقدماً اقتصادياً خلال العشرين سنة الماضية بحيث أصبح دخل الفرد فيها أعلى من نظيره في ارلندا وكوريا الجنوبية والمكسيك وماليزيا وتركيا؟
ماتحتاجه مصر الآن هو « الصبر» فقط وتحمل أعباء المرحلة الراهنة ، نحن ندري ان في مصر من لايقبل الوضع السياسي القائم وممارسات السلطة ، ولكن الشعب هو من اختار وانتخب الرئيس عبد الفتاح السيسي بطريقة ديمقراطية ، فليقبل الجميع بالوضع القائم في مصر بدلاً من»الإصرار على مناكفة الحكومة والاصطدام المسلح مع أجهزة الأمن سواء في سيناء أو غيرها «، ليتركوا الدولة المصرية تبسط سيادتها وقوانينها لمصلحة الجميع لأن «استقرار الوضع الداخلي« في مصر لمصلحة الجميع ، أما دور دول الخليج فيأتي على شكل من أشكال» مشروع مارشال» الذي أنقذ أوروبا ووضعها في طريق الانتعاش الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية ، ومن يدري فقد تتحول مصر خلال فترة مقبلة إلى وضعٍ أفضل مماهو عليه الآن ، فقد استطاعت طوال تاريخها تخطي الصعاب والعقبات الكثيرة .

احمد الدواس
سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com