حق الـ”فيتو” ومتى يتم اللجوء إليه؟

0 10

أعطيت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين حق العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، والذي يترتب عليه حق النقض الـ”فيتو” أو الاعتراض، بحيث يمكن لأي من هذه الدول نقض أي قرار للمجلس، إذا رأت أنه لا يخدم مصلحة المجتمع الدولي. وقد منحت هذه الدول هذا الحق لضمان السلم الدولي وحماية الشعوب بعد أن حققت تلك الدول إرساء السلام في العالم بعد الحرب العالمية الثانية بانتصارها على غطرسة القوة لكل من ألمانيا واليابان، ولذلك فان حق الـ”فيتو” يتسم بطابع عام يتعلق بالمصلحة الدولية ككل، وليس بالمصلحة الذاتية للدولة التي تتمتع بهذا الحق.
وموقف روسيا والصين من الأزمة في سورية لا يتماشى مع الأسف مع هذا المبدأ، فبينما يوجد شبه إجماع دولي على إدانة النظام الحاكم في سورية بسبب أعمال القمع والقتل والاعتقال وانتهاك الحرمات التي يمارسها ضد شعبه المسالم الذي لا يريد سوى الحرية والديمقراطية في ثورته التي انطلقت في شهر فبراير من سنة 2011، لم يتمكن مجلس الأمن الدولي من إدانة النظام السوري بسبب معارضة روسيا والصين، في حين أدان المجتمع الدولي في غالبيته (137 دولة) في الجمعية العامة للأمم المتحدة تصرفات النظام السوري، ومع ذلك أفلت ذلك النظام من الإدانة الرسمية في مجلس الأمن، بسبب معارضة روسيا والصين، وهي معارضة لأسباب ذاتية لكل من البلدين، وليس لها علاقة بالسلم العالمي. لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يحق لأي من الدول صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن استعمال حق الـ”فيتو” لحماية مصالحها الذاتية، حتى لو تعارضت مع سلامة الشعوب أو السلم العالمي؟ هذا التساؤل يستقى جوابه من ميثاق الأمم المتحدة الذي حدد أهداف هيئة الأمم المتحدة، ومن أبرزها حفظ السلم العالمي وحماية الشعوب من البطش والظلم، والمحافظة على حقوق الإنسان، بدليل أن 137 دولة من أصل183، اي مجموع الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، أدانت جرائم النظام السوري ضد شعب، وهذه الإدانة تحمل في الوقت نفسه إدانة ضمنية لروسيا والصين، وهو ما يعني أن معارضتهما لتوجه المجتمع الدولي حيال النظام السوري لا مبرر له، وهو الأمر الذي يطرح سؤالاً كبيراً وهو: هل روسيا والصين جديرتان بأن تكونا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي بسبب موقفهما المؤيد للنظام السوري، إضافة إلى ضم روسيا شبه جزيرة القرم إليها بالقوة، واخلاء الصين في بداية شهر يونيو سنة 1989 ميدان “تيان آن مين” بالقوة والذي امتلأ عن بكرة أبيه بملايين الطلاب الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية؟
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.