حكمة الشيوخ… علم

0 227

لعل الأعياد هي الوقت المثالي لكي تستضيف كبار السن في عائلتك وتستفيد بمشورتهم وحكمتهم التي اكتسبوها عبر سنوات حياتهم الطويلة. وهنا يمكن أن ندعم فكرة العائلة الممتدة بما في ذلك الأجيال الأكبر سناً.
لسوء الحظ غالباً ما يتضاءل دور كبار السن في وسائل الإعلام الجماهيرية والمجتمع ككل وكثيرا ما يتم تصويرهم على أنهم مرضى، عاجزون، وغير منتجين، ولا قيمة أو أهمية لهم. ومع ذلك هناك مجموعة كبيرة من الأدلة والبراهين التي توضح الفوائد التي نستخلصها من حكمة كبار السن وقيمة تعزيز التواصل عبر الأجيال المختلفة ويمكننا تأكيد ذلك من خلال الحقائق التالية:
• أولاً- على مر التاريخ البشري لعب كبار السن أدواراً مهمة للغاية مثل دور مقدم المشورة والناصح الأمين للحكام والقادة. وتُظهر أبحاث الأنثروبولوجيا أن البقاء في المجتمعات التي سبقت مراحل اكتساب القراءة والكتابة كان يعتمد على المعرفة والحكمة لأفراد المجتمع الأقدم عمراً وربما لأن التكنولوجيا الحديثة قد قطعت شوطا طويلا على مدى 200 عام الماضية لذلك من السهل علينا أن ننسى أن الحكمة القديمة كانت ضرورية.
• في الآونة الأخيرة تتناول معظم الأبحاث فكرة التواصل بين الأجيال ضمن برامجها الرسمية مثل إلحاق كبار السن في المدارس العامة أو زيارة الشباب لمرافق وأماكن معيشة كبار السن لمساعدتهم ويمكن أن تبدأ أنت بنفسك في دعم التجمعات العائلية الخاصة بك.
• بالنسبة للشباب هناك دليل واضح وجلي على أن الشباب الذي يقضي وقتاً أطول مع كبار السن أظهروا المزيد من احترامهم وتقديرهم لهذه الفئة العمرية كما انخفضت لدى أولئك الشباب وكذلك كبار السن كل مظاهر القلق وارتقي تقديرهم لأنفسهم.
• تُظهر الأبحاث أيضًا أن التفاعل مع الأشخاص الأصغر سنا مفيد للكبار. وقد توصلت دراسة مبنية على المراجعات المنهجية أن كبار السن الذين شاركوا في برامج تجمع بين مختلف الأجيال شعروا بمزيد من الرضا عن حياتهم، وزادت معدلات احترام الذات لديهم وانخفضت أعراض الاكتئاب.
• يمكن أن تكون التفاعلات إيجابية عندما يعاني شخص كبير السن من مشكلات في الذاكرة أو مشكلات معرفية أخرى ذات فوائد كثيرة خاصة لمن يعانون من الخرف وذلك من خلال الأطفال الذين يتفاعلون معهم.
• وشملت دراسة أخرى صغيرة كبار السن الذين يعانون من الخرف المعتدل والذين زاروا أطفال المدارس التي تعلم اللغة والقراءة. ووجد الباحثون أن هذه الزيارات قد حسّنت من فهم الأطفال لكبار السن، وكذلك ضاعفت مهارات القراءة لديهم.
ما أفضل طريقة لتشجيع التفاعلات الإيجابية؟
يمكن أن يكون تعليم الأطفال ألعاب الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو للأجيال الأكبر سناً طريقة ممتعة لقضاء الوقت معًا. فقد وجدت إحدى الدراسات أن ألعاب “الفيديو جيم” بين الأجيال المختلفة يمكن أن تساعد أفراد الأسرة على المزيد من الترابط العائلي وكان التحدي الأكبر الذي واجهه المشاركون هو شرح قواعد اللعبة وآلياتها باستخدام الكلمات الي يمكن لكبار السن أن يفهموها.
فكرة أخرى هي تشجيع الشباب على سؤال أفراد العائلة الأكبر سنًا عن نصائحهم حول الحياة. بدأ اختصاصي علوم الشيخوخة كارل بليمر، المدير السابق لمركز برونفنبرنر للأبحاث مشروعًا رسميًا شمل إجراء مقابلات بين الشباب وكبار السن في مجتمعهم لسماع نصائحهم حول الحياة. وكانت النتيجة أن الشباب يطلبون من كبار السن أسئلة محددة حول الدروس المستفادة التي تعلمها الكبار من تجاربهم في الحياة.

You might also like