حكومة تفليس وعزل لبنان

0 415

أحمد عبد العزيز الجارالله

التشكيلة الوزارية التي أعلنت في لبنان ليست حكومة أقنعة، قد تكون حكومة اللون الواحد، أو حكومة المحاصصة، أو حكومة “8 آذار الممانعة”، لكنها أولاً وآخراً حكومة “حزب الله” قلبا وقالبا، ولم يؤت بها لتلبية مطالب الشعب المنتفض منذ مئة يوم، بل لتتحداه بعناد لم يسبق ان شهده هذا البلد، حتى في أوج الحرب الأهلية، هذه حكومة فرض الاستبداد الحزبي الذي أوصل لبنان إلى الانهيار، والافلاس والمجاعة، وستقوده إلى العزلة، عربيا ودوليا.
رئيس الحكومة حسان دياب لم يقدم جديداً في خطابه الأول من القصر الجمهوري، فاللبنانيون سمعوا الكثير من هذا الكلام- الكلام فقط- طوال العقود الثلاثة الماضية، حتى كفروا بكل الطبقة السياسية التي أوصلتهم إلى الوضع القائم الميئوس منه، وكذلك الدول العربية، وفي مقدمها “مجلس التعاون” الخليجي، التي لن تنطلي عليها خطابات المجاملات، لذلك فان الوعود الخلبية لم يعد لها مكان في قاموس السياسة العربية، بل والدولية، فمن أخرجه الشعب من بوابة الثورة، وهو”حزب الله” وأدواته السلطوية ومعهم كل الفاسدين، لن يقبل بعودتهم من نافذة قناع الاختصاصيين المستقلين علنا، الحزبيين روحا وفكرا وانتماء.
قال حسان دياب انه سيقوم بجولة عربية فور نيل حكومته الثقة، خصوصا إلى دول الخليج العربية، فيما هذه الدول تقول له من الآن انه غير مرحب به، فهي لن تقبل ببعث الروح في الأفعى المسماة “حزب الله” ، ولن تخضع لابتزازه تحت عنوان مساعدة الشعب اللبناني، وهي التي تعرف جيدا كيف تساعد هذا الشعب الذي لم تتخل عنه يوما.
إذا كانت أبواب الخليج مقفلة بوجه حكومة “الكومبارس” ورئيسها، فان المجتمع الدولي ايضا لن يقبل بمنح فرصة لحكومة تشرعن الاغتيالات، والأعمال الإرهابية، فقد فات الذين شكلوا فريق هذه المسرحية، أن مجرد توزير إحدى المحاميات المدافعات عن متورط باغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وأحد الضباط الوارد اسمه مرات عدة في جلسات التحقيق بالجريمة نفسها، وثالث مطرود من عمله الجامعي بتهمة السرقة، ورابعة تابعة لميليشيات حزبية حليفة للحزب الإيراني وخامس زرعته “أمل” لغماً، لهو دلالة على ضرب هذه الحكومة بالمجتمع الدولي عرض الحائط، فعلى ماذا يراهن هؤلاء حين يتحدثون عن السعي إلى كسب ثقة هذا المجتمع؟
تكشفت اليوم الحقائق كافة، واصبح لبنان بمواجهة الافلاس الحقيقي، فلا دول الخليج ستقدم له المساعدات إلى ان تطمئن لما سيكون عليه التزام المؤسسات الدستورية كافة بالقرارات الخليجية والعربية والدولية لجهة وضع “حزب الله” على قائمة الإرهاب، ومحاسبته على جرائمه كافة، بدءا من العراق مرورا بسورية واليمن، وصولا إلى الكويت والسعودية والبحرين والإمارات، ولا دول الغرب ستقدم على ذلك.
هل ستكون حكومة تألفت في دهاليز الحزب الإرهابي، وهو من يضع بيانها الوزاري قادرة على تنفيذ تلك القرارات، أم ستدفع بلبنان إلى الحضن الإيراني اكثر، كي يؤنس وحدة نظام الملالي في نادي الدول الراعية للإرهاب؟
هذه الاسئلة وغيرها الكثير مطالبة الحكومة الجديدة بالإجابة عنها، بالفعل وليس بالقول، ولذلك فان دياب ومن خلفه رئيسا الجمهورية والنواب عليهم ألاَّ يأمنوا للالعاب البهلوانية التي يحاولون عبرها الهروب من محاسبة الشعب اللبناني بعدما أشعلت هذه الحكومة المسخ جذوة ثورته من جديد، والآتي أعظم!

You might also like