“حماس” و”فتح”… والتدخل الإيراني

0 28

مشعل ابا الودع

اللهجة الحادة الذي استخدمها رئيس الوزراء الفلسطيني قبل ايام تؤكد في ظاهرها عمق الخلاف القائم بين حكومة “حماس” وبين السلطة برئاسة محمود عباس، وبالذات في مجال الصلاحيات حيث يرى هنية ان ابو مازن سحب كثيرا من صلاحيات الحكومة، وبخاصة على صعيد الامن اذ عين مديرا للامن من دون استشارة الحكومة كما ان ابو مازن سحب من حكومة هنيئة موضوع الاشراف على المعابر ولذلك قال هنية انه لن يكون “طرطورا” مسؤولا فقط عن الرواتب، وانه لن يستسلم.
وترافق هذا التصعيد من قبل هنية مع هجمات مسلحة على مكاتب السلطة في رام الله مما يؤشر الى أن حركتي “فتح” و”حماس” ربما تكونان اقرب الى المواجهة.
لكن رغم الوصول الى هذه المرحلة غير ان لهجة المسؤولين في “فتح” تبدو هادئة وعقلانية، فقد اكد هؤلاء انهم لا ينون تدبير انقلاب ضد “حماس” وانهم مع تمتع حكومة “حماس” بكل صلاحياتها الدستورية
الخطاب الرسمي لرئيس السلطة الفلسطينية يصب في هذا الاتجاه، وينفي انه سحب صلاحيات من حكومة “حماس”، لكن بالطبع ان ابو مازن، كرئيس للسلطة الفلسطينية ورئيس منتخب من الشعب، على عاتقه مسؤوليات تتعلق بالمصحة العليا، فمثلا قضية المعابر والاشراف عليها، من المعروف ان الاشراف على المعابر ووفق الاتفاقيات الموقعة هي مسؤولية مشتركة بين الفلسطينين واسرائيل طالما ان اسرائيل لا تعترف بـ”حماس” فانها لن تسمح لها بالمشاركة، كما ان “حماس” التي لم تتوصل بعد الى تفاهم مع اسرائيل يصعب عليها الانتقال الى مرحلة المشاركة مع الاسرائيليين، في منافذ امنية ما عدا تلك المعابر الموجودة على الحدود المصرية فهي مسؤولية الفلسطينيين، وينبغي الا توضع العراقيل لمنعها من مرقبتها، اذ هنا تنتفي المشاركة الاسرائيلية المباشرة.
وبالنظر مرة اخرى الى المصلحة العليا فإن هذه المصلحة تقتضي تفاهما كاملا بين “حماس” و”فتح” فالمرحلة تتطلب التعاون وليس التنافر، وحسب ما أعلن عنه زعماء فتح من مبادرة الاجتماع بحكومة “حماس”، والتأكيد على انها حكومة شرعية وليس هناك من يريد الانتقاص من مسؤولياتها، وينبغي ان يقترن القول بالعمل حتى يصبح الصف الفلسطيني واحدا، فالمستفيد من اي خلاف فلسطيني هو اسرائيل والخاسر هو المواطن الذي بات محاصرا اليوم .

كاتب سعودي

You might also like