حداثة الأفكار في الفن التشكيلي الأرميني

حوار ورمزية الواقع في لوحات آرثر سركسيان حداثة الأفكار في الفن التشكيلي الأرميني

كتب- جمال بخيت:
المدى والمسافات وبعد المساحات واختلاط الكتلة الفنية مع محددات مساحات المشهد التشكيلي, كل هذه المفردات نراها في لوحات الفنان الارميني آرثر ساركسيان.
ساركسيان يرى الطبيعة من وجهة نظر حانية ويترك في عالمها العديد من التفريعات اللونية, فنجد كتلة التأمل في اللون البني التي تمثل الجزء الاسفل من اللوحة ثم يبث الفرح في الاطار العام للوحة التشكيلية عندما يضيف ضربات الريشة باللون الاصفر وتصبح هذه الكتل الفنية جوهر العمل التشكيلي.
لا شك ان لغة التناسق الفني تلعب دوراً كبيراً في اعمال الفنان الذي تأتي بعض لوحاته مشبعة بمشهد يجمع بين فنون اللون والفطرة في تقسيمات المشهد الجمالي في اللوحة فضلاً عن الجمع بين خلاصة الالوان الازرق, الابيض, الاسود تقدم نموذجاً تكاملياً نرى من خلاله الجمع بين فنون الصياغة وابداع توزيع الالوان وتداخلاتها الفنية.
وتدخل اعمال الفنان في دائرة فنون التعبيرية والواقعية التي تعبر عن اتجاهات الحداثة في الفنون التشكيلية الارمينية من خلال طرح روح الجمال الشرقي وجماليات الاختصار والتسطيح التجريدي بالغ القوة في تكنيك الالوان كما تتميز اعماله بفنون التعبيرية العاطفية وابداعات الفانتازي الذي يشكف مدى حضور الريشة وتعبيراتها الفنية التي تشرح مكنونات الفنان بدواعي الرمزية التي تتمثل في خطوط القوة خلال عرضه لتكنيك تداخلات الألوان.
ان بعض اعمال سركسيان تدخل في نطاق فلسفة رسم المنمنمات وبهذا نستطيع القول إن طبيعة الكتابة الغامضة في اوراق تحتل مساحة في اللوحة تدل على ان هناك رسالة لاناس يود الفنان ان يطرحها لتقابل فنون المنمنمة التي تحكي تاريخاً يتخذها مصدراً لشرح الكلمات المؤرخة, وهنا تلعب هذه الخاصة روحاً صوفية بديعة تشهد بقدرته على ايصال هذا النموذج الرمزي في طرح افكاره, فضلاً عن رسمه الشخوص المجردة الملامح ولعب لغة التجريد الدور الاكبر في وسائل الايضاح التشكيلي التي يراها الفنان انها تخدم الموضوع وتمنحه خطابا فنياً يوثق لاحداث وصراعات انسانية تستطيع اللوحة ان تكون وسيلة جمالية وواقعية في آن واحد.
وتتجلى هذه المعاني في رصدها لاسماء اللوحات “مخرج, حائط, مارد في الماء, لعبة العقل” وكأنها تلعب دور الايحاء في لغة اللوحة واستطاع الفنان ان يوظفها بذكاء لتأخذ منحى فنياً عميقاً للتأمل.
إن لوحات آرثر ساركسيان رغم الوانها الفرحة وتقسيمات جذورها وتسطيح اشكالها بلغة التجريد تقدم رسالة انسانية عذبة استطاع خلالها ان يقدم خطاباً فنياً لا شك انه للمتلقي وعبر لغة هذا الفن استطاع المتلقي ان يفهم الرسالة بعمق المضمون التي تشرحه عبر لغة التواصل اللوني والمعنى الرمزي لكل ما هو باطني في اللوحات التي يرسمها الفنان.