حماس وولاؤها لإيران صراحة قلم

0 6

حمد سالم المري

المتابع لحركة “حماس” الإخوانية، منذ نشأتها، يجدها تنعت دائما دول الخليج العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بالعمالة، وتتهمها بخيانة القضية الفلسطينية، رغم ما تقدمه هذه الدول من مساعدات بالمليارات للشعب الفلسطيني، واحتوائها لعشرات الأسر الفلسطينية على أراضيها، معززين مكرمين، يعيشون في أمن وأمان ورخاء.
هذا ليس مستغربا على “حماس” الإخوانية كونها جزءًا أساسيًّا من جماعة “الإخوان المفلسين” الذين يكنون الكره الشديد لأرض التوحيد ومنبع الرسالة الإسلامية، ومحتضنة الحرمين الشريفين، ويوالون كل مبتدع ضال متربص شرًّا بدول الخليج العربية، مثل جمهورية إيران الفارسية.
لقد دأبت إيران على استقبال مفكري ومنتسبي جماعة “الإخوان” للمشاركة في احتفالات الثورة الخمينية، وإلقاء المحاضرات في تأييدها، كاستقبال ملالي طهران للمفكر “الإخواني” فتحي يكن، وكذلك زيارة الدكتور الترابي لإيران التي قابل فيها الإمام الخميني معلناً تأييده لثورته.
وطباعة حكومة طهران بعض كتب “الإخوان” التي فيها حط من مكانة أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم) أو ثناء منقطع النظير على إيران وثورة الخميني، مثل كتاب”موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية”، من تأليف الدكتور عزالدين إبراهيم.
هذا الكتاب يظهر مدى عمق العلاقة بين الإخوان المسلمين وفكر ومنهج إيران الديني، وطباعة كتاب “العدالة الاجتماعية” لسيد قطب. ويقول مرشد “الإخوان” العام السابق عمر التلمساني في كتابه الأخير”ذكريات لا مذكرات”:” في الأربعينيات، على ما أذكر كان السيد القمي – وهو إيراني – ينزل ضيفاً على “الإخوان” في المركز العام، ووقتها كان الإمام الشهيد – يقصد به حسن البنا – يعمل جاداً على التقريب بين المذاهب”.
ويقول الأستاذ سالم البهنساوي – أحد مفكري الإخوان المسلمين – في كتابــه” السنة المفترى عليها”:” منذ أن تكونت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، والتي ساهم فيها الإمام البنا والإمام القمي والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة وقد أدى ذلك إلى زيارة الإمام نواب صفوي سنة 1945 للقاهرة”، وقال في الصفحة نفسها:” ولا غرو في ذلك، فمناهج الجماعتين تؤدي إلى هذا التعاون” .
ولشدة إعجاب الخميني بمنهج “الإخوان” المفلسين فقد أعلن انه لقب نفسه بالمرشد العام تيمنا بمؤسس الجماعة حسن البنا، بل أنه أطلق على أكبر وأهم شارعين في طهران أسم حسن البنا وخالد اسلامبولي أحد أعضاء الجماعة الذي اغتال الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
وقد استمر هذا الولاء والتقارب بين “الإخوان” وإيران إلى يومنا هذا، كما صرح بذلك غيرمرة في عدد من اللقاءات الإعلامية “الإخواني” يوسف ندا، وقال ان علاقته وعلاقة “الإخوان” مع إيران لم ولن تنقطع.
وبسبب سياسة هذه الجماعة انسلخت “حماس” من محيطها العربي، وارتمت في احضان إيران الفارسية، وأخذت تنافح وتدافع عن كل من يوالي طهران، وتنعت كل من يقتل من أذنباها في إيران وسورية والعراق بـ” الشهيد”، مثل نعيها لعماد مغنية الرأس المدبر لتفجيرات الكويت وخطف الطائرات الكويتية في ثمانينيات القرن الماضي. وكذلك نعيها لرئيس المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي اليمينة صالح الصماد، الذي قتلته قوات التحالف العربية، واستنكارها الضربة العسكرية التي نفذتها كل من أميركا وفرنسا وبريطانيا لمواقع عسكرية للنظام السوري، في الوقت الذي لم نسمع لها أي استنكار لمئات من صواريخ “سكود” أطلقتها ولا زالت تطلقها جماعة الحوثي على مدن المملكة العربية السعودية، ومنها مكة المكرمة، وأيضا تسييرها للمظاهرات في غزة وحرق صور الملك سلمان وولي عهده الامير محمد بن سلمان، والعلم السعودي الذي يحتوي على كلمة التوحيد، واتهامها لهما بأنهم عملاء لأميركا وإسرائيل، ومن المعلوم أن المملكة العربية السعودية لم تطبع علاقتها مع إسرائيل على العكس من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي تعتبر دولته أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل منذ العام 1949، ولديها سفارة في أنقرة والتي تصفه “حماس” بأنه خليفة المسلمين!
لقد تجلى كره “حماس” لدول الخليج العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وارتمائها في احضان إيران بنشرها للقطات فيديو لمجموعة من أطفال غزة وهم يحملون صور المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامني، وقائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، ويطلقون الشعارات التي تمجدهم.
وإذا عرفنا سبب كره “حماس” لدول الخليج العربية، وبخاصة السعودية، بطل عجبنا، فهي كما أشرنا جزء من جماعة “الإخوان” التي وصفها مؤسسهم بأنها “دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية”، في حين منهج المملكة العربية السعودية قائم على القرآن والسنة، وفهم الصحابة (رضي الله عنهم) سلف هذه الأمة الصالح.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.