حلم إبليس بالجنة

كجال درويش

كجال درويش

لم يستطع رئيس الوزراء العراقي تحقيق اهدافه وإرضاء حلفائه الإيرانيون بعد وعوده بمحو الإقليم الكردي وشعبه عن الخارطة، وذلك بعد إعلانه الحرب واستخدامه أسلحة أميركية حديثة ضدَّ شعبه في إقليم كردستان، حيث خالف كل العهود المواثيق الدولية التي يجب الالتزام بها حسب الدستور العراقي الجديد.
اعتقد العبادي أنَّه انتصر بعد دخوله كركوك بطريقة غير شرعية، والخطَّة التي وُضِعَت من قِبَل قاسم سليماني هي إبعاد الرئيس البارزاني عن أربيل وتسليم السلطة للمتعاونين معهم من بعض قيادات حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني. خطَّط لإدخال “الحشد الشعبي” إلى أربيل، وبعدها دهوك واصلاً إلى الحدود التركية شمالاً، فالخطَّة كانت كبيرة وشاملة تستهدف الوجود الكوردي في الأجزاء الأخرى كورد تركيا وكورد سورية.
هنا فشل العبادي ومن كان يشرف على الخطة بعد إدراك الرئيس مسعود البارزاني ما يحدث من حوله، فعمد الى الانسحاب من بعض النقاط العسكرية لتجنب الأقتتال الداخلي، وتسليمها للقوات العراقية بإشراف دولي، وكسب الكثير من الوقت لبناء دفاعات قوية يُستحال تجاوزها من قبل «الحشد الشعبي»، وقوات الجيش المرافقة لها.
استطاع الكورد كسب الكثير من الدعم السياسي بعد كشفهم حقيقة رئيس الوزراء العراقي وأسطورة جيشه المغوار وأعلنوا للعالم اجمع أنَّ الذي كان يحارب الكورد هم من الميليشيات الشيعية كافة الموجودة في المنطقة بقيادة مباشرة من قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، وكشف إرهابهم المُوجّه ضدَّ أهالي كركوك وطوز خرماتو فكانَ هناك تجاوب دولي بهذا الشأن، فعمد الأميركان إلى وضع عدد كبير من قادة «الحشد» على قائمة الارهاب الدولي وغيرها الكثير من المواقف الدولية المتعاطفة والمساندة لقيادة الإقليم، فلم يبقَ قادة الإقليم مكتوفي الأيدي حيث عملوا جاهدين على اقناع حلفائهم _ الإقليميين والدوليين _ مجدّداً، فاستطاع رئيس حكومة إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في جولته الدولية، وهي الثانية من نوعها تحطيم كل الحواجز والعقبات التي وضعها العبادي وحكومته المركزية الفاشلة في العراق لإخضاع حكومة الإقليم، لشروطهم الاستفزازية للرئيس البارزاني وللشعب الكوردي في الإقليم بعد قرارهم إغلاق كل المعابر والمطارات الدولية في أربيل والسليمانية في 28 ـ 9 ـ 2017.
رئيس حكومة الإقليم نجيرفان بارزاني الشخصية الرئيسية الممثّلة للسلطة في إدارة إقليم كوردستان، والمعروف بعلاقاته الطيبة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استطاع إعادة الإقليم إلى ما قبل احتلال كركوك بعد لقائه بسفراء ألمانيا وفرنسا، وجولاته المكوكيَّةداخل الإقليم، وزيارة جميع قادة الأحزاب الكوردية المعارضة لهم، والمتحالفة معهم، حيث استطاع إفشال الهدف (الخطة ب ) التي استعان بها العبادي، و المشروع الإيراني، وهو تحويل الإقليم الكوردي إلى إدارتين، أربيل والسليمانية الخاضعة للنفوذ الإيراني, فخروجه عبر الأراضي التركية إلى الخارج ولقائه بقادة نلك الدول كانت بمثابة صفعة لحكومة العبادي.
أعتقد أنَّ الحلم الكوردي في الاستقلال بدأ في التحقّق على أرض الواقع بعد الأحداث الأخيرة التي أوحت أنَّه لم تبقَ اي فرصة للعيش المشترك، والرئيس البارزاني لم يبقَ مكتوف الأيدي سيتدخل في الوقت المناسب لإعادة كركوك والمناطق التي سُلّمت للحكومة المركزية إلى الحضن من جديد وهو بانتظار العبادي للموافقة للجلوس على طاولة الحوار .

* كاتب كردي عراقي
k.msd@hotmail.de