حفظ الله صاحب السمو وسمو ولي العهد قراءة بين السطور

0 121

سعود السمكة

“نعم خدمت، وتحملت البلاوي، كلنا نجلك ونحترمك وخل الأمور تطلع على حقيقتها والناس تشوف”، إنها كلمات تحمل كل المعاني الانسانية، قالها القائد صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، تقديراً لسمو الشيخ جابر المبارك وجاء الاعتذار بكل رقي من سموه عن عدم قبول التكليف، اعتذار الفرسان الكبار، وجاء الرد من صاحب السمو، حفظه الله ورعاه:”على كل حال أولا يؤسفنا ان تعتذر، وفي الوقت نفسه يجب ان تعرف أنك أنت أكبر من الكرسي، وأقوى من كل شيء، انت جابر المبارك اللي كلنا نجله ونحترمه، بارك الله فيك، وخل الأمور تطلع على حقيقتها خل الناس تشوف”.
ثم قال سمو الشيخ جابر:” ما قدر الله شاء يا طويل العمر، كان هدفي أن أخدم سموك، وأهل الكويت، والمهم أن سموك، وسمو ولي العهد، ان شاء الله، هم اللي باقين”.
انه حوار بين القائد وابنه سمو رئيس مجلس الوزراء، هذا الحوار الذي يحمل كل معاني الرقي والاحترام، هو الاصل في اسرة الحكم، حوار يعبرعن كم هي مسؤولية الحكم ثقيلة وتحظى بعمق الاحترام والتقدير عند ابناء هذه الاسرة، أسرة الخير التي اتخذت هذه البلاغة الاخلاقية بين افرادها، بعضهم بعضا، نبراسا تسير عليه منذ المغفور له بأذن الله، صباح الأول الى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه وأطال في عمره، هذه البلاغة ايضا هي سر المحبة التي يكنها الشعب الكويتي لأسرة الحكم.
من المؤسف أنه في الاونة الأخيرة بدأ البعض يسترخص هذه البلاغة الأخلاقية الراقية، واخذ يخرج عن مسارها الحميد بعد ان سمح لشيطان السفه ان يسكن نفسه، وبدوره هذا الشيطان نزع عنه بلاغة الاحترام، وابدلها بطريق الانحراف عن جادة الصواب، حيث سكنه داء العقوق والتمرد على الموروث الأخلاقي الحميد، الذي تسير عليه أسرة الحكم منذ صباح الأول، وهو موروث يتسم بالرقي والاحترام بين افرادها،غير مدرك ما سوف يتمخض عن هذا المنحى الخطير من مخاطر على أمن واستقرار الوطن، والذي، بالتالي، يكون هذا العاق أول ضحايا هذه العقوق الذي لم يكن يوما حاضرا في أوساط أسرة الحكم، بل ان هذه الاسرة طيلة تاريخها في الحكم تسير وفق قيم ومبادئ فاضلة قائمة على مكارم الأخلاق، وهذه القيم والمبادئ هي التي كانت تحافظ على وحدتها وتلاحمها كأسرة واحدة جعلتها تقود سفينة الكويت على مدى ثلاث مئة وخمسين سنة بأمن وأمان وازدهار.
الآن بعد ان أصبح البعض من ابناء الأسرة يستسهل الخروج عن العرف والموروث الذي كان يسيرعليه نظام الحكم، فها هو صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، يجدد اصراره على تأكيد دولة المؤسسات والقانون، وهي إشارة، أو رسالة لهذا البعض من ابناء الأسرة الذين غدوا يستسهلون الخروج عن دائرة دولة المؤسسات والقانون، بأن بقدر ايمان القيادة السياسية الصادق بحرية الرأي والتعبير، فإن ذلك لا يعني ابدا ان نسمح بما يهدد أمن البلاد واستقرارها، والدخول في متاهة الفوضى والعبث المدمر، وهي تجربة مؤلمة.
أخيراً نكرر ما قلناه بالامس في هذه الزاوية: رايتك بيضاء يا سمو الشيخ جابر المبارك، فقد كفيت ووفيت، وتحملت من الاساءات والسفه الشيء الكثير، وواجهت كل تلك الاساءات والفجور بصبر الفرسان الكبار، وختمتها بذلك الاعتذار الراقي الذي يشكل حقيقة قمة الشجاعة واحترام المسؤولية.
حفظ الله صاحب السمو الامير، وسمو ولي العهد، ومنحهما لباس الصحة والعافية وطول العمر، واحاط سبحانه برعايته الكويت وأهلها.

You might also like