حكايات الجن يرويها الشهود… والعلم ينفي مشاهد مرعبة ووقائع غريبة تحدث في الواقع

0

* عم عيسى: اعتدت على وجودهم واتهمت بالجنون لأنني كشفت عالمهم
* د.عادل خضر: الجهل هو السبب لأن العين تخدع بسبب إرهاقها في العمل

القاهرة – أحمد القعب:

فتاة تحتضن شجرة خضراء، أموات تعود من المقابر وتذوب مع الاغتسال، أنوار لامعة في أماكن تأكد خلوها من الناس منذ سنوات عمارة تقتل كل من يسكنها. حكايات مختلفة، لأشخاص من كافة الطبقات، بروايات متعددلة، في أزمنة متباعدة، يجمعهم الاتفاق على وجود الجان بشكل علني في محاولة لتحدي الانسان.
حول تلك الروايات، مدي صدقها، رأي علماء الدين، المتخصصين، أجرت “السياسة”، هذا التحقيق.
يقول عم شحاتة، 56 سنة، كنت على أحد الجسور اصطاد بالشباك، ذات ليلة قمرية، رزقني الله وقتها كمية كبيرة من السمك وضعتها في ” صندوق “، ذهبت لاغتسل، عندما عدت وجدت الصندوق فارغا.
ظننت ان انني تركت الصندوق من دون أن أحكم غلقه، فخرج منه السمك وذهب للمياه مرة أخرى، جمعت حاجياتي عائدا للبيت، قرب الجسر وجدت سيدة واضعة رأسها بين قدميها، كان جسمها نحيفا جدا، سالتها ماذا تفعلين في ذلك المكان ؟، فلم تجيبني، اخذت تتمتم بكلمات غريبة، لم أفهمها، ظننت أنها مسنة لا تستطيع التكلم، عرضت عليها توصيلها لأقرب منطقة لعل أحدا يساعدها، حينما اقتربت للمنطقة العمرانية التفت حولي فلم أجدها، سألني أحدهم عم أبحث، قلت له، السيدة التي كانت معي؟، قال، أي سيدة؟، قلت، التي كانت تسير بجواري، قال، لم يكن معك أحد، أقسمت له أن سيدة كانت معي من ثواني، أقسم هو الآخر أنه لم يكن معي أحد، تذكرت صندوق السمك، فهمت ما حدث.

شجرة خضراء
تؤكد رشا ناجي، خريجة جامعية، أن الجن موجود، مستشهدة بما حدث لزميلتها قبل 3 سنوات حينما كانتا في احدى المدن الجامعية وان زميلتها في الغرفة صباح كل جمعة تنهض فتجد بقعا من الدم على الفراش، تقول في احدى ليالي الجمعة وضعنا كاميرا لمعرفة سبب وجود الدم، كانت النتيجة سلبية، لا يوجد سبب واضح، غيرنا الفراش ومكان السرير، بقي الحال كما هو، تبادلنا المكان، كانت النتيجة متعلقة بها. وظل الأمر غامضا حتى روت الزميلة حلما يأتيها بصفة متكررة مع بداية كل شهر هجري، اذ ترى نفسها تحتضن شجرة خضراء، تتحول لغراب بني يطير مرددا، “انا زوجك سحت”، “أنا زوجك سحت”، ذهبت الزميلة لأكثر من طبيب، أكدوا أنها معافية وبينما قال لها شيخ أن جانا يسمى “سحت”، يعشقها، وهو السبب في هذه الدماء التي تسيل منها لكي يشعرها بوجوده وحبه لها.

كلب أسود
يقول محمد صالح، 32 سنة، أنه راي جنيا في أحد البيوت المهجورة حينما ذهب لزيارة والده في المقابر، أحس بحاجة لقضاء الحاجة، وجد بيتا مهجورا جوار المقابر، ذهب ليقضي حاجته به، راي كلبا أسود بعيون حمراء، سرعان ما اختفى بمجرد وصوله، تحول لتراب، فزع خوفا، ردد آيات القران الكريم حتى قضي حاجته، بعد دقائق وجد حية حمراء تقترب منه من بعيد فاخذ حجر ورماها به، اختفت، اسرع في الهرب.

