بقايا خيال

حليمة الحكومية مدمنة في عاداتها السيئة بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يوسف عبدالكريم الزنكوي

أغلب – إن لم يكن كل – الهيئات العامة التابعة للحكومة والتي ظهرت على سطح المؤسسات الحكومية منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي إلى يومنا هذا، كلها ومن دون استثناء أنشئت لغرض فك التشابكات بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومن أجل حصر كل الأقسام والإدارات ذات العلاقة بأغراض أي هيئة من هذه الهيئات، والمتناثرة بين عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، وجمعها تحت سقف واحد، مع إضافة أغراض وأهداف ومسؤوليات جديدة ذات صلة بالعمل الأساسي لكل هيئة منها. كما أن هناك سببا رئيسيا دفع بالمسؤولين نحو اختراع أسلوب الهيئات العامة، ألا وهو إبعاد هذه الهيئات أو المؤسسات الوليدة عن الروتين الحكومي من أجل تسريع وتيرة العمل والإنجاز بهدف خدمة المواطنين.
ولنعط مثالا على ما نقول وما على القارئ إلا القياس على الكثير من الهيئات التي تشفط كل منها عشرات الملايين من الدنانير من ميزانية الدولة سنويا. ولك أن تتخيل كم من الملايين أنفقت على هيئة واحدة كانت قد أنشئت قبل أكثر من 30 عاما، ولم تحقق شيئا من أغراضها التي أنشئت من أجلها. لا أريد أن أزعج فكر القارئ بعدد المجالس العليا ولا بعدد اللجان العليا ولا بعدد الهيئات العامة، فهي تصل إلى قرابة المئة مجلس ولجنة وهيئة مجتمعين، وكلها تكلف الدولة مئات الملايين من الدنانير سنويا. وإذا أحتسبنا تكاليف كل هذه الكيانات الحكومية، خصوصا أن غالبيتها ظهرت إلى الوجود في ثمانينات القرن الماضي، سنكتشف أن مليارات من الدنانير أهدرت من قبل هذه الكيانات الحكومية من دون أن يقابل هذه المبالغ الضخمة أي إنجاز. ومن هذه اللجان اللجنة العليا للعمل على تطبيق الشريعة الاسلامية، والتي ألغيت قبل أسابيع بمرسوم أميري بعد أن لوحظ عدم جدواها وضخامة عبئها المالي على الموازنة العامة.
كما ذكرنا من قبل أن أحد أغراض إنشاء الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية كان من أجل دمج الإدارات ذات الأغراض المتشابهة والمتناثرة في عدد من المؤسسات الحكومية تحت سقف واحد. إلا أنه وحتى يومنا هذا هناك مسؤوليات منوطة بهيئة الزراعة لاتزال بعض وزارات الدولة تقوم بها. وبدلا من حل هذه المعضلة إزداد الطين بلة عندما أنشئت الهيئة العامة للغذاء والتغذية لتتشابه مهامها مع بعض مهام الهيئة العامة للزراعة، فمثلا الهيئتان الزراعة والغذاء لديهما مختبرات متطورة للقيام بفحص المنتجات الزراعية سواء المنتجة محليا أو المستوردة من الخارج، بدلا من الاكتفاء بما كانت تقوم به الهيئة العامة للزراعة خير قيام من قبل. فهل يعني هذا إننا عدنا إلى المربع الأول من التشابكات الإدارية، و»لا طبنا ولا غدا الشر»؟ وهل يعني أيضا إنه ليس مستبعدا أن ما قد ترفضه مختبرات الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية من منتجات مستوردة بعد فحصها مخبريا، قد توافق عليه مختبرات الهيئة العامة للغذاء والتغذية؟ الله أعلم وكل شيء جائز في ظل حكومة تصريف العاجل من الأمور، وفي ظل حكومة تتعامل مع كثير من الأمور بعين اللامبالاة.
لكننا وفي الوقت نفسه نحن مع الحكومة في إنشاء الهيئات التي تساهم بفك التشابكات بين عدد من المؤسسات الحكومية، ومع الحكومة أيضا في تسريع وتيرة العمل واختصار الروتين، فهذا ما يصرح به مسؤولو الحكومة أنفسهم، ولكن يبدو أن الحكومة ذاتها وبسبب إيراداتها البترولية التي تراها هي دون غيرها من المراقبين وكأنها ضخمة، وبسبب عدم استشعارها العجز القاتل المقدم علينا في أي وقت، تتظاهر هذه الحكومة بالكسل أو اللامبالاة في دعم هذه الهيئات في أداء مهامها ومسؤولياتها المنوطة بها. فمثلا أنشئت الهيئة العامة للطرق والنقل العام قبل ثلاث سنوات من أجل جمع شتات الإدارات المتشابهة الأغراض والمتناثرة بين عدد من وزارات الدولة (الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية، وإدارة الطرق في وزارة الأشغال وبعض الإدارات في بلدية الكويت ذات العلاقة بالمرور والطرق) وحصرها كلها في مكان واحد. إلا أنه وحتى يومنا هذا هناك من يضع العراقيل في طريق تنفيذ أغراض هذه الهيئة التي ستستفيد منها الدولة من حيث التكاليف ومن حيث الوقت والجودة أيضا. يحدث هذا والحكومة ساكتة، فمن المسؤول؟ وللحديث بقية.
***
شصاير فينا؟!:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا «مالحه»!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها «عِزْبه» لصالحه؟
«كالحه» هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى «الكالحه»!
في أوضح من الشاعر «وضاح»؟

* اعلامي كويتي