حكايات قبل الحج قصص إسلامية

0 7

محمد الفوزان

كلما دارت الأيام، واقبل موسم الحج من كل عام هبت على العالم الاسلامي نسمات عاطرة، ونفحات ربانية، ينالها كل مسلم قصد بيت الله الحرام. يروى ان رجلا صالحا اسمه بهيم العجلي ترافق مع تاجر ميسور الحال الى الحج، فلما كان يوم خروجهما للسفر بكى بهيم بكاء شديدا فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت بهذه الرحلة الرحلة الى الله، ثم علا صوته بالنحيب، فكره رفيقه التاجر منه ذلك، وخشي ان يتنغص عليه سفره معه بكثرة بكائه. المهم انهما ذهبا الى الحج ثم عادا، فسأل احد الناس التاجر عن رحلته وحاله مع بهيم العجلي فقال: “والله ما ظننت انه في هذا الخلق مثله، كان والله يتفضل علي بالنفقة، وهو معسر وانا ميسور ويتفضل علي في الخدمة، وهو شيخ ضعيف وانا شاب، ويطبخ لي، وهو صائم، وانا مفطر” ثم خرج الرجل من عنده، وذهب الى بهيم فسلم عليه، وقال له: “كيف رأيت صاحبك? فقال بهيم: كان والله خير صاحب، كثير الذكر لله، طويل التلاوة للقرآن، سريع الدمعة، متحمل لهفوات الرفيق”. هكذا كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يعلمون حق رفيق السفر فيحسنون صحبته، ويواسونه بما تيسر لديهم من طعام وشراب، وكان كل واحد منهم يريد ان يخدم اخاه، ويقوم باعماله لا يمنعه من ذلك نسب ولا شرف ولا مكانة عالية. ومن القصص التي حدثت في مثل هذه الايام ايام الحج، تلك الاحداث التي وقعت بين جارين قبل قرن من الزمان في نجد كان احدهما فقيرا، والاخر ميسور الحال، ويروى في القصة ان امرأة الجار الفقير طبخت لحما، وجاءت به الى اولادها وزوجها ليأكلوه، فانتبه الزوج الى وجود ابن الجيران في منزله يلعب مع اولاده، فمنعه الزوج من الاكل وامره بالمغادرة .ذهب الطفل باكيا واخبر اباه بما حدث، فحزن الاب وعزم على الا يكلم جاره، ومرت الايام والاشهر فعزم الجار الغني على الحج، وبما انه يريد الحج، فيجب حينئذ ان يتحلل من ذنوبه، فذهب الى جاره وسلم عليه وقال له: لولا اني اريد الحج لما كلمتك. فقال: ولم؟ قال لسوء تصرفك مع ولدي قبل اشهر عدة .قال: الان علمت لماذا تغيرت علي، هلا عاتبتني في حينها لأشرح لك، انني في الايام التي مضت وصلت الى حالة من الفقر لا يعلمها إلا الله، حتى احلت لنا الميتة، وكان اللحم الذي منعته عن ولدك قد اخذته من شاة ميتة ابصرتها في احدى الطرقات، فالميتة قد احلت لي، ولأهل بيتي، ولم تحل لولدك ولهذا لم ارد ان يأكل حراما. هنا خجل الرجل من نفسه واحس بتقصيره تجاه جاره، فهو لم يتحسس حاجته وعوزه، كما انه ظن به ظن سوء ظلما، فبادره وقال له: ان المال الذي جمعته للحج، والزاد الذي جهزته والراحلة التي اعددتها هي لك، وهي افضل من حجي هذا العام فعانقه واعتذر منه.
لمن أراد الحج هذه السنة … أرجو له حجاً مبرورا وسعيا مشكورا وعملاً متقبلاً ، وأن يعود إلى أهله ووطنه وناسه وقد غفرت ذنوبه كيوم ولدته أمه .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.