عاد من الموت
يؤكد عم عيسى، أحد حراس المقابر، التي تتوسط الأراضي الزراعية ومصارف المياه، محافظة الشرقية، إحدى محافظات الوجه البحري بمصر، أنه اعتاد على ظهور الجن له دوريا، أذ يرى مقابر “تضيء”، أشجار تختفي بعد زراعته لها، تخرج “الطلمبات” المياه من تلقاء نفسها” مشيرا إلى أنه من كثرة ما راه أصبح لا يخشى أي أمور خارقة تحدث، فهو لا يمكنه أن ينسي يوم سمع أصواتا عالية واستغاثة قادمة من مقبرة من المقابر الحديثة التي دفن بها أحد الافراد، ظن أن المتوفي على قيد الحياة فأسرع في اخراجه، بعد أكثر من نصف ساعة، خرج المتوفي من مقبرته، اصطحبه للغرفة التي يقيم بها، طلب منه أن يغتسل، أحضر له الماء وتركه يغتسل، وبعد نصف ساعة دخل عليه فاذا به قد اختفى مع المياه، فأصابه الرعب فترك بيته مهرولا إلى الأهالي راويا لهم ما حدث، ذهبوا معه إلى المقبرة فاذا بها سليمة تماما، مغلقة، منذ تلك اللحظة قالوا، “المقابر جننت عم عيسى”، اطلقوا عليه، “عم عيسى المجنون”.

الأمراض النفسية
يوضح الدكتور عـادل كمـال خضـر، أستاذ علم النفس الاكلينيكي والتحليل النفسي وكيل كلية الآداب، جامعة بنها أن هناك اختلاطا كبيرا جدا بين الأمراض النفسية، المس، الجن، كثيرون ممن يعانون في الحياة يرددون “معمولي عمل”، كأن الجن هو من يتحكم في مصائر الناس ومستقبلهم وليس أعمالهم وما يتخذونه من قرارات تأتي من ضغوطات الحياة أو ضغوطات الأسرة والمجتمع. مشيرا إلى أن أسباب الأمراض النفسية كثيرة ومتنوعة، منها الوراثية وهو سبب ضعيف، ومنها المكتسب الناتج عن أعباء حياتية، مثل، الديون، المسؤولية، ضغوط نفسية نتيجة قرارات غير مقبولة، ما يولد العديد من المشكلات بالأعصاب، تسبب نوبات قلق، اضطراب، توتر، فليؤدي الى انهيار عصبي، يلاحقه اعياء بدني، يذهب المريض للأطباء، يكون الرد، “أنت سليم”، لتبدأ رحلة، “معمولي عمل”، ليكون المريض ضحية للدجالين والمحتالين.
يضيف: يرى كثير من سكان الوطن العربي أن من يقترب من أطباء النفس وعلماء الاجتماع “مجنون”، لذلك فمن السهل أن يقعوا فريسة الدجالين والنصابين، يسهم في ذلك غياب الوعي، المعرفة، الفقر، الجهل، قلة التعليم والثقافة، ما يجعل ما يراه وما يسمعه المرء لحظة ارهاقه شيئا شيطانيا من أعمال الجن. علاوة على أن من 16 ساعة، باعمال البناء، سيعاني كثيرا من الاجهاد، اذ يرى في الليل أنوار تطفأ وتضئ، تغير أماكن الأشياء أمامه، كل تلك الأمور يهيئها عقله الباطن، بسبب ارهاق عينيه، يصدق عقله المرهق، يقسم في وقت لاحق أنه رأي كذا وكذا من أفعال الشيطان. مطالبا كل من يتعرض لأعمال مضاعفة أن يحصل على قسط كبير من الراحة وأن يخروج لأداء العلاقات الاجتماعية، زيارة الأقارب، الترفيه، وهكذا، حتى لا يقع العقل فريسة للمشاهد التي تولد وجود الجن ظاهرا، هذا لا يعني انه ليس هناك جن، فهو موجود لكن غير ظاهر بأمر الله كما نعلم.

