حكومة فشلت في السيطرة على الصيادين هل تنجح مع أربعة ملايين وافد؟

0 124

حسن علي كرم

هل هناك بوابة للنجاح في بلدٍ حكومتها لا تنظر ابعد من قدميها، سؤال ربما قد نختلف عليه، لكن الواقع لا يدل على غير هذا.
النجاح ليس أوسمة تعلق على صدور الفاشلين، لكن النجاح يتجلى بتحقيق منجز عصي الآخرون عن تحقيقه، هكذا علمتنا بعض، او كثير، من الدول الناجحة التي خرجت من تحت التراب، ووقفت كالمارد على الارض الصلبة، لتسجل نجاحا بعد نجاح.
لا اريد هنا ان اضرب أمثلة، فحتى الطفل الصغير يعرف جيداً اذا ما سُئل عن ِمِن من البلدان الاكثر نجاحاً، أجابك فوراً هذه وتلك، فالنجاح لا يتجلى بكم عمارة أسمنتية، او ابراج زجاجية، او كم “مول” يستغله الرواد لممارسة رياضة المشي في صيف جهنمي، فالحضارات لا تبنى فقط بمباني شاهقة، لكنها هشة قابلة للزوال إذا عصفت بها عاصفة هوجاء مجنونة او زلزال مفاجئ، ربما هذه مظاهر تحسب على من يعاني خداع بصر، فما قيمة هذه العمارات الشامخة والشاهقة في غياب الانجاز والانتاج المادي في وطن يستنزف مليارات من الأموال من دينارها ودولاراتها، لكن في ظل ادارة حكومية عاجزة وإرادة ضعيفة أستمرأت التردد، واستبطأت الإنجاز، فاي مشروع حيوي، او حتى عادي، يأخذ انجازه سنوات، بل ربما عقود، فيما المجتمعات ذات الإرادة، التي ادركت قيمة الوقت، وان الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك، ادركت ايضاً ان الساحة لا ينزلها الا الشجعان الأقوياء، لا مكان فيها للبلداء والمترددين.
هنا يتجلى الفرق بين الحكومات التي ترى ان اي دقيقة تمر بلا انجاز حقيقي ملموس على الارض، خسارة بالمليارات على الدولة، وبين حكومة لا ترى اذا خسرت المليارات ولم تنجز حجم طابوقة، من هنا أيضاً يجدر بِنَا أن نتساءل: ما قيمة وجدوى كل تلك المظاهر اذا كانت مستوردة، وأُنجزت بايدي الغرباء، وبفكرهم، وما لاهل البلد الا التفرج، ونزف الدنانير من الجيوب على المظاهر الخداعة المزيفة، والتسكع في تلك الـ”مولات” ذات الجدران الباردة التي لا تشعرك بنبض الحياة، ولا توحي انها تنتمي لهذه الارض، فيما شباب بائس يائس يعاني امراض الفراغ وجد في المقاهي المنتشرة في كل ركن وناصية وشارع وحارة ملاذاً جاعلا من الشيشة وأشياء اخرى، الممنوع منها و غير الممنوع، متنفساً ودواءً له يقتل به ساعات الفراغ القاتلة والطويلة؟
فحكومتنا اطال الله في أعمار وزرائها، ومكوثهم في مقاعدهم الوثيرة سنوات وسنوات، لا يبدو انهم يهمهم الوقت او الانجاز، او راعوا هموم المواطن، فانت يا مواطن تشتكي من ارتفاع الميد المفاجئ، غير الطبيعي، ولا ترى أي مبرر لذلك الارتفاع الجنوني، الا ان الصيادين الذين غالبيتهم، اذا لم يكن كلهم، من الجاليات الوافدة استغلوا شعبية”الميد” لدى أكلية السمك، فرفعوا أسعاره الى اعلى سعر جنوني وغير مسبوق، فما ردة فعل حكومتنا الرشيدة، الحريصة جداً…جداً على راحة المواطن، ازاء وضع جنوني غير مسبوق الا اللجوء الى ما لجأ إليه فيلسوف الدهر والاوان جحا، اذ فبدلاً من ان تكبح جماح الاسعار الجنونية، ضاعفت على المواطن الاسعار، وتركت سوق السمك للقرعى ترعى، و يا مواطن اذهب الى حيث تقبع ام عامر؟
ازمة أسعار الميد وحلول الحكومة، مثل آلاف الأمثلة الفاشلة لحكومة بينها وبين الفشل علاقة تاريخية وحميمية، لذا يجدر بنا ان نتساءل وينتابنا الخوف والاسى: اذا الحكومة فشلت في السيطرة على حفنة من صيادين وافدين يتحكمون في قوت الشعب، فكيف تسيطر على أربعة ملايين وافد افواههم مفتوحة وأسنانهم تسطق كالحديد وعيونهم تطاير كالشرر، كيف تستطيع الحكومة بجهازيها، الأمني والمدني، كبح جماح اي عصيان او حركة اذا حدثت من الوافدين او جالية من الجاليات؟
هنا لعلنا نذكركم بالطوابق، الوضع في غاية الخطورة، ضعف الحكومة وضعف حلولها وتباطؤ قراراتها، كل ذلك مؤداه تشجيع الفوضى وتصعيد الاوضاع والاختلال الامني والاجتماعي.
كان على الحكومة ان تسيطر فورا على المادة الغذائية الاكثر شعبية، وتحدد هي الاسعار بما لا يثقل جيب المواطن ولا يظلم الصيادين، خصوصا لا ضرائب مفروضة على المواد الغذائية، ثم ان السمك يصطاد من المياه الكويتية.
الاخطر هو ان غالبية المواد الغذائية من اللحوم البيضاء والحمراء والحبوب الجافة والمعلبات والخضار والفواكه المستوردة يسيطر عليها تجار وافدون…ارتفاع سعر الميد إنذار أولي لحكومة ماازالت في غيبوبة، فمتى تستيقظين يا حكومة؟

صحافي كويتي

You might also like