حكومة بلا قيود

للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن تكون الحكومة متحررة من الحزبية، وتبدو من طبيعة توزيع الحقائب أنها فريق عمل متجانس افتقدته الكويت طوال السنوات الماضية، حين كانت مجالس الوزراء تكبل بقيود حسابات الابتعاد عن منصة المساءلة الدستورية عبر ترضية التيارات السياسية والكتل النيابية.
المؤسف أن في 56 عاما من العمل بالدستور، تشكلت 34 حكومة، أي أن عمر كل واحدة منها لم يتعد سنة وستة أشهر، وشارك فيها نحو 540 وزيرا، معظمهم اليوم يحمل لقب وزير سابق، ما يعني أن تلك الحكومات كانت الأقصر عمرا ربما على مستوى العالم، والأكثر خضوعا للاستجوابات، هذا يدل على مدى العقبات التي كانت تواجه مجالس الوزراء طوال العقود الخمسة الماضية، وهو ما تسبب بعرقلة التنمية، وتأخر البلاد، وتخلف قوانينها.
اليوم في مجلس الوزراء السابع للشيخ جابر المبارك، يبدو الامر مختلفا، ان لجهة القدرة على العمل والإنتاج وعدم الخضوع للحسابات الانتخابية النيابية، أو لجهة تنفيذ القوانين والمشاريع الكبرى، وعلى هذا الأساس تتحدد قوة أو ضعف الوزراء، وفي الوقت نفسه لا تكون أسرارها ووثائقها مشاعة بين تيارات الضغط السياسي كما كان يحصل في مجالس الوزراء السابقة حين كان الوزير الحزبي يضع كل اسرار وزارته بين أيدي من رشحه.
قناعتنا أن الحكومة الـ 35 مختلفة عما سبقها، لانها اضافة الى تحررها، كما أسلفنا من الحزبية، تضم عددا من الوزراء الجدد الذين تعلق عليهم الآمال، في مقدمهم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد، الذي لديه رؤية ذات بعد حضاري للعمل على تطوير البنى التحتية، ومنها مدينة الحرير.
هؤلاء الوزراء الجدد يشكلون مصدر قوة وزخم للعمل اذ لا شك سيساهمون في تعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة، ورفد الرؤية العامة للسلطة التنفيذية بأفكار جديدة لتغيير الصورة القاتمة التي سادت في ربع القرن الاخير، ومن هذه القناعة لدى غالبية الكويتيين فان المطلوب منهم اكبر بكثير مما يتوقعون.
تبقى كلمة حق وهي ان مجلس الوزراء السابق كان منتجا بنسب متفاوتة، وهناك وزراء لم يعودوا الى المجلس الجديد كانوا يستحقون الاستمرار في مناصبهم لاستكمال ما حققوه في الوزارات التي تولوها، ويستحقون الاشادة والتكريم لما قدموه، واذا كنا نتمنى أن يكون حظهم أفضل في مواقع مسؤولية اخرى، إلا أن ذلك لا يعني أن نبكي على اللبن المسكوب، بل لا بد من ان نسعى جميعا لمعاونة السلطة التنفيذية الجديدة على تنفيذ برنامج عملها الذي نرجو أن يكون مغايرا تماما للبرامج السابقة ويلبي طموحات الكويتيين.
ختاما لابد من الصراحة، وهو ان عند أي توتير سياسي نيابي لمصالح شخصية وانتخابية أو تنفيذا لاجندات حزبية نرجو أن يكون الحل بحل مجلس الأمة وليس استقالة الحكومة، إذ يكفينا طابور الوزراء السابقين الذي سيجعل الكويت تحطم الأرقام القياسية في تغيير الحكومات.

أحمد الجارالله