حلفاء إيران على المحك

كجال درويش

كجال درويش

من المعروف أنَّ إيران تسعى دائماً لإبعاد شرارة الحرب عن أراضيها ، حتى ولو ضحَّت بأقرب حلفائها من العرب الشيعة والأحزاب التابعة لها، لذلك عملت على تشكيل قوات عسكرية في مكان تواجد الطائفة الشيعية على شكل ميليشيات طائفية دعمتها اقتصادياً، وعملت على أن تكون لها السلطة الكاملة في تلك الدول كـ «حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن.
قضت إيران على عنصر الاستقرار ونشرت الفوضى في تلك البلدان، والهدف من ذلك استخدام تلك الميليشيات كورقة ضغط في البازار السياسي .
ما قامت به ايران اخيراً كانت بمثابة صفعة على الوجه لحلفائها في لبنان واليمن ، حيث قام وزير خارجيتها محمد جواد ظريف في 02/10/2017 بزيارة خاطفة للسلطان قابوس، الذي كان دائماً حلقةَ الوصل بين إيران والغرب بما فيه الولايات المتّحدة الاميركية.
كانت زيارة ظريف لسلطنة عُمان بعد عملية الاستفتاء التي جرت في الخامس والعشرين من سبتمبر المنصرم، وانتهت بتصويت 92٫7 في المئة من الشعب الكردي لصالح استقلال كردستان عن العراق، في تلك الزيارة سلّم ظريف رسالةً للسلطان قابوس مفادها عملية مقايضة تتخلّى بموجبها الولايات المتّحدة الاميركية عن حلفائها الأكراد في كل من العراق وسورية، مقابل تخلّي إيران عن حلفائها في لبنان واليمن وهما ميليشيا «حزب الله» اللبناني وميليشيا أنصار الله ( الحوثيين).
من خلال هذه المقايضة أرادت إيران القضاء على الوجود الكردي في المنطقة، وأيضاً أرادت إضعاف المعارضة الإيرانية الحالية وإنجاح المشروع النووي الإيراني ليصبَّ في نهاية المطاف لصالح الولايات المتحدة الاميركية.
نقلت عمان رسالة «ظريف» لوزير الخارجية الاميركي، ريكس وين تيلرسون، وبعد عرضها على القيادة الاميركية تدخل السيناتور دانا رورا باتشر مستشار الرئيس الاميركي السابق، رونالد ريغن وقال: «إنَّ الكورد هم حلفاؤنا الرئيسيون في المنطقة، ويحتّم علينا دعمهم إذا أردنا أن يعمَّ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط) ، وأشار السيناتور باتشر في حديثه إلى الدور الإيراني الخبيث الذي يريد إعادة أمجاد إمبراطورية الفرس في المنطقة، وان للولايات المتحدة الأميركية باع طويل وتجارب في السياسة مع إيران وكشف عن نيتهم الحقيقية في النهاية.
الاميركان لم يتجاوبوا مع الطلب الإيراني لغاية هذا اليوم لذلك على السياسة العربية المتحالفة مع إيران أن تعلم أنّ إيران ستبيعهم في البازار السياسي السري وبأنّ عروبتهم على المحك.

*كاتب كردي سوري
k.darwisch1@gmail.com