كيري: إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب

حوار ستراتيجي بين القاهرة وواشنطن لإحياء العلاقات كيري: إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب

القاهرة – وكالات:
دشنت مصر والولايات المتحدة, أمس, مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية المرتكزة بشكل أساسي على تعزيز التعاون بشأن أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب, من خلال الحوار الستراتيجي الذي عقد في القاهرة للمرة الأولى منذ العام .2009
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري بعد ترؤسهما الحوار الستراتيجي بين البلدين في القاهرة, أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى سيجعل “بلا شك” منطقة الشرق الأوسط أكثر أماناً في حال تطبيقه, قائلاً: “لا شك على الإطلاق في أنه إذا تم تطبيق اتفاق فيينا بالكامل, فإنه سيجعل مصر وجميع دول المنطقة أكثر أماناً”.
وأضاف ان الولايات المتحدة ومصر تدركان أن إيران تشكل جزءاً من بعض العمليات ذات الصلة بعدم الاستقرار في المنطقة, مشدداً على أن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يكون سلمياً للغاية.
وأشار إلى زيارته الدوحة حيث من المقررة أن يلتقي اليوم نظراءه في دول مجلس التعاون الخليجي لطمأنتهم بشأن الاتفاق النووي ولمناقشة مستقبل الأمن في المنطقة, مكرراً أن خيارات واشنطن مفتوحة إذا لم تلتزم طهران بالاتفاق النووي, ومذكراً بأن بلاده لطالما اعتبرت إيران “الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم”.
وأعلن كيري أن الولايات المتحدة ومصر تعودان إلى “قاعدة قوية” للعلاقات الثنائية رغم بعض الخلافات, مضيفاً أنه اتفق مع شكري على أهمية أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى خلال الأشهر المقبلة “حرة ونزيهة وشفافة”, معرباً عن ثقته بأن لن تستثني أياً من الأطراف السياسية السلمية.
واعتبر أن الفترة المقبلة التي تسبق إجراء الانتخابات ستحدد ما إذا كان بوسع مصر أن تحقق التوازن بين مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان, مؤكداً أن مصر لعبت تاريخياً دوراً مهماً للغاية في المنطقة وفي العلاقات الدولية وأنها من دون شك ستواصل لعب هذا الدور عالمياً وإقليمياً.
وإذ ندد بالهجمات الإرهابية الأخيرة في مصر واصفاً إياها بـ”الخسيسة والوضيعة” التي تهدف إلى “خلق الفوضى”, أوضح الوزير الأميركي أن المناقشات الخاصة بوقف العنف والتطرف كانت على قمة جدول أعمال الحوار الستراتيجي, معرباً عن تقديره الشديد لما بذلته مصر أخيراً من مناهضة العنف والإرهاب, وما شهدته من تطور في النواحي الاقتصادية وفي مقدمها مشروع قناة السويس الجديدة.
وفي الشأن الليبي, شدد كيري على ضرورة دعم خطة الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة في ليبيا وأنه لا يمكن السماح “لمجموعات فاسدة” أن تدمر عملية السلام, مشيراً إلى أنه بحث مع المسؤولين المصريين في “زيادة التعاون الحدودي” بين مصر وليبيا.
من جهته, قال شكري إن مصر والولايات المتحدة أكدتا خلال الحوار الستراتيجي اهتمامهما المشترك بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية, مؤكداً حرص بلاده على هذه القضايا باعتبارها تلبي تطلعات الشعب المصري نحو التقدم.
وأعلن تطابق وجهات النظر بين الجانبين بشأن ما تمثله العلاقات الستراتيجية المصرية – الأميركية كقاعدة أساسية تسمح لهما وتمكنهما من مكافحة الإرهاب الذي يواجهه الشرق الأوسط, مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على مضاعفة الجهد الخاص بمكافحة الإرهاب والتطرف والعمل على تعزيز التعاون في مواجهة التنظيمات الإرهابية لما تمثله من خطر يهدد السلم والأمن الدوليين.
ولفت إلى أن الحوار الستراتيجي تناول الضرورة القصوى لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية ودور القاهرة وواشنطن في دفعها من أجل سلام عادل وشامل في إطار المبادرة العربية للسلام, إضافة إلى الملفات الليبية والسورية والإيرانية.
وكان الحوار الستراتيجي بدأ بالتأكيد على تعزيز العلاقات في المجالات كافة بين الجانبين, سيما التعاون السياسي والأمني والاقتصادي, إضافة إلى آخر المستجدات في المنطقة وسبل مواجهة الإرهاب والتطرف.
وخلال جلسة الحوار التي سبقت المؤتمر الصحافي, أكد كيري, الذي أجرى لاحقاً محادثات منفصلة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي, رغبة بلاده في مساعدة القاهرة اقتصادياً وسياسياً, مشيراً إلى أن مصر تدفع ثمناً كبيراً في مكافحة التطرف.
وقال إن “الصداقة بين بلدينا لا ترتكز على نوع من التفاهم المثالي بل على إدراك عميق لمصالحنا المشتركة في مجالي الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب”, مؤكداً أنه كلما زادت قوة مصر بات تعزيز التعاون المشترك أمراً مهماً.
وأشار إلى الدور الهام والمحوري الذي تضطلع به مصر إقليمياً ودولياً, سيما في جهود مكافحة الإرهاب, مشدداً على أن واشنطن ملتزمة بدعم علاقاتها بمصر, سيما أنها “كانت دوماً مركزاً للعالم العربي بشكل حقيقي”.
وأعلن كيري أن الولايات المتحدة تعتبر تنظيم “ولاية سيناء” جماعة إرهابية مؤيدة لتنظيم “داعش”, لكنه تجاهل الرد على سؤال صحافي بشأن جماعة “الإخوان” واعتبارها إرهابية من قبل بلاده.
كما أكد أن بلاده ستواصل “تقديم الدعم والتدريب للعسكريين المصريين في محاولة لدفع القدرات وتحقيق الأهداف القصوى للأمن”, مشيراً إلى تسليم واشنطن قبل أيام مصر عدداً من طائرات “إف – 16”.