حكاية غش لطيفة “شكل تاني”! شفافيات

0

د. حمود الحطاب

طلاب الجامعة الذكور يكرهون مراقبتي للجان امتحانهم ويتهامسون فيما بينهم: ” عسى مو الحطاب راح يراقبنا” وصرخوا ذات مرة بصوت واحد “اوووف” وأنا اتجه للجنتهم فقلت: لاترحبون بوجودي ها؟ لكن صرختكم لاتعبر عن الاحترام، تصرخون في وجهي وتتأففون من وجودي ؟ قالوا لك التقدير والاحترام والله، ولكن يا دكتور ما يمدحونك في المراقبة فأنت شديد الملاحظة وجريء في مواجهة الغش، فقلت: انا مفروض عليكم اليوم ماذا أفعل؟ واردفت: حسنا أروني كيف تغشون؟ من جانب آخر فإن طالبات الجامعة الإناث يفرحن كثيراً ويرحبن بمراقبتي للجانهن ويستبشرن خيرا إذا رأينني قادما صوب لجانهن، ويقلن بصوت واحد” دكتور حمود، دكتور حمود” والسبب وما أدراك ما السبب أنني لست جريئا في المراقبة في لجان الطالبات الإناث،كما هو أنا في لجان الطلاب الذكور. وقد قلت لحضراتكم إنني في لجان الطلاب الذكور قد فتشت حتى في محافظ نقود بعضهم،وبالاستئذان منهم، كما فتشت جيوب بعض آخر منهم. فهل استطيع فعل حتى ربع ذلك مع الطالبات؟ لا أحتاج أن أقول كلمة “أعترف” أنني لا استطيع؛ فمن غير كلمة “اعترف” التي سجنتها بين قوسين أقول: أنا لا أستطيع التدقيق مع الطالبات في لجان المراقبة، ولكني اقوم بواجبي تماما بمنع الغش العلني بين طالبة وأخرى، أو اذا وجدت براشيم ظاهرة على سطح أوراق طالبة من الطالبات فواجبي هنا منع هذا الغش، لجان الطالبات عندي هادئة للغاية ومعظم الطالبات منقبات.
أعزائي: واضح تماما لماذا ترحب بي الطالبات في لجان الاختبارات إيه؟ خيراً إن شاء الله. وإليكم هذه الحكاية الطريفة في الغش في لجنة من لجان الطالبات التي اشرفت عليها يوماً:
إحدى الطالبات الكريمات الممتحنات المنقبات حاولت أن تكلم طالبة أخرى تقع في زاوية مقعدها اثناء الاختبار، فنبهتها بأن تمتنع عن الكلام مع الأخرى نهائيا، ونظرت في اسمها على ورقة الامتحان، فحاولتْ الطالبة الكلام مرة أخرى مع زميلتها ذاتها بعد تلك المحاولة الأولى وبوقت قصير من المحاولة الأولى، فنهيتها ثانية وقلت: يافلانة لاتكلمي أحداً أبداً. فقالت: إن شاء الله يادكتور. والله يا دكتور “يمدحونك وايد الطالبات” قلت: شكرا وعليك أن تنشغلي بالإجابة عن الأسئلة في ورقتك، فقالت: حاضر يا دكتور. ثم حاولتْ الكلام ثالثة مع نفس تلك الطالبة فأمسكتُ بورقتها وقلت: سأخرجك من قاعة الاختبارات وآخذ ورقتك، لماذا تحاولين التحدث مع زميلتك تلك؟ وهنا كان الموقف الطريف وغير العادي فقالت: يا دكتور تبي أقول لك الصراحة؟ قلت:تحدثي بهدوء، قالت:يادكتور هذه صاحبتي، وأمها “موصيتني ” عليها اغششها في الامتحان واساعدها وأنا وعدت أمها بأني سأفعل ذلك فأرجوك يا دكتور خلني اساعدها! قلت: لوحاولت أن تتحدثي معها مرة أخرى او تفعلي شيئا من أعمال الغش سآخذ ورقتك وورقتها أيضا. وساد الهدوء القاعة مرة أخرى وانتهت مدة الاختبار ولم تنته الحكاية الطريفة.
في اليوم التالي كنت في قاعة اجتماع اساتذة الجامعة فجاءني أحدهم يقول: هناك طالبة خارج القاعة تريد التحدث معك. فخرجت اليها عند باب القاعة وقلت:أهلا بك تفضلي ماذا تأمرين؟ فضحكت وقالت: ماعرفتني يا دكتور حمود؟ قلت: قد تكونين إحدى الطالبات التي درستها من فترة بعيدة فلست قادرا على التذكر، فقالت: لا، فأنت لم تدرسني من قبل،فقلت: وكيف أعرفك إذاً؟ قالت:من صوتي.فقلت: وكيف أعرفك من صوتك ولماذا؟ فضحكت وقالت: يادكتور حمود أنا الطالبة المنقبة التي ازعجتك بالأمس لكي تغشش زميلتها بتوصية من أمها ! فقلت: ولكنها كانت منقبة تلك الطالبة ! قالت: أنا فلانة تلك المنقبة، ولكني حقيقة لا ارتدي نقابا في حياتي،انا سفور ولكني البس النقاب في الامتحانات عشان اقدر أغش. وكانت وهي تكلمني الآن من دون نقاب، وضحكتْ، فقلت لها وانا مندهش من تعريفها بنفسها واعترافها: وهل ساعدت صديقتك اثناء مراقبتي القوية لَكُنَّ بالأمس؟ فضحكت مرة أخرى وقالت: إنت أطيب استاذ مر علي في الجامعة؛ لقد اشبعتُ صديقتي تغشيشا اثناء مراقبتك! فقلت: وكيف فعلت ذلك فلقد منعتك من الكلام وكنتُ اتابع أي محاولة منك لتغشيشها؟فضحكت أكثر وقالت:هذا شغلنا إحنا البنات ؛ لقد غششتها ولم تستطع يادكتور ملاحظتي فقلت: هذا حرام ! فقالت: والله ادري يا دكتور حمود، ادري إن الغش حرامٌ بس شسوي ؟أمها عزيزة علي وموصيتي عليها.
أعلن تقديم استقالتي من الثقة في قدراتي على المراقبة في لجان الطالبات. كما أعلن ترشيح نفسي لمراقبة لجان الطلاب الذكور مرات أخرى. قلت هذا بمناسبة حادثةالطلاب المحتجين عند الوزير على قمع الغش. والميكروفون عندكم.
الى اللقاء.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرة − خمسة =