حماقة ملالي طهران أعيت مَنْ يُداويها

0 227

ربما أصبح النظام الإيراني على دراية تامة برفع الغطاء الدولي عن ممارساته الإرهابية، وليست الغارات التي تشنُّها طائرات إسرائيلية على مخازن أسلحة الحرس الثوري في العراق، أو في لبنان وسورية، إلا بداية التغيير في ذلك الموقف، بعدما تأكد أن الملالي ليسوا في وارد التخلي عن نهجهم الإرهابي السائد منذ أربعين عاماً، وليس لديهم أي وازع ديني أو أخلاقي، أو حتى سياسي، من استخدام شعبهم، وشعوب الدول التي يوجد لهم فيها عصابات إرهابية، في زعزعة الأمن والاستقرار الدوليين.
على هذا الاساس يمكن قراءة المواقف الدولية المستجدة، وليس الاستدعاء العاجل لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى فرنسا على هامش قمة الدول السبع، إلا لتبلغ تلك الرسالة، وهو ما كان أكده بطريقة غير مباشرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله: “من المبكر جدا الاجتماع إلى ظريف”.
قبل ذلك الموقف كانت هناك خطوة تصعيدية في الصراع المباشر، أو عبر الوكلاء، بين إسرائيل وإيران في سورية والضاحية الجنوبية لبيروت.
في الأولى شكَّلت الغارة على غرفة عمليات فرعية تابعة للحرس الثوري ومقتل عدد من مسؤوليه، إضافة إلى اثنين من مهندسي الاتصالات والبرمجة الالكترونية التابعين لـ”حزب الله” عملية جس نبض، أرفقت بتفجير طائرة مسيرة في الضاحية الجنوبية، التي رأى فيها عميل ايران في لبنان حسن نصرالله تغييراً لقواعد الاشتباك، فأطلق تهديداته الجوفاء التي أسقطتها غارة جوية على بلدة قوسايا في شرق لبنان وكثافة تحليق طائرات مسيرة في الأجواء اللبنانية طوال يوم أمس.
الهدف من كل ذلك هو تغيير قواعد اللعبة التي سادت في الأشهر الماضية، وعدم الإدانة الدولية للعمليات الإسرائيلية، دليل على انتهاء مرحلة سياحة جواد ظريف في العواصم من أجل تخفيف الضغط عن بلاده، وليس تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو: “أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي حيال التهديدات الإيرانية وستضرب أي دولة تعاونها في إرهابها”، والذي أعقب الهجمات على مخازن الأسلحة في العراق، الا تأكيداً واضحاً على أن الحرب قد بدأت، ولهذا فإن ما جرى من غارات، والعجز الايراني عن الرد، كشف حقيقة أن كل تصريحات قادة الملالي من المرشد إلى أصغر مسؤول في الحرس الثوري، ليست إلا مجرد صوت أبواق فارغة، بل ربما تجر المزيد من التنازلات التي اشار اليها ظريف بعد انتهاء استدعائه العاجل إلى بياريتس، عن “الطريق الصعب الذي يحتاج الى جهد وعمل”.
في كل هذا يبدو أن نظام الملالي فقد الوجهة الحقيقية للبوصلة، إذ بدلا من الرد على الإسرائيليين، يزيد من إهداره لدماء أهل السنة في سورية والعراق، ويرد على الغارات الإسرائيلية من خلال دفعه المزيد من الصواريخ إلى الحوثيين للاعتداء على المملكة العربية السعودية، إلا أن ذلك لن يؤدي الى اي فائدة له، بل يزيد من ضعفه، وتهلهل موقفه حيال شعبه الذي يخرج يومياً بالآلاف للتظاهر غضباً من الوضع المعيشي السيئ، لذا يبقى السؤال: إلى متى العنت الملالوي، وهل يعتقدون فعلاً انهم سينتصرون على العالم ببضع عمليات إرهابية؟
قيل قديماً: “الحماقة أعيت من يُداويها”، وها نحن اليوم نرى الحماقة في أوضح معانيها من خلال نظام طهران.

أحمد الجارالله

You might also like