موصلات الكهرباء
عن الأشياء الغريبة التي تحدث ولكنها بعيدة عن أدراك العقل ويتم نسبها للجن مثل اشتعال الحرائق دون سبب، يؤكد الدكتور صلاح عرفة، أستاذ الفيزياء، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، خبير التنمية المستدامة، أن سلسلة الحرائق التلقائية لها أسباب بكل تأكيد لكن تصور البعض أن سببها، وجود الجن، مجرد “خرافات”، فالحرائق كانت بفعل مادي، لأن كل شيء في الكون، سواء كان فعلا أو قولا، له أسباب، وغالبا ما تكون التحقيقات التي تجري حول أسباب تلك الحرائق ناقصة، لم تكتمل، وبالتالي لم تصل
للأسباب الحقيقية، خاصة أن أغلب الحرائق كانت بقرى ريفية وليس بالحضر، ومن المعروف أن القرى فيها موصلات الكهرباء “عارية”، فالأسلاك الكهربائية ومولدات ومحولات الكهرباء، دائما مكشوفة، ما يخلق بيئة خصبة لحدوث شرارات وبدء الحريق، الا أنه الناس يتوهمون بسبب عدم التوصل إلى الجاني بأن الجن وراء اشعال هذه الحرائق.

“البيزنس” يحكم
من جانيه يرى د. سامي عبد العزيز، الخبير الإعلامي، العميد الأسبق لكلية الإعلام، جامعة القاهرة، أن تناول الإعلام لقضايا حساسة مثل قضايا الجن والعفاريت يجب أن يأخذ فيها اعتبارات أخرى، بجانب الاعتبارات الصحافية، منها، ميثاق العمل الصحافي. مشيرا إلى أن الفوضى حاليا هي التي تحكم الإعلام العربي، عكس ما ينتهجه إعلام الغرب، الذي يحرص دائما عن تقديم المعلومة المهنية الخالية من الاثارة والتوجيه، لذا يجب طرح اية قضية بجوانبها المختلفة وطرح الحل الجذري لها. أما ما يثار الآن على كافة المنابر الإعلامية العربية، فالهدف منه زيادة نسبة المشاهدة، الحرص على “البيزنس”، البحث عن الشهرة على حساب العمل الصحافي والإعلامي الشريف.
يتابع: ان اثارة مثل تلك الأعمال ونشرها بشكل متعمد، بحجم يتخطي قيمتها، هدفها الهاء الشعب، خصوصا أنه لا يوجد ما يمنع النشر حول تلك الموضوعات، تغطيتها صحافيا، لكن يجب تناولها بمهنية تامة، على قدر أهميتها، مع ضرورة أن تكون معالجة حقيقية لتلك الظواهر، أن تكون المصادر ممن مشهود لهم بالاعتدال والنزاهة، أن تخرج التغطية مجردة من الترويج للجن والعفاريت، من أية توجهات سياسية او دينية.

الجن موجود
يقول الشيخ احمد فهمي التاجر، الباحث الاسلامي، الامام بالأزهر الشريف: الجن موجود وقد أخبرنا به القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومن خلال ما ورد فيهما عرفنا بأنه يقوم ببعض الأفعال لقوله تعالى ” وشاركهم في الأموال”، كما يؤكد ذلك، حادثة سرقته لبيت المال، كلام رسول الله معهم، تبليغهم القرآن، لقوله تعالى ” واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن “، وحوادث أخرى عديدة ارتبطت بالجن، وبالتالي ليس مستبعدا قيامهم باشعال الحرائق، التشكل بالقراميط، الجثث وأكثر من ذلك، لكن غالباً تلك القوة لا تظهر جليا بتلك الجرأة لأن الله أرسل علينا ملائكة حفظة تحفظنا من ايذائهم، لذلك يجب البحث خلف تلك الجرائم، أولاً بشكل علمي وعملي، ليكون موضوع الجن آخر سبب بعد نفاذ الأسباب المادية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة − واحد =