حماية سمو الرئيس… بالقانون

0 9

علي باجي المحيني

حسناً فعلت الحكومة بإحالتها إلى مجلس الامة مشروع بقانون يعاقب بالحبس خمس سنوات كل من طعن علناً في حقوق سمو ولي العهد أو نائب الأمير، وبرأيي أن التعرض لسموه بأي شكل من أشكال الإساءة هو بمثابة محاولة لإضعاف هيبة مؤسسة الحكم، سواء بقصد أو من دون قصد، وبالتالي إضعاف للقانون الذي يستمد شرعيته منه، وتأكيداً على فرض هيبة الدولة.
كم كنت اتمنى لو يتضمن المشروع بقانون الذي قدمته الحكومة مادة تقضي بحماية شخص سمو رئيس مجلس الوزراء من الإساءة، لأن هناك زيادة ملفتة للانتباه في جرعة قلة الأدب في وسائل التواصل الاجتماعي.
وليس سراً أن لدينا خلطا غريب وعجيب، بين حرية التعبير، والإساءة وقلة الأدب، والتطاول، وهناك تداخل في هذه المفاهيم لدى كثير من ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض البارزين، اقتصادياً وسياسياً.
وتوسيع رقعة حماية هيبة القانون ضد من يتعدى على المقامات العليا، كمقام سمو ولي العهد، هي خطوة متأخرة إلى حد ما، اذ كان من المفترض أن تتزامن مع حزمة القوانين التي أعقبت الحراك المشؤوم، إذ كان من ابرز بصمات تلك المرحلة قانون المرئي والمسموع، وقانون الجرائم الالكترونية، ولا شك أن التشدد والحزم كان مطلوباً خلال حقبة الحراك الفوضوي لأن سلسلة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منتصف العام 2010 كادت تعصف بالبلاد، لولا حكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، في تعامله وتعاطيه مع الأزمة.
لا شك أن دوافع ذلك الحراك كان في الأغلب شخصي مصلحي بحت، وبدا لافتاً في أن متصدري الحراك لا يحملون مشاريع إصلاحية، سياسية او اقتصادية واضحة، والهدف النهائي هو الكرسي الأخضر، ويعكس ذلك المزايدة والتنافس بين بعض النواب السابقين، وآخرين لديهم تطلعات انتخابية، وكان ذلك جلياً برفع نبرة الصوت، وتبنى خطابات حماسية تخلو في معظمها من اللياقة والمعايير الأخلاقية التي جُبل عليها الكويتيون، وهذا نهج غير معهود ومستهجن.
الحقيقة أن هذه الثقافة المستوردة ما تزال تترك بصمتها عند بعض الطامحين، سياسياً واجتماعياً، وليس أدل من ذلك بالحدة الناعمة إن صح التعبير عند طرح أفكارهم وأرائهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الأخرى، فالهمز واللمز، والسخرية والاستهزاء وتوجيه الإهانة والإساءة للآخرين، بالقول والكلام البذئ، بات امراً اعتيادياً في وسائل التواصل، ومن منطلق بشاعة التعميم فالبعض منهم يخلطون بين حرية التعبير والاساءة.
نعم للنقد البناء والمعارضة الإصلاحية، نعم لحرية التعبير، نعم للإشارة إلى مواطن الخلل، ونعم للتوجيه وفق القانون والنظام، فالحرية الحقة حتى الدستور كفلها كما نصت المادة 36 على أن” حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون”.
لا للوقاحة، وألف لا ، لتعزيز ثقافة الفوضى وانتهاك سيادة الدولة، ومليون لا لغرس قيم ومفاهيم الطعن بالرموز السيادية، ويجب أن تحارب هذه القيم الثقافية الشاذة بكل القوانين واللوائح والنظم، فهم صمام الأمان وأرباب السفينة يتقدمهم سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، الذي حمى الكويت من انتقال عدوى الالتهاب والاحتقان السياسي اليها الذي يعيشه الإقليم، فالنار تستعر شمالاً وجنوباً وشرقاً، مجاعات وبطالة، وعدم استقرار أمني!

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.