حومة فكر

0 14

مشعل اباالودع

في حياتنا مساحات نعيشها،نراها لكن نحاول تجاهلها،والغريب أنها متحركة ونتفاجأ بتحركها خلفنا حيثما نسير.
هي فقط مساحات شاسعة من الخارج،لا ندري هل هي أنفاس الأيام أم متاع الليالي أم أنها خلجات انفجرت داخلنا لم يكن لها دوي قط؟
حين نتذكر اباءنا واجدادنا واقرباءنا الذين انتقلو الى العالم الأخر قبل بناء الوطن، وقبل أن تكتحل عيونهم بأشعة الحرية بعد زمن السلب والنهب ،غالبا مايمر بأذهاننا أن نتساءل : كم كانت ستغدو دهشتهم وفرحتهم لواستيقظوا من النوم الابدي في القبور وخرجوا الى عالم النور في دار الممر، وتلفتوا حولهم، كم سيكون عجبهم من كل ذلك الذي لم يكن معروفا ولامألوفا في الحياة في عصرهم .كم تكون دهشتهم بالواتس وربط 250عضوا ،والحديث على شاشة ،وكم هي غبطبتهم عند مشاهدة “تويتر” والمطارات والطائرات العملاقة ،كيف تحلق كالنسر القوي وكيف دخولهم للمطار وكأنهم غرباء داخله ،وحولهم من جنسيات العالم غرباء ،سيفرحون بعجائب الحرية والرفاهية لأحفادهم التي ننعم بها نحن الآن ،رغم اندهاشهم يبقى الأمر عاديا بالنسبة لنا ، اشياء ما كانوا ليحلموا بها حتى في اغرب احلامهم.
الجد عمر رجل طاعن بالسن ،في الرابعة والتسعين من عمره ، عاش في قرية جبيلة بعيدة،تتألف من بيوت عدة وحظائر كعش الطير في واد ظليل ،كان هذا الرجل ،رغم انه عاش في قسوة زمن الماضي، نشيطا في تلك الحياة الشاقة . لم يكن يعيش في نفسه سوى ملامح الماضي وفِي ذاكرة شيخوخته النشيطة سيل عارم قاتم من الذكريات .
التفت للجيل الحالي من احفاده وقال : أنتم بجنة الدنيا فاكسبوا في دينكم جنة الآخرة واشكروا الله على ما أنتم به من نعم ووفرة العيش واستتباب الأمن ،وادعوا لمن وحد شتاتكم في وسط عالم مضطرب طغت فيه المصالح بتهميش المبادئ وجعلكم شعبا مألوفا وكنتم ، من قبل،شعبا غير معروف .
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.