حياة يومية خالية من هُمُوم السياسة حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

لا يهتم كثير من أصدقائنا الاميركيين، وكثير من الناس العاديين في الغرب المتحضر بمتابعة المماحكات السياسية المتواصلة التي تحدث بين بعض من ينتمون لتيارات أيديولوجية متنافسة. فلا يتوافر لدى الناس العاديين في الغرب وقت إضافي يهدرونه في متابعة أو التعليق أو المشاركة أو التنرفز بسبب الخلافات السياسية والفكرية التماحكية، فيركز الانسان الغربي أغلب جهوده الشخصية لعيش حياته اليومية بأفضل طريقة ممكنة، ويقلق فقط حول كيف يمكن له أن يوفر مستلزماته وحاجاته اليومية من أكل وسكن وملبس وتحقيق اهدافه الشخصية والاسرية. ويسبب هذا العزوف الطوعي عن متابعة السياسة ومشكلاتها وتعقيداتها وشقلباتها وأزماتها المستمرة تراكم خبرات اجتماعية وثقافية أثبتت للانسان الغربي العادي أن السياسة خليط متناقض ومتغير من الآراء والآراء المضادة وتغلفها أحياناً خلافات مشخصنة بين السياسيين ليس بالضرورة ان تكون لها علاقة مباشرة بالحياة اليومية للانسان العادي. بل نكتشف أنّ الكثير من الاميركيين والغربيين لا يتبرعون مجاناً بوقتهم الشخصي الخاص لمتابعة أخبار السياسيين، بل يلتفتون الى ما هو أهم بالنسبة لهم وهو كيفية تحقيق نجاحاتهم الشخصية والأسرية في عالم متغير.
تعلق بعض الاشخاص العاديين بالسياسة وما يرتبط بها من مناورات ايديولوجية ومماحكات وخطابات وشعارات مختلفة اصبح شغل من لا شغل له، فبدلاً من استغلال وقت فراغهم في السعي لتطوير حياتهم اليومية، أصبح البعض يسيس عمداً حياته اليومية وربما يجعلها الخطاب الاهم في حياتهم الشخصية والاسرية وهي معضلة تمنع بعض الأفراد من الاهتمام بما هو أهم بالنسبة لهم: تحقيق حياة إنسانية متكاملة وناجحة في مجتمعهم، فيوجد أشخاص رومانسيون أو مشوشون للغاية يهدرون وقتهم وحياتهم الخاصة في اختلاق وتوزيع التحليلات السياسية هنا وهناك من دون دراية أو فهم مناسب لما يجري فعلاً على حلبات السياسة ويكشف الانشغال بالمماحكات السياسية أنّ البعض أهملوا ما هو أهم بالنسبة لهم: محاولة إيجاد وسائل وطرق فعالة لإثراء حاضرهم وبناء مستقبلهم.
يسبب الشغف بالجدل السياسي ضغوطاً نفسية اضافية على الفرد العادي ويؤثر بشكل سلبي على توازن حياته اليومية، ويجدر بالانسان العاقل أن يهتم أكثر بممارسة حياته بأفضل طريقة وبشكل خال من هموم السياسة ومن المفترض عليه أن يستثمر وقته وجهوده الشخصية لمناقشة وترتيب وإصلاح أمور حياته و أن يصبح إنساناً متكاملاً وأباً أو أماً أو أخاً أو إبناً أفضل من قبل.

*كاتب كويتي
@aljenfawi1969

Leave A Reply

Your email address will not be published.