حوار مع مسيحي في غلاسغو شفافيات

0

د. حمود الحطاب

في بلاد الغرب أحب أن أتفرج على الهواة الذين يعرضون قدراتهم في الشوارع والأسواق، هذا يرسم وذاك ينحت وآخر يقف مثل التماثيل لا يتحرك وقد لون نفسه وملابسه وكأنه حجر فعلا، وآخر يعزف موسيقى على سطول الماء ومقلاة البيض، وآخر يعمل حركات فيها خفة اليد. هذه المناظر مفعمة بالحياة والأنس والتسلية، فأنا أحد الذين يستمتعون بمشاهدتها. وبينما كنت جالسا أنا وأهلي قريبا من ساحة منديلا التي لاتغشاها السيارات، أشاهد بعض الهواة، جاءني شاب اسكتلندي، داعية مسيحي، وعرض علي منشوراً من صفحتين بيده، فاعتذرت بادئ الأمر عن التفاعل مع ما في المنشور حيث كان يود الحديث معي عنه، كان بالي مشغولا بهاوٍ يعرض هوايته وأريد التركيز معه، ولكن الشاب هذا أصر وبلطف أن أتحدث معه عن موضوعه، فقال: أنا أدعوك أن تحضر كنيستنا فعندنا حديث شامل عن الاديان وضعف تأثيرها على سلوكيات الناس، فأخذت أتحاور معه فيما التقينا به من أفكار وما اختلفنا، ولكن حين تتقاطع أفكارنا كنت أقول له:حسنا، أنا اعتقد هذا، ولا أقول له: إنني على صواب وأنت على خطأ،كما أعتقد،وكنت أكتفي بالابتسامة أحيانا عندما نختلف فليس من الضروري الإلحاح في الحوار وفي اثبات كل جزئية فيه، وفي الوقت متسع للتفكير في موضوع الحوار من كلينا لاحقا. وليست المسألة أن أنتصر عليه او ينتصر علي. دعونا نتحاور وهذا مهم للغاية، وهو طريق السلام بين البشر. الشاب المسيحي أصر في ختام حديثه على أن المسيح ابن الله، وأنا كنت اقول له: إنه نبي الله، وقلت له إنني أؤمن بالمسيح وكل انبياء الله، وأن الله لم يلد ولم يولد، ولم نتفق على شيء في هذه النقطة، فأخذ يكرر أن المسيح ابن الله، فقلت له: لا يجب علينا أن نتوقف عند ما تعلمناه سابقا بل علينا أن نستمر في القراءة والاطلاع، وأكدت إنه يجب علينا أن نبحث عن الحق ولا نتعصب لأفكارنا، فالعقل يتحمل المزيد من المعرفة. وأراد الشاب أن ينصرف وهو يكرر دعوته لي لحضور الحوار في كنيسته وانا اعتذر لعدم وجود وقت لدي، فصافحني الشاب وهو ثلاثيني ملتح قائلا: لقد اعجبت بأسلوبك في الحوار وأشعر بسعادة أنني حاورتك، فعرفته بنفسي وعملي السابق وبلدي، فشد على يدي ثانية وهو يبتسم وانصرف. الشاب المسيحي لديه معلومات كثيرة عن الاسلام. وعلى طريقة مدرسة الكتابة اللبنانية لاتعليق، فأنتم اذكى من مثل هذه الخاتمة التي تذيل بها مقالتها مدارس كتابية أخرى. سكوتلندا.المملكة المتحدة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

6 + ثلاثة =