حقائق مرعبة حول ما يؤذي أبناءنا!

0 314

لقد تطورت الأمور بشكل مزعج وخطير بين عامي 2010 و 2015، فقد ارتفع عدد المراهقين الأميركيين الذين سيطر عليهم الشعور ان وجودهم لا معنى له، وفارقت البسمة وجوههم، واختفى الفرح من حياتهم، وهذه هي الأعراض الكلاسيكية للاكتئاب.
وكانت الإحصاءات صادمة فقد وصلت نسبة المكتئبين إلى 33في المئة بين المراهقين في استطلاعات الرأي الموسعة، وزادت محاولات الانتحار بنسبة 23 في المئة، اما الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 18 سنة والذين أقدموا على الانتحار ارتفع إلى 31 في المائة.
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «العلوم النفسية الإكلينيكية» أن الزيادات في حالات الاكتئاب ومحاولات الانتحار ظهرت بين المراهقين من جميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، وقد خلص العلماء إلى أن جيل المراهقين الذين أطلق عليهم «techgen « وهو اشتقاق جديد يجمع بين التكنولوجيا والجينات، هم أولئك المراهقون الذين ولدوا بعد العام 1995، وكانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الصحة النفسية والعقلية مقارنة مع الأجيال السابقة.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي حدث حتى يشعر الكثير من المراهقين، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن، بالاكتئاب، ومحاولة الانتحار؟
يجيب علماء النفس عن هذا السؤال:» أن السبب هو ظهور الهواتف الذكية»!
وفقًا لمركز «بيو» للأبحاث، تجاوزت ملكية الهواتف الذكية نسبة 50 في المئة في أواخر العام 2012 ، وفي تلك السنوات بدأ فيها ظهور الاكتئاب والانتحار بين المراهقين ، وأخذت النسبة في الزيادة بحلول العام 2015، اذ كان 73 في المئة من المراهقين لديهم إمكانية الوصول إلى الهواتف الذكية. لم يرتبط استخدام الهواتف الذكية مع الاكتئاب فقط، بل إن الوقت الذي يقضيه المراهقون في متابعة الإنترنت مرتبط بقضايا الصحة العقلية والنفسية.
لقد وُجد أن المراهقين الذين قضوا خمس ساعات أو أكثر في اليوم في تصفح الإنترنت كانوا أكثر عرضة بنسبة 71 في المئة من أولئك الذين قضوا أقل من ساعة في اليوم، وتناقص لديهم خطر الانتحار، وما ينطوي عليه من اكتئاب، وتفكير في الانتحار، ووضع خطة انتحار أو محاولة الانتحار، بعامة، وارتفعت عوامل خطر الانتحار بشكل كبير لدى كل من يقضي ساعتين أو أكثر في اليوم يتابع الإنترنت.
استنتج عبر دراسات عدة، أن قضاء المزيد من الوقت في متابعة وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى الشعور بالتعاسة، في حين أن التعاسة لا تدفع المراهق إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما توصلت هذه الدراسات إلى أن التخلي عن «فيسبوك» لمدة أسبوع جعل المراهقين أقل اكتئابًا في نهاية الأسبوع.

ما هي الحلقة المفقودة ؟
قد لا يضر الوقت الذي يقضيه المراهق على الإنترنت بشكل مباشر على صحته النفسية والعقلية، لكن ذلك يؤثر سلبيا وغير مباشرة، وبخاصة إذا كان يحرم المراهق من قضاء الوقت في أنشطة أخرى أكثر فائدة.
يقضي المراهقون وقتًا أقل بكثير في التفاعل الاجتماعي الشخصي، اي وجها لوجه، مع أصدقائهم، وهذا التواصل صحي ويدعم المرء، اذ من دونه يتعكر المزاج وتبدأ المعاناة من أعراض الاكتئاب.
كما أن الشعور بالعزلة الاجتماعية هو أيضا أحد عوامل الخطر الرئيسية للانتحار، وتظهر نتائج البحوث أن المراهقين الذين قضوا وقتًا أكثر من المتوسط عبر الإنترنت وأقل من المتوسط مع الأصدقاء وجها لوجه، كانوا أكثر عرضة للاكتئاب.
علينا ألا نغفل أن المراهقين لا يحصلون على القدر الكافي من النوم بسبب انشغالهم بهواتفهم الذكية، وعدم كفاية النوم عامل خطر رئيسي للإصابة بالاكتئاب.
قد تكون للاكتئاب والانتحار أسباب عديدة: منها الاستعداد الوراثي، والبيئة الأسرية، وحالات التنمر من فتوات في المدرسة أو في الشوارع، أو الصدمات فهي قد تؤدي دورًا في تأجيج المشكلات النفسية .
لكن علينا ألا نغفل أن التعرض للاكتئاب يسببه الوقت الضائع على شاشات الكمبيوتر أو شاشات الهواتف الذكية، أو عدم وجود تفاعل اجتماعي وجهاً لوجه مع الأصدقاء، أو عدم كفاية النوم، أو مزيج من العوامل الثلاثة.
كل ذلك ينبغي أن يجعلنا نقرع ناقوس الخطر ومن واجبنا جميعا كأسرة ومدارس وأجهزة إعلام الانتباه لخطورة هذه الظاهرة حتى ننقذ أولادنا من الاكتئاب وعواقبه الوخيمة.

You might also like