حمزة عليان … آثارك تدل عليك

0 128

عدنان مكّاوي

بعد خدمة طويلة وشاقة وزاخرة بالنشاط المفعم بالحيوية والإنتاج، تزيد عن ثلاثة وأربعين عاماً في “القبس” وحدها، بدأها موظفا بسيطاً في أرشيف الجريدة عام 1976حتى صار سكرتيراً لتحريرها عام 2015، يغادر زميلنا الشهم حمزة عليان مبنى “القبس” الذي أفنى زهرة شبابه فيه.
ترأس عليان مركز المعلومات والدراسات العربية المهمة عامة والخليجية خاصة نحو نصف قرن
إذ تولى مسؤولية جمع المعلومات وحفظها، لتداولها في المؤسسات الصحافية، ابتداء من مجلات الحوادث الدستور والسفير في بيروت منذ العام 1964 حتى العام 1976مرورا بجريدة الخليج الإماراتية خلال شهور الاحتلال العراقي للكويت، وانتهاء بجريدة “القبس” منذ العام 1976 وحتى يوليو 2019 ،
وعلى كل حال؛ نحن زملاءك في بلاط صاحبة الجلالة سنفتقدك أبا فؤاد، لأنك طالما افتقدتنا وسألت عنا وقدمت المساعدة الممكنة لنا في السراء والضراء، كنت الاجتماعي الكبير بيننا،عن جدارة، سنفتقدك لكننا لن نفقدك، فأثارك التي تركتها أمامنا تدل عليك، ومنها مؤلفاتك القيمة “الماسونية، المياه أزمة وصراع العلاقات الكويتية – اللبنانية”.
قدم حمزة عليان الكثير للصحافة بانفتاح وتسامح ومثابرة، قدم الكثير من الدراسات والأبحاث وأنصف مئات من الوجوه الكويتية وغير الكويتية المؤثرة في الحياة والناس، فاستحق أن نقول له بعد 43 سنة من العمل الصحافي والإعلامي شكراً.
نعم، سنفتقد حمزة عليان الذي كان بالنسبة لنا نحن الصحافيين القدامى بمثابة مرآة نرى من خلالها زملاءنا الذين غادروا الكويت بعد رحلة عملة طويلة ومثمرة، أين هم – من رحل منهم – من بقي على قيد الحياة منهم، كيف جار الزمن عليهم في بلادهم أو بلاد الغربة التي ذهبوا إليها؟
لا أعرف من سيكتب عنا من بعدك أبا فؤاد، فزملاؤنا الذين عملنا معهم منذ أربعين سنة ونيف، رحلوا
عنا والجدد لا يعرفوننا، أو يعرفون، لكن شغلتهم الدنيا ونسوا أنهم سيكونون مثلنا عاجلاً أم آجلاً،
فالطاحونة ستطحن كل القمح، ولن تفلت حبة قمح واحدة من طحنها.
ذهب أبوفؤاد، وذهب قبله الكثيرون من “القبس” و”الأنباء” و”السياسة” وغيرها من المؤسسات الصحافية من دون سؤال حتى من جمعية الصحافيين.
أبا فؤاد، سنفتقدك، لكننا لن نفقدك، ونتمنى لك التوفيق في حياتك الجديدة سواء في الكويت أو في لبنان أو في كليهما معا.
كاتب فلسطيني

You might also like